
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة: الشيطانُ اعتزلَ مهنتَه ليجلسَ ويتعلّمَ من زعمائِنا أصولَ الفتنة
في بلادِنا، نرتدي الكفنَ تحتَ الثيابِ تحسّباً لمشوارٍ طارئٍ إلى السوق، ونضبطُ ساعاتِنا على توقيتِ القذائف، والهواء يمرُّ برئةِ الطائفةِ قبلَ أن يدخلَ صدورَنا.
حتى الصمتُ لهُ صوتُ انفجار، والأحلامُ تَقِفُ على الحواجز .
ننامُ خفيفين كي لا نزعجَ الطائرات، ونحلمُ بحذرٍ كي لا يسقطَ الحلمُ فوقَنا.
الطفلُ يرسمُ الدبّاباتِ لا الفراشاتِ، ثمّ يلوّنُها بالدّمعِ الأسود .
البيوتُ عندنا تموتُ واقفةً، كأنَّ الجدرانَ أيضاً تملكُ كرامةً جنوبيّة.
المقابرُ مفرزةٌ طائفيّاً، خوفاً من أن تتشاجرَ العظامُ في الآخرة! والشيطانُ اعتزلَ مهنتَه ليجلسَ ويتعلّمَ من زعمائِنا أصولَ الفتنة.
يظهرُ مسؤولٌ بربطةِ عنقٍ أنيقة، ليشرحَ لنا أنّ الجثثَ مجرّدُ أرقامٍ أرهقَتِ الإعلام، وأنّ الوطنَ بخيرٍ دائم… طالما نحنُ من يموت.
الأحياءُ يحملونَ شهاداتِ الوفاةِ في جيوبِهم أمّا الأمواتُ فينتظرونَ دورَهم في السجلِّ المدني.
صرنا نخافُ من الأخبارِ السارّة، لأنّها تمهيدٌ لكارثةٍ أكبر. حتى الأملُ يمشي بعكّازين، ويتلفّتُ كثيراً قبلَ أن يدخلَ المدينة.
يقولونَ لنا: "اصمدوا"، بينما أولادُهم يتعلّمونَ في الخارج كيفَ يُنطقون اسم الوطنِ باللغةِ الأجنبيّة، أمّا نحن، فنتعلّمُ كلَّ يومٍ كيفَ نلفظُ أسماءَ أحبّائِنا بصيغةِ الماضي.
كلُّ شيءٍ هنا مؤقّت: الهدنة، الكهرباء والرواتب.. إلّا الخيبة، ثابتةٌ كالعَلَمِ فوقَ المباني الرسميّة.
وحينَ يسألونَنا عن سببِ تمسّكِنا بالأرض، نرتبكُ قليلاً… فكيفَ يشرحُ الغريقُ سببَ تعلّقِه بالموجةِ الأخيرة؟
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة
البلد: لبنان - (الخيام)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: