نقابات موظفي وعمال بيروت تنتقد وقف الحسم على الأدوية

لا حسومات على الأدوية؟
لا حسومات على الأدوية؟


انتقد الأمين العام لاتحاد نقابات موظفي وعمال محافظة بيروت النقابي توفيق المدهون قرار نقاية الصيادلة بمنع حسومات الصيدلي على بعض الأدوية وإيصالها الى بعض حالات المرضى في بيوتهم، ودعاه الى الالتفات الى القضايا الأكثر خطورة التي يغرق فيها قطاع الأدوية الذي يشكل ما يقارب ثلث الفاتورة الصحية في لبنان.

ودعا المدهون نقيب الصيادلة الى أن يفتح ملف الدواء على مصراعيه من خلال إلقاء الضوء على الأدوية المغشوشة في سوق الدواء حيث لا رقابة صيدلانية ولا طبية لا من النقابة ولا من الوزارة. وقال: كان على النقيب أن يطرح مسألة إمكان التوسّع في استعمال أدوية «الجنريك» التي باتت تستخدم في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية بنسبة تصل الى 80% وبأسعار تقلّ أضعاف أضعاف سعر الأدوية المسجلة تحت اسم الماركات العالمية. كما كان من الأفضل للنقيب ان يطرح مسألة احتكار سوق استيراد الدواء من قبل حفنة من أصحاب الشركات.

وراى أنّ موضوع الدواء يجب أن يطرح على بساط البحث بصورة أكثر جدية وشمولية من خلال تشكيل لجنة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء ونقابة الصيادلة وقطاع المستشفيات والعاملين في القطاع لوضع استراتيجية ملائمة وجدية تحفظ صحة المواطن وتخفض الفاتورة الصحية التي تصل الى حوالى 13% من الدخل الوطني وهو رقم لا مثيل له في العالم.

هكذا استقبل قرار وقف الحسومات و«الديليفري» في الصيدليات: «الصيدلي ليس بائعاً» والنقابة تعد بوضع تشريعات تؤمن دواء رخيصاً.

يتذمّر رجل في أثناء تواجده في إحدى الصيدليات من وجود لافتة معلقة تشير الى «نقابة صيادلة لبنان: التقيد بالتعرفة الرسمية إلزامي من دون زيادة أو نقصان». اللافتة علّقت مؤخرا في معظم الصيدليات بعد القرار الذي أصدرته نقابة صيادلة لبنان ومفاده: «التوقف عن إجراء حسم على الأدوية نهائيا، وإجراء أي معاملة من أي جهة ضامنة او متعاقدة التي تطلب حسما، والتوقف عن التوصيل الى المنازل».

يقع الجدال بين صاحب الصيدلية الذي يتولى مهمة إقناع الزبون بالقرار، والأخير الذي لا يتجاوب مع القرار، خصوصا انه يبحث في جميع الحالات عن الدواء الأرخص ثمنا والصيدلية التي تجري حسومات أكبر. وفي جميع الحالات، لم يعد بوسع هذا الزبون سوى الرضوخ للأمر الواقع وشراء الدواء بتسعيرته الأساسية.

الصيدليات والقرار

يلفت صاحب إحدى الصيدليات في منطقة عين الرمانة إلى أن الحسم على الأدوية لا يأتي في مصلحة الصيدلي، لكنه يلجأ الى هذه الطريقة بسبب المنافسة بين الصيدليات. ويرى انه في الآونة الأخيرة زاول البعض المهنة من باب التجارة، «فحتى المستوصفات ضاربت على الصيدليات». كذلك، يعتبر أن القرار أعاد نسبة 80 في المئة من كرامة الصيدلي الذي أصبح بنظر المواطن «معلم بدلاً من طبيب». ويقصد هنا أن الزبون يدخل على الصيدلي ويجادل في السعر وكأنه في السوبر ماركت.

في المقابل، يؤكد صاحب إحدى الصيدليات في منطقة رأس النبع أن القرار أثّر سلبيا على المبيع «بس كله بعدين بصير عادي». ويلفت الى ان «وجود الدواء المغشوش في السوق زاد من نسبة الحسم وشكّل موجة منافسة بين البعض من أصحاب الصيدليات». ويضيف: «لو أريد أن أعمل حسم 20 % فلأجلس في بيتي أفضل لي»، حيث أنه لا يربح شيئا لجيبه في تلك الحالة.

ويعتبر مصدر في إحدى أكبر صيدليات العاصمة، أن الأخيرة لن تتأثر سلبا من موضوع توقيف الحسم، كونها تمتلك مواقع استراتيجية لفروعها، ولا تقع في أماكن معتمة. ويرى انه مهما تأثر

الصيدلي على المدى القصير، فهو سيستفيد على المدى الطويل. ويقول إن الصيدلي يشعر مع المواطن لكن «اللي بيساير رح ينخرب بيته، إذا ما طبق القانون».

تعبر مسؤولة «صيدلية محيو» عن فرحتها بقرار توقيف توصيل الأدوبة إلى المنازل. تعارض الفكرة معتبرة أنه يتم أحياناً قراءة اسم الدواء بشكل خاطئ فيوقع الزبون اللوم على الصيدلي. وتتوقف عند أهمية ألا يتم إرسال الادوية التي تتطلب وضعها في أماكن باردة مع «شاب الديليفيري» لعدم إفسادها. لكنها لم تتوقف عن تلقي الشكاوى من الزبائن منذ التزام الصيدلية بقرار التوقيف في يوم الاثنين الماضي، فمعظم المتصلين يرددون عبارة «ليه بلبنان بيعملوا شي بيضرّ العالم؟!».كذلك، تؤكد أن الزبون اليوم لا يملك خيارا سوى التوجه شخصيا الى الصيدلية.

في السياق نفسه، تعتمد صيدلية على ربح نسبته 35 % من خلال توصيل الدواء إلى المنزل. اليوم، ألغيت هذه الخدمة، بعد القرار الذي عمّمته نقابة صيادلة لبنان. وعن مدى التزامه بالقانون، يؤكد المصدر خشيته من عدم الالتزام به كي لا يضر مهنته في حال أبلغ احد عنه: «فحتى الجيران اطلب منهم الحضور الى الصيدلية وشراء الدواء بأنفسهم».

تشريعات جديدة لدواء رخيص؟

لماذا صدر القرار اليوم؟ «نحن لم نأخذ قرارات، بل نتشدد في تطبيق القوانين»، يجيب نقيب صيادلة لبنان صالح دبيبو، الذي يؤكد أن القرار موجود بالاساس، لكن مجلس النواب قام بتعديل المادة 80 منه التي تنص على بيع الدواء بتسعيرته الأساسية، منذ خمسة أشهر. ويعتبر أن تلك المادة كانت تشكل عائقا أمام القوانين الأخرى.

وحول موضوع الحسم على الأدوية وفرض الرقابة على تسعيرها، يؤكد دبيبو أن النقابة لا تنظر إلى الموضوع من الناحية المادية: «فالدواء اذا أحسنا استعماله يشفينا، واذا لم نفعل يشكل خطرا على حياتنا». ويلفت إلى أن الدواء «يمر في سلسلة من الإجراءات، تضمن جودته وفعاليته ويجب ألا تخرق تلك السلسلة من أي جانب».

ويمتعض دبيبو من اعتبار البعض الصيدلي كبائع، «مع احترامي لجميع البائعين»، خصوصا حين يبدأ طالب الدواء بالمفاصلة منذ أن تطأ قدماه أرض الصيدلية. ويتابع دبيبو معتبراً أن «النقابة تشعر مع المواطن وهي بصدد وضع تشريعات جديدة تؤمن الدواء الرخيص بجودة عالية».

وعن القرار بتوقيف إيصال الدواء إلى البيوت، يقول دبيبو: «نحن مش متجر، مع احترامي لأصحاب المتاجر»، معتبرا أن الأمر لا يشكل أزمة حتى في الحالات الطارئة: «فهناك أكثر من مسعف ومعين في تلك الحالة».

إذاً، تم تعديل المادة 80. ويبدو أن معظم الصيدليات ستلتزم بالقانون، تجنباً لأي مخالفات قانونية. فعلى المواطن تدبير أموره بتأمين دوائه شخصيا، والاهم عدم المفاصلة، وقد يضطر أصحاب الصيدليات إلى رفع لافتات: «نرجو عدم الإزعاج، السعر محدّد».

تعليقات: