
بدايةً تحيّة أخويّة لكل من يساهم ويعمل على تقريب المسافات والحفاظ على روح الحوار والتواصل بين أبناء الخيام.
ونخصّ بالشّكر الأخ أسعد رشيدي مهندس التّقارب والتّفاعل على مواقع التّواصل الإجتماعي في هذه الأيام الصّعبة أيام النّزوح والشّتات، حيث صارت مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مساحةً للتلاقي والتفاعل واستعادة الذاكرة المشتركة.
وكي لا أطيل، أدخل في الموضوع مباشرة.
في العام 1956، كنا نسكن في منطقة النبعة، برج حمود، وذلك في الفترة التي وقع فيها الزلزال الشهير في بيروت. وبعدها، وفي العام نفسه، سافرنا إلى دولة الكويت.
وبعد نحو عام على إقامتنا هناك، وقعت الفاجعة التي تركت أثراً لا يُمحى في حياتنا.
كانت والدتي، المرحومة صبحية حميّد، في ريعان شبابها، تراقب أختي شمّا، ابنة السنة الواحدة، في بهو الدار. وفجأة، ذُعرت عندما رأتها في حالة غير طبيعية، وهي ممسكة بأحد الأسلاك الكهربائية. أدركت والدتي بسرعة أن ابنتها تتعرض للصعق بالكهرباء، فاندفعت نحوها بلا تردد، وانتزعت السلك من يدها لتنقذها.
سقطت أختي أرضاً ونجت، لكن شدة الصعقة جعلت والدتي تمسك بالسلك من دون وعي، فكانت نهايتها المؤلمة. حدث ذلك في أوائل شهر أيلول من العام 1957.
بعدها كانت عودتنا إلى الخيام، حيث كان الوداع الأخير للوالدة الغالية.
وقد ارتأيت أن أستعيد هذه الحادثة بعدما قرأت مؤخراً في ديوانية منتدى الخيام عن حادثة الشاعر الحاج علي عواضة، والد حسين ومحمد وعبد الكاظم.
فقد كان الحاج علي قد ذهب مع ولده حسين لجمع الحطب بالقرب من نهر سريد، وكان النهر يومها هائجاً في ذروة فيضانه. وأثناء عبورهما من ضفة إلى أخرى، جرفت المياه حسين، ولم يتمكن الحاج علي من إنقاذه، فحلّت الفاجعة. وبدل أن يعود حاملاً الحطب، عاد حاملاً جثمان ولده.
رثى الحاج علي ولده بأبيات من الشعر حملت وجع الأب وحرقة الفقد، وجاءت مؤثرة جداً. وبعد ذلك رزقه الله بولد آخر، أسماه أيضاً حسين، وقد ورث عن والده موهبة الشعر.
ومن إبداعات الحاج أبو علي، حسين عواضة، أنه هو من نظم قصيدة الرثاء المؤثرة في والدتي، والتي قرأتها خالتي ليلى محمود حميّد في ذكرى أسبوع السبعة لفقيدتنا الغالية، بتاريخ 12 أيلول سنة 1957.
ويقول في مطلعها:
“يا ليت يوم الأربعاء بالشهر ما كان
وما كان يوجد بلاد كويت بالأوطان”
كل القلوب يغيّرها الزمن، إلا قلب الأم، يبقى جنّةً دائمة.
وما زلت أحتفظ بصورة عن القصيدة، وأضعها بين أيديكم وفاءً للذكرى، وحفظاً لما بقي من وجعٍ جميل في ذاكرة العائلة والخيام ومساهمة في حفظ جانب من الإرث الأدبي للشاعر حسين علي عواضة.
أكرم خليل شعيب 7/7/2026
الخيام | khiyam.com
تعليقات: