أحمد عقيل: عن مطار مرج الخيام الإنكليزيّ


يطلق أبناء الخيام على سهلهم تسمية المرج (المَرْجُ: أَرضٌ واسعةٌ ذاتُ نبات ومَرْعًى للدَّوابِّ)، وكان من الطبيعيّ أن يحمل المطار التسميّة الأقرب إلى نفوس الأهالي، فأطلقوا عليه اسم ”مطار المرج“.

يتوسّط ”مطار المرج الإنكليزيّ“ مدينة الخيام وتلّ الحمامص على طول ناحيته الشرقيّة، والقليعة وبرج الملوك على امتداد ناحيته الغربيّة، وصولاً إلى تلّ النحاس والأطراف الشماليّة الشرقية لبلدة كفركلا. أمّا ”المُطلّة“ الواقعة شماليّ فلسطين المحتلّة فتحدّه من ناحيته الجنوبيّة. ومرجعيون ودبّين من الجهة الشماليّة.

استغرق العمل في المطار المنتشر على مساحة عشرة كيلومترات مربّعة، أكثر من ثلاث سنوات متتالية. فاق عدد العاملين في غرفه وتحصيناته، وفي مرائب الطائرات، ومدرجيه الشماليّ والجنوبيّ الشرقيّ المائتين، كانوا من أبناء الجوار ومناطق جنوبيّة بعيدة، من مرجعيون وحاصبيّا والنبطية وبنت جبيل. اشتغلوا فيه بـ“اليوميّة“، وكان أجر العامل منهم يتراوح بين ليرة واحدة وليرة ونصف الليرة.

استُقدمت حجارة بناء المرائب ورصف مدرجيه أو مهبطيه من مقالع وجبال قريبة، من ”سرده“ الواقعة خلف تلّ الحمامص (جنوبيّ الخيام) ومن تلّ النحاس. وكانت تُنقل على ظهور الجمال والبغال، لعدم توافر وسائل نقل أخرى.

شُيّدت فيه تسعة مرائب لمبيت الطائرات وحمايتها من القصف والغارات، يقوم كلّ واحد منها، على ثلاثة جدران ترتفع نحو ثلاثة أمتار؛ وتركت الجهة الرابعة مفتوحة لدخول الطائرة وخروجها؛ بلغت مساحة كلّ مرآب نحو 500 متر مكعّب. يُضاف إليها مبنى للقيادة وعدد من أبراج المراقبة، التي كانت ترشد الطائرات من علّ، لم يبق منها اليوم إلّا الأجزاء السفليّة، فيما بدأت المرائب تنهار أخيراً، الواحد تلو الآخر، بفعل الإهمال وما تعرّض له السهل من اعتداءات واجتياحات.

مطار يصطاد طائراته

لم يؤدِّ ”مطار المرج“ الغرض المنشود من بنائه في مثلث استراتيجيّ بين لبنان وفلسطين وسوريّا، كوسيط للطائرات المهاجمة نحو مصر، لأغراض حربيّة وعسكريّة؛ ولعرقلة تقدّم الجيوش بينها وبين جاراتها من الدول العربيّة، إذ كان حظّ الطائرات الهابطة فيه، إمّا السقوط أو الأعطال، وكأنّ لعنة أصابته.

ويعزو البعض ممّن عاصروا تلك الحقبة، أسباب فشله إلى انسيابه في منخفض سهليّ بين سلسلة تلال مرتفعة تحوطه من جهاته الأربع، هي: تلّ الحمامص جنوبيّ الخيام والخيام البلدة الواقعة على تلّ مرتفع من الشرق؛ وتلّ النحاس جنوبيّ برج الملوك من الغرب؛ وتلّ دبّين شرقيّ مرجعيون من الشمال، فضلاً عن تلّ ”رياق“ وسط مستعمرة المطلّة من الجنوب.

عن مجموعة "ديوانية منتدى الخيام" على الواتساب. لطلب الانضمام، يرجى الضغط هنا

الركائز
الركائز


تعليقات: