أوتوستراد الجنوب الساحلي يتحول الى أوتوستراد الموت

دوحة أم دوخة !!
دوحة أم دوخة !!


حفريات لا تنتهي وغياب للإنارة وإشارات السير وفواصل تفتقد شروط السلامة العامة

أوتوستراد الجنوب الساحلي يتحول الى أوتوستراد الموت··

تحوّل أوتوستراد الجنوب الساحلي من معلم حضاري للعمران والنمو والتطوير في شبكة الطرق في لبنان عامة وفي ساحل الجنوب خاصة، لأهمية الدور الإنمائي للمناطق التي يربط مع العاصمة ومختلف أوصال الوطن، الى شاهد مؤلم للدمار والخراب الذي يطال البنى التحتية للطرق عند أول شرارة حرب والذي يدخله دوامة الإهمال الرسمي المزمن والمتزايد لمختلف أوجه الصيانة فيه· فباتت الحوادث بئس الزائر اليومي الذي يخطف الأرواح ويمعن خراباً في الممتلكات الخاصة والعامة· تتمثل أهم أهداف هذا الأوتوستراد في سرعة المواصلات، تقصير المسافات، تنظيم السير، تخفيف الإزدحام، تجميل المناطق والقرى، إنعاش ضواحي المدن، والمناطق الريفية، تخفيف أزمة السكن والحد من الإكتظاظ السكاني في المدن· انعاش حركة البناء في البلدات، التشجيع السكني بعيداً عن العاصمة وسائر المدن، ربط المدن بعضها بالبعض الآخر، تخفيف استهلاك المحروقات، وأخيراً وصل المدن بالقرى والبلدات الريفية وتسهيل حركة التجارة والترانزيت مع الدول براً، الى آخر ما هنالك من الفوائد الجمة التي حققه ويحققه الأوتوستراد بصورة عامة ·· أخطاره العديدة ولكن وبالمقابل، يعاني الأوتوستراد الساحلي الجنوبي الكثير من الإهمال والحرمان وعدم الصيانة الدورية اللازمة له· ويبدو لعابري هذا الأوتوستراد أن الصيانة لم تجر عليه منذ تنفيذه، خاصة لجهة بعض الحفريات التي تتوسطه، وعدم وجود لوحات على جانبه تحدد السرعة القصوى للسيارات التي تعبر عليه، مما يؤدي الى الكثير من حوادث السير وسقوط القتلى والجرحى نتيجتها، وقد بينت احصاءات حوادث السير ان ما لا يقل عن 30 قتيلاً وأكثر من 70 جريحاً يسقط سنوياً من جراء حوادث السير على الأوتوستراد الممتد ما بين خلدة والرميلة ·· وزد على هذا الإهمال الفاصل الحديدي بين اتجاهي الأوتوستراد، وهي فواصل حديدية محطمة ومكسرة من جراء الحوادث وبحاجة ماسة الى تغييرها واستبدالها لإضفاء مظاهر الحداثة على الأوتوستراد، الى جانب الأعمدة الكهربائية حيث بعضها محطّم أو ملتوي، والآخر أعمدة بدون لمبات إنارة ·· وهذا جزء من عدم الإنارة بشكل دائم للأوتوستراد، وهذا ما يكثر من الحوادث الليلية وصدم وقتل عدد من المواطنين الذين يعبرون الأوتوستراد من اتجاه الى اتجاه نظراً لعدم الإنارة ولعدم وجود جسور للمشاة إلا بعضها القليل ·· وتأتي بعض الحفريات على الأوتوستراد والتي نفذتها وزارة الأشغال بهدف إعادة تزفيتها، حفريا تزيد أطوالها عن أكثر من 200 متر في أكثر من مكان· وقد نفذت هذه الحفريات كعملية تمشيط منذ أكثر من سنة، ولم يتم حتى الآن تعبيدها، مما يزيد في حوادث السير، خاصة في فصل الشتاء، وها نحن اليوم نودع الصيف لنستقبل الشتاء مع ما يحمله هذا الفصل من حوادث مرتقبة ··· عمليات النظافة العامة التي يشهدها الأوتوستراد أحياناً، والتي تقوم بها آليات لشركة سوكلين، تنفذ فقط على الجانبين دون الوسط، وهذا ما يراه العابرون وسط الأوتوستراد من أوســــاخ وأتــربة وحـجارة ومختـلف ··· غياب الصيانة والتخطيط وعلى امتداد الأوتوستراد، نادراً ما تشاهد العين تخطيط المرور وسط الأوتوستراد بخطوط تسمح بالسير في اتجاه معين، وان وجدت هذه الخطوط فقد غابت عن العين، وبات المطلوب إعادة التخطيط ولكن باللون الفوسفوري لتكشف للسائق الطريق أمامه في ظل غياب الإنارة العامة على الأوتوستراد· وهذا ما زاد ويزيد الحوادث الليلية عليه ·· أضف الى وجود بعض الحفر وسط الأوتوستراد من جراء القصف الذي تعرضت له الجسور في حرب تموز 2006، وبعض الكتل من الباطون المتدلية والمهددة بالسقوط في أية لحـظة، مما تـعـرض حياة المـارة للخطــر ·· الإشارات التي تحمل أسماء البلدات والدخول الى طرقاتها باتت أشبه ما تكون بلوحات إعلانية، فغابت أسماء القرى ومداخلها، مما يتسبب في ضياع بعض السائقين أو الزائرين من الوصول الى المكان المقصود بالسرعة الممكنة، بدل الضياع على طرقات الأقليم والمنطقة ·· وهنا يأتي دور البلديات المعنية بتنظيف هذه اللوحات التعريفية، أو استبدالها بلوحات جديدة ·· أوتوستراد يشبه في بعض مظاهر اهماله الطريق الجبلي من كثرة الأشواك والنباتات البرية الممتدة على جانبه ووسطه والتي باتت أشبه ما تكون بالأشجار اليابسة، ودون أن تقدم المراجع المختصة بالأوتوسترادات أو حتى بلديات المنطقة على تزيينه بزرع أشجار النخيل بين اتجاهين أو الأشجار العادية والزهور إسوة بأقسام اخرى منه، سواء لجهة الجنوب أو لجهة بيروت وتبقى أخطار الحوادث على الأوتوستراد الشوفي، وخاصة أخطار حوادث السير مع حلول فصل الشتاء القادم نظراً لإمتلاء أقنية تصريف مياه الأمطار والسيول على جانبيه بالأتربة والأوساخ والحجارة وغيرها ·· المؤسف أن الإهتمام الكبير بهذا الأوتوستراد يتجلى بكثرة لوحات الإعلانات على ضفتيه، إعلانات تستفيد منها شركات الإعلان والبلديات على السواء، في حين تبقى الإهتمامات الحضارية والإنسانية والإنمائية عنه غائبة ليس فقط عن مسامع الوزارات المولجة والبلديات المعنية، بل عن أعينهم كذلك ·· وكذلك فإن البلديات استفادت من الأوتوستراد بزرع لوحات أسماء قراها وبلداتها بعبارات: "أهلاً وسهلاً بك في بلدة ···" وعبارات "شكراً لزيارتكم"·· وما تبقى دون ذلك، فإن تلك البلديات تعتبر أن صيانة الأوتوستراد، أو بعض الصيانة له هو من اختصاص وزاة الأشغال العامة، أو مصلحة الأوتوسترادات في مجلس الإنماء والإعمار، فيما يبقى اهمال هذا الأوتوستراد وعدم صيانته من نصيب المواطنين والعابرين، حيث حياتهم معرضة للخطر أو للموت في أكثر الأحيان ·· وفي سياق قذف المسؤوليات الصيانية له، يبقى هذا الأوتوستراد الساحلي - الشوفي عنوان الاهمال ومسرح الأخطار والموت والحوادث ·· كما يبقى مجسداً حضارة إنمائية لابناء اقليم الخروب لم تكتمل أو ستبقى ناقصة ··

  	طرق محفورة وفواصل مسكورة
طرق محفورة وفواصل مسكورة


إحذروا الأحجار تحت جسر الدامور
إحذروا الأحجار تحت جسر الدامور


تعليقات: