هيفاء نصّار: خبز الصاج.. لؤلؤة خيامية

الحاجة أم عزات ضاوي وأحلى ترويقة للعائلة مع خبز صاج طازج مقمّر تفوح منه رائحة طيبة وذكية تلازم البيوت الخيامية عدة أيام
الحاجة أم عزات ضاوي وأحلى ترويقة للعائلة مع خبز صاج طازج مقمّر تفوح منه رائحة طيبة وذكية تلازم البيوت الخيامية عدة أيام


مشت الحكمة يوماً وهي ترتدي عباءتها لترى الكون بما يُبدي وبما يُخفي. اتجهت نحو الخيام، لعلّ هواء الخيام العليل ينعش إرادتها. وهكذا كان. فالحكمة أرادت أن تأكل في الخيام، فاشتمّت رائحة خبز الصاج؛ ولخبز الصاج في الخيام حكاية.

خبز الصاج جنوبي، نعم، لكن الخبز الخيامي، الذي لم تكن رائحته تخلو من أي بيت خيامي، كان مختلفاً. هذا النوع من الخبز المرقوق بشكله ومذاقه يحمل ذاكرة تاريخية خيامية قديمة جداً.

يُخبز هذا النوع من الخبز على شواية معدنية رقيقة ومقببة، والمعروفة باسم الصاج، والتي غالباً ما يصل قطرها إلى حوالي ٦٠ سم.

عندما كانت النساء الخياميات يُرققنه بنغمات إيقاعية مع طلوع الفجر، ويخبزنه، ويُلوّحن به بأيديهن العطرة يميناً وشمالاً لوضعه على "الكارة" بمساحة واسعة، ثم يضعنه على "الصاج" كي يتقمّر على نار هادئة جداً، فتفوح منه رائحة طيبة وذكية تلازم البيوت الخيامية عدة أيام.

إنه الذوبان الكلي بين الحكمة وخبز الصاج الخيامي والجنوبي، رمز الشمس ورمز أشعتها ورمز انتمائها إلى الطبيعة، وما الطبيعة إلا الحكمة والحقيقة والصدق.

زمن جميل لن ننساه يا خيام، وسوف نستذكر ذكرياته بشيء كبير من التأمل والتفاؤل والعمل للغد، ونضيف إليه كل الحنين.

هيفاء نصّار (أوتاوا - كندا)

للفنان د. يوسف غزاوي
للفنان د. يوسف غزاوي


للفنان د. يوسف غزاوي
للفنان د. يوسف غزاوي


تعليقات: