عدنان سمور: افكار وعبر من هذا الزمن(1)

الكاتب المهندس عدنان إبراهيم سمور
الكاتب المهندس عدنان إبراهيم سمور


كنا نسمع مثلاً معَبِّراً يستخدم عندما يستطيع من هو ضعيف ان يحتمي بحليفٍ له ، هو أكثر منه غِنىً ووعياً وقوةً وخبرة ، فيورِّطه في معركةٍ كبرى ليدافع عنه ضد عدو قوي يخاف من بطشه ، وغايته ان يستفيد من امتيازات حليفه مزيناً له بأن المعركة التي سيخوضانها معاً سهلةٌ ويسيرةٌ وسينجزانها بسرعة البرق وسيجنيان منها انتصاراً ساحقاً على عدوهم المشترك ، وسيغنمان اموالاً وثروات لا تعد ولا تحصى ، وسيرتاحان بعد هذا النصر المؤزَّر من مشاريع عدوهما المشترك ، ومضايقاته لمشاريعهما وإفشاله الدائم لخططهما وطموحاتهما التي لها بداية ولكن لا نهاية لها ، ويقول هذا المثل المتوارث من الأجداد "جَدْيٌ يلعب في عقل تيس" وشاهِدُنا في هذا المثل أن الجَدْي يرمز للسيد بنيامين نتنياهو الطامح مع التيس الكبير دونالد ترامب لإقامة شرق أوسط جديد يكون مرعىً خصباً لهما ولمن هو على شاكلتهما ،والعدو المشترك في مَثَلِنا التراثي هذا هو إيران ونظامها وشعبها الذين يعيقون مشاريع وطموحات اميركا واسرائيل في المنطقة ، والتي من اهمها تفردهما بنهب ثروات هذه المنطقة ومنع نهضة شعوبها واعتماد الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين زعيماً على انظمة وشعوب المنطقة بعد تطبيع العلاقات بينه وبينهم ، والذي حصل بعد أن تمكن الجَدْي نتنياهو من اللعب بعقل التيس ترامب أن الإثنان بلغا من التسرع حدّاً لم يجيبا فيه قبل شروعها بالمعركة على السؤال التالي: "ماذا لو خسرنا المعركة ضد إيران؟"

وهذا السؤال لم يخطر ببالهما نظراً لتيقنهما بأن مواهبهما وعبقريتهما وعظمة قوتهما يستحيل أن تهزمهم ايران وهم يمتلكونها ، ولكن ايران كعادتها صنعت المستحيل وهزمت كيد الجَدْي والتيس معاً لدرجةٍ شعر معها التيس بعظيم المصاب لانكسار هيبته وفقدان سطوته ، الأمر الذي سيجرِّئ عليه من لم يكن يجروء عليه في السابق ، وسيُضعف مكانته بين الكبشان والحملان والخرفان والفحول والغزلان وغيرها ، أما الجَدْي العبقري الذي كان معجباً بذكائه وحكمته ودهائه وقدرته الهائلة على الإقناع وتوظيف الآخرين لمصلحته ، فقد وجد نفسه منكشفاً من حماية التيس الذي طالما حماه ورعاه ودافع عنه وانقذه من ورطات ومآزق كثيرة ، وإذ به أي التيس يصبح هو بعظمته وقدرته الهائلة متعرضاً ومنكشفاً أمام اعدائه الكثر والذي كشفه وكشف ضعفه وعجزه وشيخوخة هيمنته هو ايران ومحورها المقاوم ، وهو يبحث أي التيس الكبير ترامب بكل ما أوتي من قوةٍ ، عن حلفاء الأمس ليعيد تحالفه معهم فيحمونه ويدافعون عنه ، ولكنه في الشدة فقدهم ولم يجدهم متجاوبين ومتعاونين معه لشدة ما تكبر عليهم بالأمس ولشدة ما احتقرهم وقلَّل من قيمتهم وتطاول عليهم ومنهم بفضائله التاريخية عليهم ، وفي هذه التصرفات الخرقاء دليلٌ قاطعٌ على قِصر نظر التيس العنيد والمتكبر ، ودليلٌ على تهوره وعلى دخوله في رهاناتٍ خاطئة وخائبة مبنية على الأوهام والتخيلات المباينة للواقع ، معتداً ومغترّاً بقوته التي باتت قوةً متخلفةً كانت تخدمه ايام طغيانه القديم أما اليوم فإنها أصبحت لا تناسب هذا العصر ولا طبيعته ولا ظروفه المستجدة ، نظراً لما شهدته الحياة من تطور تقني وانتشار معرفي لكل الممالك والشعوب ، وامام هذا الواقع المر ، تبيَّن لمجتمع الجدايا ان الجَدْي الكبير والملهَم نتنياهو ادخلهم في نفقٍ نهايته شديدة الظلام والخطورة لأن كيان الجدايا إسرائيل بعد مضيِّ فترة قصيرة ، سيجد نفسه وجهاً لوجه وحيداً أمام ايران وحلفائها الذين يطوقونه من كل حدبٍ وصوب في المنطقة ، وسيجد نفسه معزولاً ومنبوذاً بلا حلفاء ، نظراً لتاريخه الإجرامي الحافل بحق كل جيرانه الأقربين والأبعدين ، وسيجد نفسه مفضوحاً امام الملأ ، فضيحةً يندى لها جبين مملكة الحيوانات من أقصاها إلى أقصاها ، عندها لن يجد تيساً يساعده ولا كلباً ولا ضبعاً ولا ثعلباً ، وسيعود منبوذاً إلى عالم الشتات الذي منه جاء ، من الغابات البعيدة البعيدة ، وسيرحل حاملاً اساطيره الكاذبة والخادعة التي جاء بها ، وستبقى المنطقة لسكانها التاريخيين الذين جبلوها بدمهم ودموعهم وعرقهم وكدحهم وفدوها بفلذات اكبادهم ، وهم مستعدون بكلِّ عزمٍ وإصرارٍ لإعادة اعمارها بالحياة الطيبة ، بعد أن ملأها مجتمع التيوس والجدايا بالدمار والخراب والمجازر .

ع.إ.س

باحث عن الحقيقة

23/04/2026

تعليقات: