فايز أبو عباس: سوق الخميس... شريان الحياة في المنطقة


نسمح لأنفسنا أن نضيف إلى الدور الذي لعبه سوق الخميس في الخيام، من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وفي تنشيط التواصل وتعميقه مع الجوار، وتوثيق أواصر الصداقة والمحبة والتعاون بين الناس، جانباً آخر لا يقل أهمية.

فهذا السوق لم يكن مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان محطة أساسية من محطات الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وحتى السياسية، في منطقة تعود جذور علاقاتها التجارية إلى ما قبل عهد الانتداب.

فقد كانت هناك سلسلة من الأسواق الأسبوعية تمتد من القنيطرة إلى الخيام وجديدة مرجعيون، وصولاً إلى النبطية وبنت جبيل، وتتصل بأسواق المدن الساحلية المفتوحة طوال أيام الأسبوع.

وكان بعض هذه الأسواق متخصصاً بأنواع معينة من التجارة. فعلى سبيل المثال، كان سوق الخان، كما يدل اسمه، مخصصاً لتجارة المواشي والحيوانات المستخدمة في التنقل والحراثة والنقل، إضافة إلى فروع أخرى من النشاط التجاري المرتبط بأسواق القنيطرة.

وكانت هذه الأسواق تستقطب التجار من مختلف أنحاء المنطقة، فيعرضون بضائعهم ومنتجاتهم، ويعقدون الصفقات، ويتبادلون السلع والخبرات. كما كانت تشكل حلقة وصل اقتصادية واجتماعية بين أبناء المناطق الممتدة من حوران والقنيطرة والجولان شرقاً، مروراً بمرجعيون وحاصبيا والنبطية وبنت جبيل، وصولاً إلى صيدا وصور، المدينتين الساحليتين المفتوحتين على البحر.

وعلى الرغم من الأهمية الاجتماعية لسوق الخميس في الخيام، وما كان يساهم به في توثيق العلاقات بين الناس وتعزيز الترابط بينهم، فإن أهميته الاقتصادية كانت كبيرة أيضاً، إذ شكّل طريقاً تجارياً ومعرضاً دائماً للإنتاج الزراعي والصناعي، ومكاناً لتبادل الخبرات والمعارف، ووسيلة لنقل الأخبار والإعلانات والمعلومات في زمن كانت فيه وسائل الاتصال محدودة.

لقد كانت هذه الأسواق، حتى وقت قريب نسبياً، بمثابة الشرايين التي تنقل دم الحياة إلى المنطقة، في مرحلة عاش فيها الناس قدراً كبيراً من الأمان والبساطة والتواصل المباشر. لكن التطورات السياسية والتكنولوجية المتلاحقة أدت إلى تراجع دورها التقليدي، وانتقال جزء كبير من وظائفها إلى وسائل الاتصال الحديثة وشبكات التواصل والإعلام الرقمي.

إنه الماضي الجميل... زمن براءة الطفولة، وبياض القلوب، ونقاء الوجدان.

أما اليوم، فقد انتقل الإنسان إلى عالم أكثر فردية وعزلة، تحاصره الأخبار القادمة من كل أنحاء العالم، وتلاحقه المخاوف والقلق والترقب، في ظل تدفق لا ينقطع للمعلومات والأحداث.

تلك هي، إلى حد بعيد، إحدى أثمان التطور العلمي والتكنولوجي الذي نعيشه في أيامنا هذه.

مع التحية والسلام.

المربي الأستاذ فايز أبو عباس


















تعليقات: