الرئيس نبيه بري
بري يتحرّك مطلع الأسبوع تجنباً لدخول البلاد أزمة حكم
ميقاتي يكرر «لا جلسات قبل أن يلتزم وزراء عون بالإنتاجية»
التيار الوطني يستدرج فتاوى قانونية: تعليق الجلسات مخالف للدستور
انتظر الرئيس نبيه بري انقشاع الغبار من المشادة التي حصلت بين الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء التيار الوطني الحر ليبدأ مع مطلع الاسبوع المقبل تحركاً بلقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي ثم يبدأ «الخليلان» جولاتهما المكوكية بين السراي الحكومي والرابية وعين التينة وبعبدا والهدف هو منع فرط الحكومة وبالتالي إعادة التماسك الى «التحالف الاكثري» تجنبا لوصول البلاد الى ازمة حكم، لان الرئيس بري يدرك ان انفراط عقد هذا التحالف لن يعاد تركيبه خصوصا ان الوسطيين داخله يرفضون اعادة تموضعهم إلا بشروط سوف يطرحونها على وزراء التيار الوطني الحر، علما ان التيار ايضا لديه شروطه قبل الموافقة على الانخراط في هذه التركيبة اذا لم يعمل بها. وبالتالي فإن الرئيس بري متخوف من دخول البلاد في ازمة حكم في ظل التطورات المحيطة بلبنان وتحديدا في سوريا واعتبار بقاء الحكومة باتفاق الحد الادنى افضل بكثير من بقاء البلاد تحت رحمة حكومة تصريف الاعمال، لان تأليف اي حكومة جديدة اصبح متعذرا في هذه الظروف. على صعيد آخر، كررت اوساط الرئيس نجيب ميقاتي لـ «الديار» ان لا جلسات لمجلس الوزراء قبل التزام وزراء التيار الوطني الحر الانتاجية، واشارت الى أن الامور ما زالت على حالها، والاتصالات لم تبدأ بعد. وقالت الاوساط ان الرئيس ميقاتي اراد من وراء خطوته تسليط الضوء على عمل مجلس الوزراء وتفعيله، لان الامور لا يمكن ان تستمر كما كانت، وأن الامور كلها قيد البحث، لكن الرئيس ميقاتي مصر ولن يقبل إلا من خلال العمل «كإطار واحد» لتفعيل عمل مجلس الوزراء. وردا على اتهامات البعض بأن خطوة الرئيس ميقاتي الاخيرة مرتبطة بتوقيت معين واستحقاقات خارجية، اكدت الاوساط «ان كل ما يتردد في هذا المجال هو «حكي» وللاستهلاك، ولا يمت للواقع بصلة، وهدفه المماحكات لابعاد الانظار عن المشكلة الحقيقية المتمثلة بعرقلة وزراء التيار الوطني الحر لعمل الحكومة منذ بدايتها، وأن من يخالف الدستور هو الذي يرفض التوقيع على قرار صادر عن مجلس الوزراء، وهذه سابقة لم تحصل في تاريخ الحكومات في لبنان. وتقول الاوساط الميقاتية ان الرئيس ميقاتي لن ينجر الى هذه السجالات والمماحكات، لكنه لن يتراجع عن موقفه لجهة تفعيل العمل الحكومي وزيادة الانتاجية في المرحلة المقبلة. ومن هذه النقطة سيبدأ النقاش والحوار لتجاوز ما حصل مؤخرا. وفي المقابل، فإن التيار الوطني الحر مصر على موقفه بخصوص التعيينات ويرفض اي مساومة او مسايرة على هذا الملف. وتعتبر اوساطه ان تعليق الجلسات مخالف للدستور، كما ان قانونيين داخل التيار يدرسون دستور الطائف وتحديدا المادة 60 منه، التي تخالف خطوة ميقاتي. وعلم في هذا الخصوص ان القاضي سليم جريصاتي يحضر لمطالعة قانونية تؤكد على المخالفة التي ارتكبها ميقاتي. وتؤكد مصادر متابعة للوضع الحكومي ان الطرفين المتنازعين يتبادلان الهفوات، وان استراحة نهاية الاسبوع يمكن ان تشكل فسحة لتقويم كل طرف لموقفه ولاعادة الامور الى سكة الحوار الهادئ، حيث تتكثف الاتصالات للوصول الى هدنة اعلامية او تخفيف اجواء هذه المواقف الاعلامية بحيث تسمح للرئيس بري مطلع الاسبوع المقبل بالتحرك في مختلف الاتجاهات لايجاد حل وللوصول الى صيغة توافقية. وقال مرجع كبير امام زواره، الا تلاحظون ان ثلاثة ارباع السجال الساخن اليوم هو بين اطراف الحكومة، وهكذا عكس قيادي بارز واقع الحال للائتلاف الحكومي في حديثه امام زواره، مبديا استغرابه واستهجانه للحال الذي وصلت إليه الحكومة. وتتطلع الاوساط المراقبة الى الرئيس نبيه بري الذي يجمع الاطراف انه يشكل الرافعة الحقيقية لهذه الحكومة منذ ولادتها، يكفي انه قبل إنقاص حصة الشيعة الى خمسة بدلا من ستة وزراء وهي تعتبر سابقة في تشكيل الحكومات. ورغم تريث الرئيس بري حتى الآن، فإنه من المتوقع ان يبدأ حركة لاعادة جمع شمل الحكومة واستئناف جلساتها مطلع الاسبوع المقبل بعد ان تكون قد بردت الاجواء الساخنة بلقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي، على ان يبدأ بعد «الخليلين» بالتحرك نحو الرابية والسراي الحكومي على ان ينضم للاتصالات والاجتماعات الوزير جبران باسيل. وينطلق الرئيس بري في تحركه المنتظر من قناعته بوجوب تجاوز الخلافات في ظل الظروف الدقيقة في المنطقة، ويحرص على ان ينظر الجميع بعين اوسع ويدركوا ان تشنج الوضع الحكومي يساهم في تأزيم الوضع العام والتأثير في استقرار البلد. وكشفت المصادر عن اتصالات بالواسطة وعبر المستشارين جرت بين مكونات الاكثرية، وان هناك توافقا بين اطراف الاكثرية الجديدة على بقاء الحكومة. وترجم ذلك من خلال عمل رئيس الحكومة ووزراء التيار الوطني الحر في وزاراتهم، كما ان الوزير باسيل التقى رئيس الحكومة من ضمن النشاط الحكومي وكذلك وزراء التيار. ولذلك تؤكد المصادر ان الاتصالات مستمرة لبلورة تفاهم بين اقطاب الاكثرية حول ملف التعيينات وغيرها من الملفات خارج مجلس الوزراء، يسمح بمعاودة النشاط الحكومي، لان الجميع مصرون على عدم «كسر الجرة». خير الدين وتوقع وزير الدولة مروان خير الدين ان تتم معالجة الازمة في مدة أقصاها شهر، لافتا الى ان الامور ستحل على ما يبدو على قاعدة «ان ما كبرت ما بتصغر». وتوقع ايضا ان ينتج عن الحل الاتفاق النهائي على الآلية التي ستكون عليها التعيينات. واشار الى ان الحل سيتم بين الاقطاب خارج مجلس الوزراء. كما توقع مصدر وزاري ان لا حل قبل عودة الرئيس ميقاتي من فرنسا، فيما اكد مرجع كبير امام زواره ان جلسات مجلس الوزراء ستعود قريبا، ولا يجوز تعليق عمل مجلس الوزراء لفترة طويلة تتعدى الاسبوع او الاسبوعين. مصادر عونية انتقدت اوساط نيابية في التيار الوطني الحر مواقف الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء، مع التأكيد برفضهم لاي تسوية او مسايرة في موضوع التعيينات او على حقوق الناس والتأكيد على استعادة كل المواقع المسيحية التي خسروها منذ الطائف حتى الآن، متهمين البعض بالتنازل عن الكثير من الصلاحيات وما زالوا يتنازلون، وهذا المسلسل انتهى. وتساءلت المصادر النيابية العونية عن خلفيات خطوة ميقاتي وفي هذا التوقيت، وهل لها علاقة بزيارته الى فرنسا، ام مرتبطة بالتمديد لبروتوكول المحكمة الدولية أواخر شباط ؟ واللافت ان بعض القيادات السياسية ورجال القانون دخلوا على خط الازمة من الناحية الدستورية، مع التأكيد أنه لا يحق لرئيس الحكومة وحسب الدستور تعليق عمل مجلس الوزراء. وفي هذا المجال قال الرئيس سليم الحص «انه لا يحق لميقاتي ان يوقف جلسات المجلس، ففي غياب مجلس الوزراء تتعطل فعليا السلطة الاجرائية وبالتالي الدولة في فعاليتها، واعتبر الحص ان هذه الوسيلة ليست صالحة للضغط في اي اتجاه». الرفاعي من جهته، اكد النائب السابق حسن الرفاعي، ان استمرار امتناع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد هو اخلال بواجباته الوظيفية وعندئذ يستوجب محاكمته. واضاف «الواجب الرئيسي لرئيس الحكومة هو دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وعليه ان يستقيل اذا وجد ان الهيئة التي هو رئيسها غير منسجمة معه». واشار الرفاعي ردا على سؤال الى انه اذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان متفقا مع ميقاتي على عدم دعوة مجلس الوزراء للانعقاد فهذا يستوجب محاكمته ايضا وفقا لاحكام المادة 60 من الدستور. واشارت مصادر قانونية الى ان لجوء الرئيس ميقاتي الى الاعتكاف وتعليق جلسات مجلس الوزراء من دون الاستقالة ليست المرة الاولى وسبق ان مارسها رئيس الحكومة المرحوم رشيد كرامي في ذلك الوقت عندما اعتكف لمدة 6 اشهر وهذه سابقة لا نص دستوريا ولا عرفا تستند اليه. فابيوس كشف رئيس الوزراء الفرنسي السابق والرئيس السابق للجمعية الوطنية لوران فابيوس انه ابلغ الى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم ان «الالتزام الفرنسي بالمشاركة في قوات اليونيفيل» في لبنان سيستمر اذا فاز مرشح الحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية فرنسوا هولاند. واكد فابيوس الحرص على وحدة لبنان وسيادته وعلى احترام الاقليات الذي يعتبر شرطا للتماسك الوطني، وعلى ترسيم حدود لبنان واحترامها. وشدد من جهة اخرى على ضرورة ان يتخذ مجلس الامن قرارا بوقف القمع والمجازر ومسلسل القتل في سوريا، علما ان فابيوس التقى الرؤساء الثلاثة والنائب جنبلاط.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: