
أثناء احتجاجات النساء
وجدت القوانين في العالم لتوفير الامان والاطمئنان لجميع أفراد المجتمع، الا أن قانون الجنسية الحالي في لبنان ينتهك مبدأ المساواة الذي يوفّره الدستور، ويحرم النساء حقّهن في الاختيار ويعرض نصف المجتمع لشتى أنواع القلق والتوتر وعدم الأمان.
وبما أن تعديل قانون الجنسية الحالي أولوية إجتماعية ملحّة وبحاجة إلى حل، أي إلى قانون معدّل يحقق للنساء المواطنية الكاملة التي يضمنها الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية، فهل يكفي ذلك لاقناع المسؤولين بعدالة هذه القضية؟ وبما أن هذه القضية قد حلّت في كثير من الدول العربية، فمتى ستحل في لبنان؟
المسح الميداني يبلغ عدد عقود الزواج بين اللبنانيات وغير اللبنانيين 17 ألفاً و860 عقداً، من إجمالي عدد الزيجات المسجلة في دوائر النفوس البالغة 300 ألف و415 زواجاً. وتبلغ نسبة المتزوجات من غير لبنانيين 8.2% من المسلمات، و 2% من المسيحيات.
هذه هي نتائج المسح الميداني الذي أجرته الباحثة اللبنانية الدكتورة فهمية شرف الدين - في إطار دراسة حول " أوضاع النساء المتزوجات من أجانب " والتي تأتي بتمويل من برنامج الامم المتحدة الانمائي وبالتعاون مع اللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة.
وشملت العينة 25 مؤسسة من مختلف الطوائف والمناطق. وتم هذا المسح على مدى 14 عاماً، أي ما بين العامين 1995 و2008. وتم إختيار المدة الزمنية باعتبارها تأتي مباشرة بعد مرسوم التجنيس.
وتأتي الدراسة على خلفية الافتقار إلى إحصاءات توثيقية شاملة في مجال زواج اللبنانيات من أجانب في ظل تعقيدات النظام الطائفي والسياسي. فالدخول الى الاحوال الشخصية مسألة في غاية الصعوبة، والدخول الى المحاكم دونه اهوال تبدأ في الحصول على الاذن وتنتهي في الطريقة اليدوية التي لا تزال الطريقة السائدة للتدوين.
الاكثر زواجاً من أجانب وقد بينت الدراسة أن 87,5 % من عقود الزواج بين لبنانيات وغير لبنانيين مسجلة لدى المسلمين، و12,5% مسجلة لدى المسيحيين. وأن أكبر نسبة زواج بين لبنانيات وغير لبنانيين هي لدى الطائفة السنية، وتقدر بنسبة 11,1% من إجمالي السنّة. تليها الطائفة الشيعية بنسبة 6,9%.
وتبلغ نسبة المسلمات المتزوجات من مواطنين عرب 81,8% (35.3% منهن تزوجن من فلسطينيين و 19.3% من سوريين و8.1% من مصريين )، و9,1% منهن تزوجن من مواطنين أوروبيين، و4,7% من مواطنين أميركيين. فيما يبلغ عدد المسيحيات المتزوجات من عرب 50,2% (6.9% منهن تزوجن من فلسطينيين و 30.5% من سوريين و6.8% من مصريين)، و25,6% تزوجن من أوروبيين، و16,3% تزوجن من أميركيين.
جنسيات الازواج اما عن جنسيات الازواج بحسب طائفة الزوجة فهي كما يلي:
- السنيات تزوجن من فلسطينيين (38.9%) وسوريين (19.2%) ومصريين (7.9%).
- الشيعيات فتزوجن من عراقيين (22.3%) وسوريين (20.3% )ومصريين (9.6%).
- المسيحيات تزوجن من سوريين (29.7%) واميركيين (10%) وفرنسيين (9.4%) وفلسطينيين (8.2%) ومصريين(7.3% ). الآثار الاجتماعية والنفسية وتطرقت الدراسة الى الآثار الاجتماعية والنفسية السلبية الناتجة عن حرمان المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي من الحصول على الجنسية اللبنانية لعائلتها. واعتمدت على مقابلة 34 امرأة معنية في هذا المجال. وسجلت مشكلات عدة يواجهها الزوج والأولاد، تبدأ بعدم الحصول على الإقامة، والفرص المهنية، والطبابة والتعليم، في مقابل عدم الشعور بالأمان والانتماء ومأزق الهوية، والإحساس بالغربة والقلق من المستقبل.
وارتكــزت عملية إعــداد الدراسة إلى مصادر عدة هي: وزارة الداخلـية والبلديات، مديرية الشؤون الفلسطينية، المديرية العـــامة للأمن العام، مديرية الأحوال الشخـصية، المحــاكم الشرعية الإسلامية، والمطــرانيات والأبرشيات والكنائس المسيحية.
شرف الدين: مادة تمييزية بامتياز إعتبرت عالمة الاجتماع الدكتورة فهمية شرف الدين أن مسألة الجنسية تشكل مادة تمييزية بامتياز حيث لا يزال القانون اللبناني يمنع المرأة اللبنانية من منح جنسيتها الى زوجها وأولادها. وتندرج هذه الممانعة في الاقرار للمرأة بحق مواز لحق الرجل على هذا الصعيد في ظل استمرار التحفظ اللبناني الرسمي على البند(2) من المادة 9 من إتفاقية السيداو.
ولفتت الدكتورة شرف الدين الى أن هذه التحفظات هي مؤشر على الموقف العام من قضية المرأة وهي في نظر الباحثين والباحثات تعكس الى حد بعيد الاشكاليات المحيطة بالبنى الذهنية السائدة في المجتمع اللبناني. فالمجتمع اللبناني الذي يعيش في ظل قوانين وضعية "مدنية" يستثني حياة النساء ويستبقيها في احضان المرجعيات الدينية وينتقص من مواطنيتها عندما يمنع عنها قدرتها على منح جنسيتها لأسرتها.
وأكدت الدكتورة شرف الدين أن المشكلة المركزية في القانون اللبناني أنه يجحف بحق المرأة اللبنانية إجحافاً كبيراً مقارنة مع المرأة الأجنبية إذ أنه يفضل المرأة الأجنبية على اللبنانية.
خالد: تمييز بين اللبنانية والأجنبية ولعل أبرز ما يؤخذ على القانون اللبناني هو تمييزه بين المرأة الأجنبية واللبنانية وتحديداً في المادة الرابعة من قانون الجنسية التي تعطي الحق للمرأة الاجنبية المتزوجة من لبناني بمنح أطفالها الاجانب القاصرين من زواج سابق الجنسية اللبنانية بعد وفاة زوجها اللبناني.
فيلفت الناشط في حقوق الانسان المحامي زياد خالد لـ <اللـواء> الى أن قانون الجنسية اللبناني يطرح اشكالية كبيرة ولا سيما في المادة الرابعة منه التي تعطي الحق للمرأة الاجنبية المتزوجة من لبناني بمنح أطفالها الاجانب القاصرين من زواج سابق الجنسية اللبنانية بعد وفاة زوجها اللبناني، في الوقت الذي ُتحرم فيه المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي هذا الحق. هذا فضلاً عن التمييز في هذا القانون بين الرجل والمرأة وهو أمر مستهجن ومرفوض ويناقض مبادىء المساواة والعدالة المكرّسة في المواثيق الدولية والمكرّسة أيضاً في الدستور اللبناني.
وبالتالي توجد ضرورة ملحّة لتعديل هذا القانون لأنه برأيي يشكّل وصمة عار على الدولة اللبنانية التي تدعي بأنها دولة الحريات والقانون.
بشارة: التوطين حجّة لطالما كان السياسيون يطالبون بعدم منح المرأة اللبنانية جنسيتها لأولادها وزوجها تحت ذريعة توطين الفلسطينيين الا أن المحامية وفاء خماسي بشارة إعتبرت أن منع المرأة من إعطاء جنسيتها لأولادها ولزوجها تحت حجة الوقوف بوجه توطين الفلسطينيين وتكريساً لحق العودة، مجرد ذريعة لأنه وبالعودة الى الاحصاءات نرى أن عدد اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين أقل بكثير من إجمالي عدد المتزوجات من جنسيات أخرى.
ولفتت بشارة لـ <اللـواء> الى أن القانون اللبناني ينظر الى موضوع منح المرأة اللبنانية الجنسية لزوجها الاجنبي ولأبنائها بشيء من الخصوصية نظرا لأن المجتمع اللبناني متنوّع وبسبب تعدد الطوائف والتوجّهات السياسية والانتماءات مؤكدة أن إعطاء الجنسية دونه عقبات يقال أنها بسبب الحفاظ على التوزع الديمغرافي ثم الطائفي والمذهبي.
وأشادت بشارة ببعض القضاة المتنوّرين الذين يتخطون هذه العقبات، ولكن دون تحقيق آرائهم حواجز كثيرة، تبنيها العقليات المتحجّرة والخوف من المرجعيات الدينية والسياسية.
مراد: إهانة كبيرة للمرأة اللبنانية وبينما يبحث السياسيون عن أعذار ومبررات لعدم تعديلهم قانون الجنسية ورفع التحفظات عن الاتفاقية الدولية لالغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة تغرق النساء اللبنانيات المتزوجات من أجانب في هموم ومشاكل حياتية اجتماعية أقل ما يقال فيها أنها تهدد كيان الأسرة وتماسكها.
وتقول الناشطة في حقوق الانسان مريام صفير مراد لـ <اللـواء> أن المرأة اللبنانية تشعر بإهانة كبيرة وهي تقف في طوابير الامن العام مع السيرلنكيات مع احترامنا لهن من أجل الحصول على إقامات لأولادهن في الوقت الذي تحصل فيه المرأة الأجنبية المتزوجة من لبناني على الجنسية بعد إنقضاء ثلاث سنوات على إقامتها في لبنان كما يحق لها منح أولادها من زواج سابق الجنسية اللبنانية بعد وفاة زوجها اللبناني تحت ذريعة لم شمل العائلة. فكيف يمكن أن تعامل الأجنبية بشكل أفضل من اللبنانية؟ أوليس لم شمل العائلة من حق المرأة اللبنانية التي يعيش أطفالها مع الشعور الدائم بالخوف في الوقت الذي يعيش فيه زوجها بعيد عنهم.
صفير: مشاكل نفسية وحقوقية لفتت الرئيسة السابقة للاتحاد النسائي التقدمي سلمى صفير لـ <اللـواء> الى أن جميع اللبنانيات المتزوجات من أجانب يعشن هن وأسرهن في مشاكل نفسية من الشعور بالغربة وعدم الانتماء ومأزق الهوية والشعور بالقلق من المستقبل إضافة الى المشاكل الحقوقية من جهل الامهات بالقانون التمييزي ضدهن ونكران حقوق الاولاد بالعيش مع أسرهم على المدى الطويل.
وتضيف صفير أن أبرز المشاكل التي تعانيها هذه النساء هي مشكلة الاقامة واختيار مجالات التعليم والعمل والطبابة وهذه المشاكل تثقل كاهل أصحاب الدخل المحدود خاصة اذا كانت الام لا تعمل ولا تشملها مفاعيل الضمان الاجتم
اعي. واذا حلّت مشكلة الاولاد على هذا الصعيد، فكيف ستحل مشكلة الزوج الذي لا ينطبق عليه إجراءات الضمان الاجتماعي؟ نغم أسعد

الأولاد يطالبون بحقهم أيضاً

الوزير بارود متضامناً مع النساء في مظاهرتهن
الخيام | khiyam.com
تعليقات: