مراسلو «الجديد» و«المنار» و«العالم» يضربون في عاليه

​لم يكن الإرسال من هاتف الزميلة كريستين حبيب، مراسلة «تلفزيون الجديد»، متوفراً لنقل الوقائع الحيّة من تفجير عالية، الأمر الذي دفعها الى الابتعاد قليلاً عن ساحة الانفجار والوقوف في مكان بعيد، محاولة الحصول على إرسال. وإذ بها تشاهد «مجموعة من الشبان ينهالون بالضرب على عاملين من التابعية السوري» حسب تعبيرها. حينها، «اتصلت بإدارة المحطة وحصلت على الإذن لنقل هذه الصورة في رسالتي». وتتابع الزميلة حبيب روايتها وقائع الاعتداء الذي وقع عليها، كما طال زملاءها المراسل باسل العريضي والمصورين غسان الحاج وسعد عيّاد لـ«السفير». فتقول «بينما كنت أتحضر للوقوف امام الكاميرا اقترب زملاء من محطات اخرى ونصحوني بإزالة شعار «نيو.تي.في» عن الميكروفون والكاميرات بعدما لاحظوا ان مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي هددوا مراسلي تلفزيون المنار». وتتابع حبيب «هجم عدد كبير منهم على فريق العمل وكالوا لهم الشتائم والسباب من الزنار ونازل، ثم جرّوهم جراً الى سراي عاليه وهم يقولون لهم إن النائب اكرم شهيّب ينتظرهم هناك»، وتتابع «وفي الطريق اخذوا يضربون الزميل المصور غسان الحاج على رأسه. فأصبت بأزمة عصبية، ولا أعرف كيف تدخل عناصر قوى الامن الداخلي لإنقاذنا». وتشير حبيب الى أن وزير الإعلام غازي العريضي قد اتصل بها مباشرة وقدم اعتذاره باسم النائب وليد جنبلاط. بدوره، يلفت زميلها باسل العريضي الى الجو المشحون الذي عاشه هو وزملاؤه منذ وصوله الى منطقة عاليه، مؤكدا أن المعتدين لديهم مشكلة مع سياسة «تلفزيون الجديد». وروى الزميل أنه بعد أن أطلق عنصر قوى الأمن سراحه، قابل النائب اكرم شهيب الذي «استبعد أن يكون المعتدون من اهل عاليه»، مشيرا الى صعوبة ضبط الأوضاع امنياً.

أما المصور الحاج فيشير الى انه نجح بإرسال شريط عن الصور الاولية للمحطة، فيما نصحه زميل له في «تلفزيون لبنان» بينما كان يتهيّأ لتصوير الشريط الثالث، بالهروب «لأنهم عم بيسألوا عن النيو.تي.في». بعدها، تعرض الحاج لضربة على رأسه ونقل الى مستشفى الجامعة الاميركية حيث كانت حصيلة إصابته كسراً في انفه وكتفه وأسنانه. ويضيف الحاج ان كاميرا زميله المصور سعد عياد سلبت منه ولم تسترد حتى تاريخ كتابة هذه السطور. كما انه تعرض للضرب المبرّح من قبل المعتدين. وتلقى الحاج اتصالا استنكارياً من كل من الوزير العريضي والنائبين سعد الحريري وأكرم شهيّب.

...ومن «الجديد» الى «المنار». هنا، اضطر مراسل المحطة ضياء ابو طعّام لانتحال هوية محطة ..«إي.ان.بي» في التعريف عن نفسه تجنباً للاعتداء عليه! على الرغم من ذلك يقول أبو طعّام ان المعتدين لم يصدقوه. فلازموه للتأكد من هويته أثناء إرساله لتغطيته لـ«المنار»، مما دفعه الى التخلي عن الخاتمة التي تتضمن اسمه واسم المحطة. ولم يتواجد فريق عمل «المنار» اكثر من نصف ساعة في مكان الانفجار، بسبب المعاملة السيئة للصحافيين، كما يشير أبو طعّام. ويلفت زميله في المحطة المصور جهاد عوّاد، الى ان احد مناصري الأشتراكي سمعه وهو يعرف عن نفسه لعنصر من الجيش اللبناني، فقام ومجموعة من الشبان بضربه وأصابوه بجرح في رأسه، لكنه استطاع الإفلات بمساعدة الجيش اللبناني.

ثم يأتي نصيب قناة «العالم» الإيرانية. فقد كان الحجاب الذي تضعه كل من مراسلتي المحطة فاطمة عواضة ومنى الموسوي، إشارة واضحة لاتهامهما بتمثيل... «المنار»، لتبدأ المعركة معهما. وكانت عواضة قد اتصلت بالوزير العريضي، طالبة النجدة لقيام مناصري الاشتراكي بالتعرض الى بعض الصحافيين. لكن الوزير لم يعط مجالاً لعواضة لشرح سبب الاتصال، معتقداً انها تريد الحصول على مقابلة، فما كان منه إلا أن عاجلها «فاطمة لو سمحت حكيني بعد شوية، هلّق كثير مشغول»، دون ان يسمع منها كلمة. ما دفع عواضة الى الاتصال بإدارة «العالم» التي تحدثت الى الوزير العريضي وأبلغته بما يجري.

وتضيف عواضة انها أُسمعت شتائم كبيرة تمس بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الى أن طلب منها عناصر قوى الامن مغادرة المكان فور تأزم الامر. ولا تنسى الزميلة عواضة ان تشدد في روايتها الينا على ان «زملاء من تلفزيون المستقبل قاموا بالدفاع عني، واستطاعوا إنقاذي. إلا الزميل المصور علي فوعاني لم يفلت من ايدي المعتدين». أما فوعاني فيقول لـ«السفير» إن حجاب زميلته «كشف هويته» ما أدى الى استهدافه على الرغم من إدعائه «اني مراسل الأسوشيتد برس، للتخلص من شتائمهم».

تعليقات: