عيناثا تعتصم اليوم احتجاجاً على التباطؤ في التحقيق بمقتل ابنها

علي إبراهيم ونجله حسين في صورة عائلية
علي إبراهيم ونجله حسين في صورة عائلية


بنت جبيل :

عندما يأوي امين علي ابراهيم (3 سنوات) الى فراشه في بيتهم في عيناثا يترك الى جانبه في الفراش مساحة لوالده كي ينام فيها عندما يرجع من الجامعة متأخرا على عادته، ويسأل كل صباح «بعد ما اجا بابا من الجامعة»، هذه حاله منذ اسبوع.

ومنذ اسبوع ايضا سأل حسين (ابن الاربع سنوات) والدته، «هل اصبحت يتيما يا ماما؟».

هي سبعة أيام مرت بعدما غيرت شاحنة هائجة على اوتوستراد ابو الاسود، جميع تفاصيل حياة عائلة إبراهيم. طوت باجتياحها سيارة العائلة عمري والد وبكره، وطوت معهما امل ام وزوجة واولاد، فغيبت الوالد الذي لن ينام مجددا الى جانب امين، وحولت حسين الى يتم، وافجعت قلب ام حسن بولدها البكر صاحب العلامات الأولى في صفه.

الدكتور علي ابراهيم، زوج واب واستاذ جامعي ناجح، في بداية عمره الاربعيني، في ظهيرة يوم جمعة اختلفت عن بقية ايام الجمعة، حط رحال عمره ومضى مصطحبا رفيق رحلاته، ابنه حسن بوروده الاثنتي عشرة.

اسبوع مر على الحادثة، ولا من يسأل، فقط هناك الذين «يحزنون» ويقيمون العزاء.

أهل، إخوة، أبناء وزوجة، يستفيقون على غير صباحاتهم التي اعتادوها، يستفقون على حزن كما تركوه في الليلة السابقة، وغضب متزايد، يعتمر القلوب جراء بطء التحقيقات التي لم يظهر منها خيط حتى الآن.

الزوجة التي تبكي الزوج والاخ والرفيق و«حبيب القلب حسونة»، تنتظرهما أحيانا كي يدخلا عليها من الباب، تتمنى ان تكون يومياتها الاخيرة مجرد كابوس ثقيل تعيشه وسينقضي في النهاية بعد ان تستفيق منه.

لكن الحقيقة المرة، ان جشع شركة نقل، اثقلت حمولة الشاحنة باكثر مما تحتمل، فافلتت فراملها، وانقلبت باطنانها من الحديد على السيارة لتسحق الدكتور علي ابراهيم، وابنه حسن ولتجتاح في طريقها عددا من السيارات العابرة.

عيناثا التي لم تستفق من صدمة الحادثة لا تزال على غضبها من جراء التباطؤ غير المفهوم في التحقيقات وعدم تحميل المسؤوليات، على فقدانها رجلا ناجحا يعمل مدرسا في ست جامعات ويدرس 23 مادة ويحمل دكتوراه في الاقتصاد واخرى في ادارة الأعمال.

يشير شقيق الدكتور احمد إلى أن الفقيد فضل العيش في بلده على العيش في فرنسا التي بقي فيها 18 سنة ويحمل جنسيتها، عاد منذ اكثر من اربع سنوات بقليل، وصمد هنا مع أولاده في بلده اثناء الحرب رافضا الحماية الفرنسية، وقتله اهل البلد الذي احب.

يشير الوالد السيد امين ابراهيم الى ان الاوراق التي حصلوا عليها من الشاحنة تشير الى انها كانت محملة باكثر من 55 طنا من الحديد فيما الحمولة المسموح بها تبلغ 17 طنا فقط، وقد انتقلت من الكرنتينا الى الجنوب دون ان يعترضها احد.

ويدعو امام البلدة السيد علي فضل الله الى التعاطي مع هذه الفاجعة من الناحية الانسانية وابعادها عن التجاذبات الحكومية، واعطاء الشق القانوني منها الاولية لاظهار المسؤوليات كي لا تتحول السيارات الى نعوش نقالة والشاحنات الى اداة للقتل.

النائب حسن فضل الله الذي اجرى سلسلة من الاتصالات شملت وزيري الداخلية والاشغال والنقل، تساءل عن الاجراءت التي اتخذت لمنع تكرار هذه الحوادث المتكاثرة مؤخرا مع غياب الرقابة على حمولة الشاحنات التي استهتر بعض اصحابها بارواح الناس وتركوها تحصد الأرواح في طريق تنقلاتها.

واستغرب فضل الله كيف انه بعد مرور اسبوع على الحادثة لم يكلف اي رسمي او احد من اصحاب شركة النقل نفسه لتقديم واجب العزاء فيما التحقيق بالحادثة لم يظهر منه اي ضوء حتى اليوم.

وتستعد بلدة عيناثا اليوم لتنفيذ اعتصام «سلمي شعبي وغير سياسي» عند مدخل البلدة، احتجاجا على التقصير الحاصل بالتحقيق، ومن باب تحميل المسؤوليات منعا للاستهتار بأرواح الناس.

تعليقات: