الجنوب ليس أرض مواجهة فقط، بل أرض حياة وثقافة
الجنوب اللبناني لم يكن يوماً مجرد مساحة على الخارطة، بل كان وجهاً ناصعاً لتاريخ طويل من التضحية والصمود. أرضه تروي حكايات الناس الذين عانوا الحرمان، لكنهم اختاروا أن يواجهوا بالصبر والإرادة، ليكونوا خط الدفاع الأول عن كرامة الوطن.
منذ عقود، حمل أبناء الجنوب عبء المواجهة مع الاعتداءات والاحتلال، وفي الوقت نفسه عاشوا مرارة الحرمان من أبسط مقومات العيش. ومع ذلك، لم ينكسروا، بل حولوا الجراح إلى أمل، والإرادة الفردية إلى قوة جماعية.
كل محطة من محطات لبنان الصعبة أثبتت أن الجنوب هو قلب البلاد النابض. ففي لحظات الخطر، كان أبناؤه يقفون صفاً واحداً ليحفظوا الكرامة الوطنية، في حين أن صمودهم شكّل درعاً للوطن بأسره.
لكن التضحية وحدها لا تكفي. فالمعركة اليوم لم تعد بالسلاح فقط، بل هي أيضاً معركة إنماء وعدالة اجتماعية. الجنوب يحتاج إلى مدارس حديثة، مستشفيات مجهّزة، فرص عمل تحفظ الكرامة، وبنية تحتية تليق بما قدّمه من تضحيات.
إن العدالة بين جميع المناطق هي الضمانة الحقيقية لوحدة الوطن. فلبنان لا يمكن أن ينهض إلا إذا شعر كل مواطن أن الدولة تحميه وتمنحه حقه.
وفي هذه المسيرة الطويلة، لا بد من التوقف بخشوع أمام أرواح الشهداء الشرفاء الذين قدّموا حياتهم للدفاع عن الوطن. أولئك الذين رحلوا ليبقى لبنان واقفاً، هم القناديل التي أضاءت درب الحرية، وسيبقون في ذاكرة الأجيال مثالاً للفداء والإخلاص.
الجنوب ليس أرض مواجهة فقط، بل أرض حياة وثقافة. هو الحقول الخضراء، و الأخلاق و مدرسة القيم الإنسانية النبيلة . أبناءه لا يريدون سوى أن يكونوا شركاء في بناء وطن عادل، يضمن لهم الأمل كما ضمنوا هم للوطن البقاء.
إن لبنان القوي لا يقوم إلا على تكامل مناطقه، والوفاء لتضحيات أهله. والجنوب بما قدّمه من دماء وتضحيات يستحق أن يكون في قلب المشروع الوطني الجامع. فالذي يحفظ كرامة الجنوب، يحفظ كرامة لبنان كله.
* راشد خضر كمال شاتيلا
تعليقات: