جوليا: «أحبائي» وفّر 3 ملايين دولار لأسر الشهداء

جوليا كما بدت أمس(علي لمع)
جوليا كما بدت أمس(علي لمع)


أطلت جوليا، امس، في نقابة الصحافة، وكانت، كعادتها، عفوية وبعيدة عن التكلف. ثوبها أبيض كمن يحتفل بمناسبة سعيدة، ولغتها ترقى إلى مستوى القضية.

جاءت تعلن قيمة المبلغ الذي توفر بفضل مشروع «أحبائي»، وهي الأغنية المستوحاة من رسالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى المقاومين خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز ,2006 وكانت الأغنية الوحيدة التي خصصت لعدوان الصيف الماضي.

اغرورقت عيناها. توقفت عن الكلام لبرهة، ثم أعلنت اعتزازها بالعمل الذي أنجزته. قالت إنه أهم عمل في حياتها على الإطلاق.

ثلاثة ملايين دولار وفرها مشروع «أحبائي»، الذي أطلقته بعيد حرب تموز لدعم أسر الشهداء.

ليس شهداء حرب تموز فقط، أضيفت إليهم أسر شهداء الجيش اللبناني أيضاً. «المبالغ ستوزع على أسر كل مدني وعسكري ومقاوم لبناني استشهد دفاعاً عن الوطن»، تقول.

عندما أعلنت جوليا عن المشروع العام الماضي، كانت تأمل أن تجمع نحو مليون دولار. لكن الرقم الفعلي فاق التوقعات، لذلك لم تتمالك دموعها وهي تعلن عما تمّ رصده.

فجأة، تنبّهت إلى «أن الدموع لم يعد لها قيمة هذه الأيام»، ثم عادت تؤكد: «بس دموعي أنا طالعة من قلبي.. صدّقوني».

بدت «الفنانة الثائرة»، كما وصفها نقيب الصحافة محمد بعلبكي، كطفلة صغيرة وهي تقول إن فرحتها عادة لا تقاس لما تشتري هدايا لمن تحب، فكيف إذا كانت الهدية مثل هذه.

تقول: «شعرتُ منذ أشهر بان الوقت يمر بطيئاً، وأنا أتلهف لحلول هذه اللحظة»، وتضيف: «صحيح أن المال لا يعوّض فقدان اي عزيز، ما فعلته قليل ومتواضع قياساً إلى خسائرنا البشرية، ولكنني سعيدة بهذه المساهمة المتواضعة».

أُحيطت جوليا في المؤتمر الصحافي «بعائلتها» ـ كما وصفتها ـ أعضاء «اللجنة الوطنية لدعم مشروع أحبائي» الرئيس سليم الحص، النائب السابق مخايل الضاهر، والزميل الناشر طلال سلمان، ورئيس حزب التضامن أميل رحمة، ومعد كلمات الأغنية الشاعر غسان مطر، وملحنها زياد بطرس، ومخرجة كليب الأغنية صوفي بطرس، وزوجها الياس ابو صعب، ومستشار مشروع «أحبائي» الزميل غسان بن جدو.

تتحدث جوليا متأثرة بكل ما مرّ خلال «عدوان تموز». تقول إن عدد الشهداء حسب اللوائح المبدئية يبلغ 1032 شهيداً. تحرص على ان توزع المبالغ مباشرة على أسر الشهداء من المدنيين والمقاومين، بالتنسيق مع اللجنة الداعمة لمشروعها، ومن دون أي وسيط حزبي. هي لا تريد أن تصبغ عملاً وصفته بأنه «واجب وطني»، بأي صبغة حزبية. اما الجزء المخصص لأسر شهداء الجيش، فسيتم توزيعه عبر قيادة الجيش.

وهي تعتبر أن تاريخ إتمام عملية توزيع التبرعات له دلالات أيضاً. لذا يجب ألا يتجاوز 14 آب المقبل، أي قبل ذكرى العام على انتهاء «عدوان تموز».

لم تكتف جوليا بعائدات بيع الاقراص المدمجة للأغنية الوطنية، بل أحيت خلال العام المنصرم عدداً من الحفلات في عدد من الدول العربية لزيادة الإيرادات، معطوفة على التبرعات التي أُودعت في حساب مصرفي مخصص لحملة «أحبائي».

صورة جوليا اليوم كمثلها بالامس. لم يتغير حماسها، لم ينطفئ نبضها. في كل مرحلة، تجدها متأهبة لتقول كلمتها علانية.. عبر الأغنية، وعبر الموقف الصريح.

اليوم تواكب المقاومة عبر «أحبائي»، ونبرتها لم تتبدل مذ صرخت «غابت شمس الحق» في العام .1985 تقول: «بعز دين الاجتياح الإسرائيلي، كنت أسكن في الشرقية، في منصورية المتن. غنيت للجنوب في وقت كان يعتبر فيه البعض أن هذه المنطقة هي للشيعة والمحرومين.. غنيتها ليس تحدياً لأحد، بل لإيماني بأن لبنان كل لا يتجزأ».

تدرك جيداً أن البعض غير مرتاح لموقفها من المقاومة، الأمر الذي يمكن أن يهددها برأيها، ليس على المستوى الشخصي، بل على المستوى الفني. ولكنها ماضية في موقفها، وتعد أنها ستربي أولادها على «الخط» ذاته. وليس جمع التبرعات وحده هو ما يرسم ابتسامة رضى على وجهها. الحديث عن النصر في «حرب تموز» يضفي على عينيها بريقاً وألقاً. توجه تحية الى «المقاومة الباسلة وقيادتها وسيدها لأعظم نصر حققناه بفضلهم على العدو الإسرائيلي»، وتشكر «كل اللبنانيين والعرب والأجانب الذين ساهموا فيه».

ولا يفوتها ان تشكر امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمواقفهما الداعمة للبنان خلال الحرب، وفي مرحلة إعادة الإعمار، وصولاً الى مساهمتهما في مشروع «أحبائي». كما شكرت الشعب السوري ومساهمته في هذا المجال.

تؤكد جوليا: «كرست نفسي من أجل قضية لبنان وفلسطين. القضية العربية جزء من تكويني وكياني. فني ليس من أجل المال، بل المال من أجل القضية والفن».

وبين أعضاء لجنة دعم «أحبائي»
وبين أعضاء لجنة دعم «أحبائي»


تعليقات: