أحلام زلزلة: كَرامَةٌ لا تَموت

التَّجَاعِيدُ جُذُورُ زَيْتُونٍ عَاشَتْ كُلَّ الحُرُوب، وَكَتَبَتْ سِيرَتَهَا عَلَى جَبِينِ الأَرْض
التَّجَاعِيدُ جُذُورُ زَيْتُونٍ عَاشَتْ كُلَّ الحُرُوب، وَكَتَبَتْ سِيرَتَهَا عَلَى جَبِينِ الأَرْض


فِي عَيْنَيْهَا قَرْيَةٌ كَامِلَة،

وَجْهٌ حَطَّتْ عَلَيْهِ الأَعْوَامُ،

تُقَاوِمُ بِصَمْتٍ أَنِيقٍ،

وَبَلَاغَةٍ عَجَزَتْ عَنْهَا الكُتُب.

هَذَا الوَجْهُ…

مَسَاحَةُ وَطَن.

بَرِيقُ نَظْرَتِهَا

بَقَايَا أَمْطَارٍ قَدِيمَة،

تُخْبِرُنَا أَنَّ طُفُولَتَهَا

مَا زَالَتْ تَحْلَمُ بِالفَرَاشَات.

وَالتَّجَاعِيدُ…

جُذُورُ زَيْتُونٍ

عَاشَتْ كُلَّ الحُرُوب،

وَكَتَبَتْ سِيرَتَهَا

عَلَى جَبِينِ الأَرْض.

هِيَ سِرَاجُ صَبْرٍ

سَهِرَ مَعَ القَنَادِيل،

وَحَنِينٌ

مِنْ غُبَارِ الرَّصِيفِ

وَعِطْرِ التُّرَاب.

تَبْكِي…

فَتَتَحَوَّلُ الدُّمُوعُ

صَلَوَاتٍ إِلَى السَّمَاءِ.

رِدَاؤُهَا الأَسْوَدُ

لَيْلٌ يُخْبِئُ الذِّكْرَيَات،

وَتِلْكَ الشَّامَةُ…

نُقْطَةٌ فِي آخِرِ سَطْرٍ

مِنْ كِتَابِ الصُّمُود.

كَمْ خَسِرَتْ

دُونَ أَنْ تَشْتَكِي،

وَكَمْ تَأَلَّمَتْ

بِصَوْتٍ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَد.

بَيْتُهَا القَدِيمُ

عَتَبَاتٌ يَتَنَهَّدُ عَلَيْهَا الدُّعَاء،

وَرُوحُهَا مُزْهِرَةٌ بِاليَاسَمِينِ

وَلَوْ فِي الشِّتَاءِ.

حِينَ كَبِرَتْ…

صَارَ الشَّوْقُ

أَثْقَلَ مِنْ جَسَدِهَا،

وَأَقْسَى مِنَ اللَّيْل،

فَصَارَتْ هِيَ المَلَاذَ،

وَوَجْهُ المَاضِي العَارِي.

لَوْ نَطَقَتْ

هَذِهِ التَّجَاعِيدُ،

لَانْهَمَرَ التَّارِيخُ بَاكِيًا،

وَلَعَرَفَ العَالَمُ

كَمْ يُوجِعُ الصَّبْرُ…

حِينَ يَتَحَوَّلُ

إِلَى كَرَامَةٍ لاَ تَمُوت

الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة

البلد: لبنان - (الخيام)

تعليقات: