مفارقات موجعة.. نحن وإسرائيل وحرب تموز- الجزء الأول


سنقرأ اليوم بعض ما قالته إسرائيل أثناء حرب تموز 2006 وغداً أو بعد غد سنقرأ ماقلناه نحن العرب اثناء تلك الحرب.

من يتمعن في نتائج الحرب التي شنّها علينا الصهاينة في حرب تموز يصل إلى نتائج حلوة ومرّة . أحلاها هزيمة العدو واعتراف صحافته وقادته السياسيين والعسكريين بها أمام مقاتلي رجال المقاومة الأشداء . فوزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني قالت : (إن أقوى جيش في العالم لن يتمكن من تجريد حزب الله من سلاحه ) . وبعض القادة العسكريين اعترفوا بذلك , ومعهم الصحافيون ومنهم الصحافي جاكي كوخي الذي قال : (( إن الجيش الإسرائيلي دخل الحرب ضد لبنان معتمداً على قوة نيرانٍ هائلة , لكنه عاد منها مثل الكلب الذي يطوي ذيله بين رجليه )) .وعلى صعيد العمليات العسكرية كتب المعلق العسكري زئيف شيف في صحيفة هآرتس بتاريخ العاشر من آب : (( يبدو أن هؤلاء المقاتلين يختبئون في الخنادق العميقة تحت الأرض المحصنة جيداً من الخارج حيث خُزنت المواد التموينية لأسابيع عديدة مع كميات كبيرة من الذخيرة .. وهذه الخنادق مزودة بالكهرباء وبعضها مكيّف.وعندما تهدأ المعارك يخرج رجال الحزب من خنادقهم وينصبون الكمائن للآليات المدرّعة للجيش , لذا يتكبد الجنود الإصابات مرة تلو الأخرى في الأماكن نفسها . وفي إحدى المرات أطلق رجال الحزب صواريخ كاتيوشا في اتجاه إسرائيل من مناطق احتُـلّت)).ولا تقلّ انتقادات الجنود على المستوى اللوجستي في المعارك من الإنتقادات في المواضع الأخرى .يقول أحد الجنود ((من غير المعقول أن نُترك في أرض المعركة من دون ماء ولا طعام )).وكتبت مجلة <كولها ئير> )) أن الطعام لم يكن يصل بشكلٍ منتظم إلى الجنود على الخطوط الأمامية حيث قام بعضٌ منهم بسرقة ونهب محلاّت في جنوب لبنان ليحصلوا على الطعام )).وكتبت هآرتس بعد اعترافها بالفشل : ((إذا كان الأمر كذلك ,لماذا انطلق الجيش الإسرائيلي إلى هذه المعركة التي لا داعي لها ؟! ثم يتبيّن بعد ذلك أن حزب الله لا يتخلى عن سلاحه ؟)).والصحف الإسرائيلية لا تتوقف عن سرد شهادات ٍ لجنود إسرائيليين يكشفون فيها عن الأهوال التي واجهوها في الجنوب اللبناني على أيدي رجال المقاومة الإسلامية , حتى أن بعضهم وصف ما حدث في الجنوب بالقول ))دخلنا ,قُتلنا وعدنا)).وقال آخر ((دخلنا برأس مرفوع وعيونٍ محدّقة الى الأمام ولكننا خرجنا بشعور من المهانة القاسية . لقد مرّت علينا ساعات كدنا نفقد فيها وعينا من شدة الجوع وكانت الطائرات تُلقي الطعام أحياناً في مناطق يسيطر عليها حزب الله )). أما صحيفة يدعوت أحرونوت فقالت إن القائد الأسبق لسلاح البحر الإسرائيلي <بيني تيلم> أعرب عن سخطه من نتيجة أداء سلاح البحر في لبنان الثانية معتبراً أنّ الضربة التي تعرضت لها البارجة الإسرائيلية <<ساعر 5>> في شواطئ بيروت كادت أن تكون قاضية وسيدفع الإسرائيليون ثمن هذه الضربة لسنواتٍ طويلة مع شعور بالخيانة والإهانة >>. أما قائد السلاح الإسرائيلي < دافيد بن بشعط > فما زال مصدوماً من قدرة حزب الله على ضرب البارجة ساعرالتي تُعَدّ من أكثر البوارج تحصيناً في العالم . ورأت هآرتس ((أن تفرّغ رئيس الأركان في اليوم المرير لبيع جميع أسهمه بتاريخ الثاني عشر من تموز ظهراً , أي بعد ثلاث ساعات فقط من اختطاف الجنديين لا يمكن التسامح معه )) وعن لسان كتيبة الصفوة الصهيونية قالت صحيفة معاريف عن مقاتلي حزب الله أنهم مدربون ويملكون إرادة حديدية وتصميم قتالي من طراز غريب ... وهذه الهزيمة العسكرية هي التي أصابت إسرائيل بالجنون وأصابت دان حالوتس بانهيار عصبي ادّعت هآرتس أنه مغص في المعدة . اليوم وزير الإتصالات في الوزارة الإسرائيلية الحالية (كاتس ) يقول إذا اندلعت الحرب بين اسرائيل وحزب الله , فإن الحزب سيلحق ضرراً بالغاً في المواصلات والإتصالات والموانئ والمطارات والسياحة والبنى التحتية ومصادر الطاقة علماً بأن عدد صواريخ الحزب في حرب تموز كان عشرة آلاف صاروخ . أما اليوم فعددها يزيدعن 120 ألف صاروخ من مختلف الأحجام


ماذاكانت النتيجة؟

الإطاحة بجنرالات الحرب بدءاً من الجنرال أودي آدم قائد المنطقة الشمالية مروراً بقائد الأركان دان حالوتس ووزير الحرب عميربيرتس ورئيس الكيان الغاصب موشي كاتساف ووزير المالية إبراهيم هيرشوف وختاماً بأولمرت (وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم ).هذه الإعترافات من قادة الصهاينة هل يقتنع بها الطاقم السياسي اللبناني الحاقد هووغيره المعادي للمقاومة ولحزب الله أم أنه لم يزل مقتنعاً بنتيجة اللقاء المشهور في السفارة الأمريكية في عوكر حيث الخبز والملح اللذان تمّ تناولهما على مائدة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وقولها لهؤلاء الجبناء الأذلاء : ((أنا أعدكم بأننا سننهي جماعة حزب الله ومآلهم إلى السجون ))هذا بعض ماقيل في إسرائيل أثناء وبعد حرب تموز ...أماّ ما قيل في لبنان وفي بعض البلاد العربية فسأتركه إلى غدٍ وإن غداً لناظره قريب .

الجزء الثاني

الكاتب عبدالأمير علي مهنا: وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم
الكاتب عبدالأمير علي مهنا: وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم


تعليقات: