
يتوقف المقال عند تدمير القرى والمنازل والجسور في جنوب لبنان. (الإنترنت)
كتب الصحافيّ الإسرائيليّ أوري مسغاف، في صحيفة "هآرتس"، مقالًا لافتًا تناول فيه وضع الجيش الإسرائيليّ في لبنان، واصفًا إيّاه بأنّه "سيّئ"، ومشدّدًا على أنّ الجمهور الإسرائيليّ يجب أن يعرف الصورة كاملة.وقال مسغاف إنّ مقاله كُتب "بقلب مثقل"، مستندًا إلى محادثات مع قادة ومقاتلين وعناصر دعم قتاليّ، إضافة إلى مراجعة وثائق عسكريّة إسرائيليّة ومواد إعلاميّة مفتوحة، ولا سيّما ما نُشر في "هآرتس"، في ظلّ غياب اهتمام جدّي، برأيه، لدى معظم وسائل الإعلام الإسرائيليّة بإخفاقات الحرب ونقاط ضعف الجيش.
استنزاف يشبه غزّة و"الحزام الأمني"
يرى مسغاف أنّ الخلاصة تذكّر بالأشهر الطويلة من الاستنزاف الدموي في غزة، وبدرجة معيّنة بواقع "الحزام الأمني" في لبنان، الذي وصفه بأنّه "عديم الجدوى وسيّئ السمعة"، بعدما استمرّ 18 عامًا من دون أن يجرؤ كثيرون على التشكيك في ضرورته.
وبحسب الكاتب، فإنّ الأميركيّين والإيرانيّين فرضوا على إسرائيل وحزب الله وقفًا لإطلاق النار، لكنّ القتال والنشاط العسكري لم يتوقّفا فعليًّا، كما أنّ محادثات سياسيّة جدّيّة لم تبدأ بعد. ويشير إلى أنّ الجيش الإسرائيلي، الذي يحتفظ بسلسلة مواقع احتلّها وتمركز فيها داخل لبنان، خلق نوعًا من "حزام أمني" فعلي، ويركّز على نشر الدمار في القرى الشيعيّة.
في المقابل، يلفت مسغاف إلى أنّ حزب الله يهاجم قوّات الجيش الإسرائيلي بواسطة مسيّرات، وقذائف هاون، وعبوات ناسفة زُرعت على طرق الحركة قبل وقف إطلاق النار.
ومن حين إلى آخر، بحسب المقال، يهاجم الطرفان في عمق أراضي الطرف الآخر؛ إذ يستخدم الجيش الإسرائيلي سلاح الجو، فيما يلجأ حزب الله إلى الصواريخ. ويخلص الكاتب إلى أنّه لا يوجد حاليًّا تعريف منطقي للهدف، أو المهمّة، أو الإنجاز العسكري المطلوب.
تدمير القرى بلا نقاش إسرائيليّ
ويتوقّف المقال عند تدمير القرى والمنازل والجسور في جنوب لبنان، معتبرًا أنّ هذا الدمار يُقابل في إسرائيل بالابتهاج، أو على الأقل باللامبالاة، تحت ذريعة أنّها "بنى تحتيّة إرهابيّة"، كما حدث في غزّة وخانيونس ورفح.لكنّ مسغاف يشدّد على أنّ ما يجري في لبنان يستهدف أراضي دولة ذات سيادة، فضلًا عن المساس بالسكّان المدنيّين، من دون أن يفتح ذلك أيّ نقاش في إسرائيل، لا أخلاقيًّا، ولا قيميًّا، ولا نفعيًّا، ولا عملياتيًّا.
ويضيف أنّ جنوب لبنان يُدمَّر اليوم بالطريقة نفسها، عبر متعهّدين مدنيّين يجنون أرباحًا كبيرة مقابل كلّ مبنى يُدمَّر، بينما يؤمّنهم جنود الجيش الإسرائيلي وهم مكشوفون لنيران حزب الله.
"متلازمة البطانية القصيرة"
وينقل مسغاف عن أحد كبار القادة في المنظومة القتاليّة وصفه الوضع بـ"متلازمة البطانيّة القصيرة"، في إشارة إلى عجز الجيش عن تغطية حاجاته القتاليّة. ويقول هذا القائد إنّ القوّات البرّيّة منهكة ومستنزفة، فيما منظومة الاحتياط متآكلة ومتقلّصة. وأضاف، بحسب المقال: "نتنازل، نساوم، نغمض أعيننا".
ويشرح الكاتب أنّه حين لا يتوافر عدد كافٍ من المقاتلين، يُرسل جنود شبّان إلى الجبهة، بعدما يُسحبون من مسارات التدريب لملء السرايا العملياتيّة، في وقت لم يعد فيه الجيش قادرًا فعليًّا على المبادرة أو المناورة.
وبحسب المقال، فإنّ مواقع الجيش الإسرائيلي ومناطق تجمّعه باتت معروفة للعدو، وتخضع للمراقبة بواسطة المسيّرات، وكذلك القوافل التي تتحرّك في الميدان، والجرافات الثقيلة المستخدمة في عمليات التدمير.
ويرى مسغاف أنّ الحقيقة المؤلمة تختبئ أحيانًا في تقارير جافّة، مثل ملخّص حوادث السير في الميدان، وبعضها قاتل، والتي خضعت لتحقيقات معمّقة من منظومة النقل العسكري.
وتشير هذه التقارير، وفق المقال، إلى التعب، وسوء القيادة، والأخطاء المهنيّة، وانقلاب الآليّات، والاصطدامات، وعدم الالتزام بإجراءات أساسيّة، مثل ربط أحزمة الأمان.
اتهام للجيش بتضليل الجمهور
ويتّهم مسغاف المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي بعدم نقل الحقيقة إلى الجمهور، خصوصًا حين يصرّح بأنّ "خمس فرق عسكريّة تناور في الشمال".
وبحسب الكاتب، فإنّ إحدى هذه الفرق الخمس لا تشغّل فعليًّا سوى لواء واحد، وحتى هذا اللواء يعمل بنقص في القوّة البشريّة. كما يؤكد أنّه لا توجد حاليًّا خطّة عملياتيّة لإزالة التهديد.
ويضيف أنّ معظم القوّات تمضي أغلب وقتها في مناطق التجمّع، أي في مواقع ومعسكرات خيام، لا يوجد فيها توتّر قتالي، ولا روتين عسكري، ولا انضباط بالمستويات المطلوبة.
ويقول مسغاف إنّ حزب الله انسحب إلى شمال نهر الليطاني، لكنّه لم يتعرّض لضرر كبير في قوامه القتالي، خلافًا للصورة التي تحاول القيادة الإسرائيليّة تسويقها. وينقل عن أحد الذين تحدّث إليهم قوله إنّ "الجيش الإسرائيلي يكذب على شعب إسرائيل"، مضيفًا: "نحن نعيش في بورنو الانفجارات الخاص بالصهيونيّة الدينيّة، نهدم البيوت لكي تكون أوربت ستروك راضية".
ويخلص المقال إلى أنّ هيئة الأركان الإسرائيليّة تنحني أمام مستوى سياسي ضعيف وانتهازي، ما يجعل إسرائيل وجنودها، مرّة أخرى، غارقين في الوحل اللبناني.
ويحمّل مسغاف المسؤوليّة لرئيس وزراء وصفه بـ"الفاشل والمريض"، ولوزير أمن قال إنّه يكرّس جهده لتوزيع المناصب على عناصر من الليكود داخل وزارة الدفاع، بينما يطلق تهديدات جوفاء عن "النار الّتي ستلتهم أرز لبنان".
ويختم الكاتب موقفه بعبارة حاسمة: "هذا أمر لا يُحتمل".
الخيام | khiyam.com
تعليقات: