التبرع بالدم.. عملية آمنة

التبرع بالدم.. عملية آمنة تضمن سلامة المتبرع والمريض المستفيد
التبرع بالدم.. عملية آمنة تضمن سلامة المتبرع والمريض المستفيد


جدة:

يعتبر الدم شريان الحياة الذي تقوم عليه معظم وظائف الجسم، فأي خلل في كمية الدم أو تغيير في مكوناته يؤثر بطريقة شديدة على حياة الإنسان.

وتزداد الحاجة إلى توفير كميات إضافية من الدم بمختلف فصائله في مواسم معينة من السنة كموسم الصيف والإجازات، الذي تكثر فيه نسبة الإصابة بالحوادث التي تحتاج لكميات كبيرة من الدم لإنقاذ ضحاياها، وتظل الحاجة ماسة وضرورية لتوفير كميات كافية من الدم على مدار العام لاستخدامها في الظروف الطبية المتعددة مثل: الحوادث (أيضا) ـ العمليات ـ المرضى الذين يعانون من أحد الأمراض الوراثية مثل أنيميا البحر الأبيض المتوسط «الثلاسيميا»، الأنيميا المنجلية ـ مرضى سيولة الدم ـ المرضى الذين يعانون من مختلف أنواع الأورام، خاصة سرطان الدم.

ولتغطية احتياجات هؤلاء المرضى، فإننا نحتاج إلى متبرعين «متطوعين» لتوفير الدم الآمن في الوقت المناسب حتى نستطيع إنقاذ حياة من هم بحاجة إلى نقل الدم.

وتؤكد إحصاءات منظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يقوم على الأقل 5 في المائة من عدد السكان بأي دولة بالتبرع بالدم باستمرار حتى نضمن توفير الدم للمرضى المحتاجين. وتشير الإحصاءات المحلية في المملكة إلى أن نسبة المتبرعين المتطوعين بالدم تتراوح بين 30 و40 في المائة، أما التبرع من الأقرباء والأصدقاء فيغطي نحو 60 في المائة من مجموع الاحتياجات، وأن عدد الوحدات المتبرع بها في المملكة تصل إلى نحو 40000 وحدة سنويا.

* مكونات الدم وأهميتها

* أوضحت «لصحتك» الدكتورة فتحية محمد فتحي استشارية البثالوجيا الإكلينيكية (أمراض دم) ورئيسة قسم مختبر الدم وبنك الدم بمستشفى الملك فهد بجدة، أن الدم يتكون من سائل وخلايا، أما السائل فهو البلازما، الذي يحمل الهرمونات والغذاء وعوامل التجلط ويشكل أكثر من نصف حجم الدم، وفيه تسبح الخلايا ومنها خلايا الدم الحمراء التي تشكل ما بين 40 و50 في المائة من حجم الدم، ودورها الرئيسي نقل الأكسجين إلى أجزاء الجسم والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، والكريات البيضاء التي تلعب الدور الرئيسي في مقاومة الميكروبات ويتراوح عددها بين أربعة إلى عشرة آلاف خلية في الميكروليتر الواحد، والصفائح الدموية التي يبلغ عددها 150 ألفا إلى 450 ألفا في الميكروليتر وهي تلعب دورا كبيرا في تجلط الدم عند حدوث الإصابات. وعلى هذا يستطيع إنسان واحد عند تبرعه بالدم وفصله إلى مشتقاته أن يساعد أكثر من أربعة أشخاص في وقت واحد. كما أن عملية التبرع لها كثير من الفوائد التي تعود على المتبرع ذاته، ومنها زيادة نشاط نخاع العظام في إنتاج كميات جديدة من الدم وزيادة نشاط الدورة الدموية، مما يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين، إضافة إلى أن المتبرع يحصل على كشف طبي للتأكد من خلوه من الأمراض المعدية وذلك بعد إجراء الفحوصات المخبرية الرئيسية.

ويمكن للراغب في التبرع بدمه، أن يقوم بأكثر من نوع من التبرع، فهناك التبرع «التطوعي» الذي لا يحدد فيه مستفيد بعينه سواء من الأهل أو الأصدقاء، والتبرع الذاتي أي يقوم الشخص بالتبرع لنفسه على أن يتم نقل الدم له عند الحاجة، أو التبرع بأحد مشتقات دمه وهو ما يسمى (أفاريسيز APHARESIS).

* عملية آمنة

* وحول عملية التبرع بالدم، أوضحت لـ«صحتك» الدكتورة سلوى إبراهيم عبد الرزاق هنداوي استشارية وأستاذة مساعدة في أمراض الدم وطب نقل الدم ـ المديرة الطبية لخدمات طب نقل الدم بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، أن التبرع بالدم مهمة إنسانية، وهي مسؤولية الجميع، وأكدت على أنها عملية آمنة، لا يمكن من خلالها نقل الأمراض المعدية إلى المتبرع بالدم.

وأضافت أن عملية التبرع بالدم تبدأ باختيار المتبرع المناسب السليم صحيا الذي بإمكانه إعطاء 450 إلى 500 مليلتر من دمه كل 3 ـ 4 أشهر من دون أن يؤثر عليه صحيا.

والمتبرع المناسب هو الذي يبلغ من العمر 17 إلى 60 سنة، ولا يشكو من أي أعراض مرضية أو يعاني من مرض مزمن، ولا يتعاطى أي نوع من العلاجات التي من الممكن أن تؤثر على عملية التبرع، وتكون نسبة خضاب الدم (الهيموغلوبين) عنده (12.5) ووزنه لا يقل عن 50 كلغم.

تبدأ عملية التبرع بمقابلة شخصية تهدف إلى ضمان سلامة المتبرع بالدم والمريض المستفيد في وقت واحد مع الإجابة عن أسئلة واستفسارات المتبرع، وتتم هذه العملية في سرية تامة لإعطاء المتبرع فرصة حتى ينسحب من التبرع بالدم إذا اكتشف أنه غير مناسب من دون قلق على نشر أو معرفة أي معلومة تخصه من قبل أي شخص آخر. ومن ثم تؤخذ عينة من دمه للتأكد من لياقته الصحية من خلال فحص الدم وقياس الضغط والنبض ودرجة الحرارة والوزن، وإذا اتضح سلامته يُسحب منه وحدة واحدة من الدم (450 مليلترا) خلال 8 إلى 10 دقائق وتسحب في الوقت نفسه عينة لتحديد فصيلة الدم وأخرى للتأكد من خلوه من الأمراض المعدية (التهاب الكبد الوبائي A B C) والإيدز، والزهري، وفيروس «HTLV I&II». وتستغرق عملية التبرع بالدم نحو 30 دقيقة.

ومن أجل ضمان سلامة الدم، تؤخذ كل الإجراءات الممكنة الخاصة بالجودة النوعية؛ بداية من التبرع بالدم، وفحص الدم المتبرع به، وفصل مكونات الدم، وحفظها بالطريقة المناسبة، وأيضا طرق نقلها إلى المريض، مع أخذ موافقة المريض خطيا على هذا النقل.

أهم عامل لضمان سلامة الدم المنقول هو الحصول على متبرعين «متطوعين» دائمين تكون لهم سجلات خاصة بالتبرع ويتم فحصهم في كل مرة للتبرع. ويطلب من المتبرع الراحة لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد التبرع بالدم مع شرب السوائل مثل العصير.

من الممكن أن يتبرع الشخص بالدم كل شهرين إلى ثلاثة أشهر، ولكن يطلب من المتبرعين المتطوعين الدائمين التبرع مرتين إلى ثلاث مرات في السنة فقط لا غير.

* حملات التبرع

* لحملات التبرع بالدم تأثيرات إيجابية، إذ تدل الإحصاءات العالمية على أن أكثر من 81 مليون وحدة دم يتم التبرع بها كل عام في جميع أنحاء العالم، منها 29 مليون وحدة في العالم النامي. وأوضح الدكتور محمد شاكر كردي المشرف العام على المختبرات وبنك الدم بمستشفى الملك فهد بجدة، أن التبرع بالدم يعتبر من أهم مصادر التزود بالدم، حيث يزداد معدل التبرع في الوطن العربي والعالم بنسبة تصل إلى 30 في المائة كل عام، وذلك بفضل نشر الوعي الصحي. ومن إيجابيات حملات التبرع بالدم ما أشارت إليه التقارير الصادرة عن بنوك الدم في السعودية أن هناك زيادة في عدد المتبرعين من 6 في المائة في عام 1427هـ إلى 9 في المائة في عام 1428 هـ، كما أن المملكة تقوم بتوفير نحو 14 ألف وحدة في موسم الحج وحده. وعلى هذا، فإن استمرار التوعية بالدم وأهميته وأهمية التبرع التطوعي يعتبر أساسا في رفع عدد المتبرعين وزيادة في احتياطي الدم، خاصة في حالات حدوث الكوارث الإنسانية.

تعليقات: