
وجود إخواننا المسيحيين في الخيام يعود، في جزء منه، إلى الأحداث والمشاكل التي حصلت بين إخواننا الموحّدين الدروز ومحيطهم في القرن التاسع عشر، اعتباراً من سنة 1840 وامتداداً حتى سنة 1860، وهي الأحداث التي أسفرت لاحقاً عن قيام متصرفية جبل لبنان.
في تلك المرحلة، استقبلت الخيام عدداً كبيراً من النازحين الذين استقروا فيها، مستفيدين من الرعاية والمساعدات التي كانت تقدمها بعض الدول الغربية. وقد أقاموا الكنائس والمعابد في ظل الحكم التركي، الذي منحهم امتيازات خاصة وإعفاءات ضريبية، تحت ضغط تلك الدول.
وفي المقابل، كان محظوراً على الشيعة إقامة شعائرهم الدينية علناً، كما كان الشباب مطلوبين للخدمة العسكرية، أو ما كان يُعرف يومها بـ"السفر برلك".
ورغم هذه الظروف الصعبة، نشأت في تلك الفترة حالة من التعايش بين أهل الخيام والوافدين إليها، وهي ظاهرة بقيت ملامحها واضحة حتى الأمس القريب.
ومن اللافت أن بعض البلدات الشيعية في الجنوب كانت مختلطة مع المسيحيين فقط، وخالية من السنة والموحّدين الدروز. فلا تكاد تجد، في تلك المرحلة، بلدة جنوبية تجمع الشيعة والسنة والموحّدين الدروز معاً، بينما كان وجود الشيعة والمسيحيين معاً أمراً مألوفاً في عدد من البلدات، باستثناء المدن الكبرى نسبياً، مثل صيدا وصور وبيروت وبعلبك.
أما باقي البلدات، فكانت في معظمها كما ذكرنا، وهذا يعود إلى سياسة الدولة العثمانية في التعامل مع الأقليات الدينية التي كانت تختلف معها في الدين والسياسة.
الأستاذ فايز أبو عباس
الخيام | khiyam.com
تعليقات: