كامل جابر: اجتياح 1982 بعيون من عاشه... أيام غيرت لبنان إلى الأبد

أبقت إسرائيل على وجودها في لبنان نحو 18 سنة متواصلة (اندبندنت عربية)
أبقت إسرائيل على وجودها في لبنان نحو 18 سنة متواصلة (اندبندنت عربية)


من أسوأ تداعياته أنه وصل إلى العاصمة بيروت ومحاصرتها مدة شهرين ونصف الشهر مع قصفها المتواصل

ملخص

من أسوأ تداعيات هذا الاجتياح أنه وصل إلى عاصمة لبنان، وتمت محاصرتها مدة شهرين ونصف الشهر مع قصفها المتواصل (بنحو 3500 جندي، وأكثر من 300 دبابة و100 مدفع)، مما أوقع آلاف القتلى والجرحى (بلغ عدد ضحايا الاجتياح المدنيين 26 ألفاً و506، منهم 11 ألفاً و840 طفلاً، و868 امرأة، كذلك أصيب 2994 شخصاً بحروق خطرة، وفقاً لتقرير منظمة اليونيسيف)، ناهيك بتدمير الأبنية والبنى التحتية في منطقة غرب بيروت، التي كانت ثاني عاصمة عربية تحتل من قبل الإسرائيليين وبغطاء أميركي بعد القدس عام 1967.

مرت حروب كثيرة على سكان جنوب لبنان، من أهله أو قاطنيه أو اللاجئين إليه من فلسطينيين منذ عام 1948، عام نكبة بلادهم، أو السوريين منذ اندلاع ما سمي بـ"الثورة السورية" 2011، لكن الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982 الذي سمي بـ"حرب لبنان الأولى" أو "الغزو الإسرائيلي للبنان"، وتسميه إسرائيل "عملية السلام للجليل" أو "عملية الصنوبر" لم يقتصر على الخريطة التي حددتها القيادة الإسرائيلية في بداية هذا الغزو، وهو الوصول إلى نهر الزهراني وإبعاد المنظمات الفلسطينية واللبنانية المشتركة نحو الشمال، ليتجاوز نهر الليطاني ثم نهر الزهراني، فنهر الأوّلي وصولاً إلى العاصمة بيروت، يبقى راسخاً في الأذهان والوجدان نظراً إلى كثرة منعطفاته وتداعياته والتي منها التأسيس لنشوء تنظيم "حزب الله"، فيكون سبب حروب إسرائيل المتتالية في العقود التي تلت للقضاء عليه أو تجريده من سلاحه وقوته العسكرية.

تداعيات الاجتياح 1982

ومن أسوأ تداعيات هذا الاجتياح أنه وصل إلى عاصمة لبنان بيروت، ومحاصرتها مدة شهرين ونصف الشهر مع قصفها المتواصل، وفي العملية شارك نحو 3500 جندي، وأكثر من 300 دبابة و100 مدفع، مما أوقع آلاف القتلى والجرحى. وهنا تشير تقارير إلى أن عدد قتلى الاجتياح المدنيين بلغ 26 ألفاً و506، منهم 11 ألفاً و840 طفلاً، و868 امرأة، كذلك أصيب 2994 شخصاً بحروق خطيرة، وفقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، ناهيك بتدمير الأبنية والبنى التحتية في منطقة غرب بيروت، التي كانت ثاني عاصمة عربية تحتل من قبل الإسرائيليين وبغطاء أميركي بعد القدس التي احتلت عام 1967.

مع العلم أن بيروت كانت في بداية الاجتياح خارج الأهداف الإسرائيلية المعلنة بحسب تصريح قائد العمليات الإسرائيلية آنذاك، وزير الدفاع الإسرائيلي أرئيل شارون في الحكومة التي كان يرأسها مناحيم بيغن، والذي أفاد بأن "سبب العملية هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية وصواريخ ‘الكاتيوشا‘ إلى مسافة 40 كيلومتراً بعيداً من حدود إسرائيل".

ثم تغيرت الأهداف الإسرائيلية لاحقاً، ربما بسبب الانهيار السريع للمسلحين الفلسطينيين أمام الجيش المدجج بالدبابات وبطاريات المدفعيات الثقيلة والسلاح الجوي والبحري والبري. وكان أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية حينها آفى بارنز في مرحلة لاحقة أن أهداف إسرائيل هي "إجلاء كل القوات الغريبة عن لبنان ومن ضمنها الجيش السوري، وتدمير منظمة التحرير الفلسطينية، ومساعدة ‘القوات اللبنانية‘ في السيطرة على بيروت وتنصيبها كحكومة لبنانية تملك سلطة وسيادة على كامل التراب اللبناني. وتوقيع اتفاقية سلام مع الحكومة اللبنانية وضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية".

ومن التداعيات كذلك أن إسرائيل لم تكتف بإخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وكف اليد السورية في العلاقات المباشرة مع بيروت وتأثيرها السياسي والأمني، بل قامت تحجيم نشاط قوى اليسار اللبناني التي كانت تنسق وتتعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية ومنظماتها المتفرعة منذ أواخر الستينيات، تحديداً بعد "اتفاق القاهرة" الموقع في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1969، والذي أباح حرية العمل الفلسطيني الأمني والعسكري في جنوب لبنان ولاحقاً على معظم الأراضي اللبنانية.

رواغ ولد حروباً متعاقبة

أبقت إسرائيل على وجودها في لبنان نحو 18 سنة متواصلة، على رغم انسحابها المتعاقب من بيروت أواخر سبتمبر (أيلول) 1982، ثم مدينة صيدا عاصمة الجنوب في فبراير (شباط) 1985، ثم مدينتي النبطية وصور خلال أبريل (نيسان) 1985 واحتفاظها بمعظم منطقة جنوب نهر الليطاني، التي كانت تعرف بمنطقة الشريط الحدودي بالتعاون مع "جيش لبنان الجنوبي" وسجن مئات اللبنانيين في معتقل "أنصار" غرب مدينة النبطية، ثم معتقل "الخيام" في وسط بلدة الخيام جارة مرجعيون عاصمة القضاء، ولاحقاً في سجن "عتليت" الإسرائيلي، حتى تاريخ انسحابها من لبنان في الـ25 من مايو (أيار) 2000.

شهادات من وحي الاجتياح

لم يكن اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 مجرد حدث عسكري غير مسار الحرب، بل تجربة محفورة في ذاكرة جيل كامل من اللبنانيين وحتى بعض الفلسطينيين. بين أصوات الطائرات التي ملأت السماء، وأرتال الدبابات التي عبرت القرى والمدن، ومشاهد النزوح والخوف والانتظار، ولدت قصص لا تزال تُروى بعد أكثر من أربعة عقود. قصص لأشخاص عاديين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخ لبنان الحديث، فاحتفظوا بتفاصيلها الصغيرة كما لو أنها حدثت بالأمس.

لم يمرّ ثلاثة أشهر على زواج تغريد حسن صبّاح من حسن صبّاغ (اليساري) من النبطية، حتى اجتاح الإسرائيليون لبنان، تقول تغريد "بعد 15 يوماً من الاجتياح الإسرائيلي جرى اعتقال زوجي حسن من بيتنا بحي المرج في النبطية...أتى ثلاثة شبان من الحي المجاور ممن يتعاملون مع الإسرائيليين، وقالوا لنا نريده قليلاً ثم يعود إلى بيته. لم يقبلوا حتى في أن يبدل ثيابه، كان ينتعل مشاية (خف) البيت ويرتدي بنطلون بيجاما وقميص قطن. قبل ذهابه معهم طلب إلي حسن إبلاغ أهله بما جرى. علمنا لاحقاً أنهم نقلوه إلى مقر الحاكم العسكري بين زبدين والنبطية، ثم إلى الصفا في بيروت، ولاحقاً إلى تل النحاس (بين كفركلا وبرج الملوك بقضاء مرجعيون) فإلى سجن عتليت الإسرائيلي قبل أن يستقر به الأمر في معتقل أنصار. وكانت تهمته أنه يعمل ضد الجيش الإسرائيلي، ويهرب السلاح".

وتتابع صباح "لاحقاً أطلق سراحه من معتقل أنصار، ولم يلبث بعد أشهر قليلة أن أتى الإسرائيليّون مجدّداً واعتقلوا زوجي من بيت أهلي ونقلوه إلى الريجي قرب كفررمان (النبطية). وبقي عندهم مدة ستة أشهر. بعد الإفراج عنه وضع في النبطية تحت الإقامة الجبرية وكان ممنوع عليه مغادرة المدينة، لكن أخرجناه من هنا متخف عن طريق باتر (الشوف) ومن هناك انتقل إلى بيروت وبقي متخفياً حتّى انسحاب الإسرائيليّين من النبطيّة في الـ11 من أبريل 1985".

تقول صباح "لقد حولت إسرائيل حياتنا إلى جحيم، ولولا انسحابها من النبطية بعد سنتين ونصف من اجتياحها لبنان لربما ظل زوجي متخفياً مدة طويلة أو وقع بين يديها من جديد ونقلته إلى أحد معتقلاتها، في وقت كنت قد وضعت ابننا الأول، وصرت أخاف من أن ينمو ويكبر من دون وجود والده. وطوال فترة سجن حسن، كان الإسرائيليون يداهمون بين وقت وآخر بيتنا وبيت ذوي زوجي تحت حجة البحث عن سلاح. هذا وقد تعرض لأنواع من التعذيب والجلد".

لاحقاً، تقول زوجته إن حسن صباغ وكان مدرساً في إحدى المدارس الرسمية في النبطية ورساماً وخطاطاً اختطف على يد إحدى الجهات الحزبية اللبنانية في الـ27 من ديسمبر (كانون الأوّل) 1986، وفق روايتها، وبقي مخطوفًا مدة شهر و4 أيام قبل أن يعثر على جثته في ملعب قرب بيروت، وكانت معصوبة العينين بمنشفة، مصابة بطلقين من مسدس في الرأس".

فوضى ما قبل الاجتياح

بدأ منيف فرج ناشطاً في "حركة القوميين العرب" في منطقة صور "قبل أن أبلغ 18 من عمري، وبدأت أفكاري الحزبية تتسع باتجاه توعية الناس ومساعدتهم في نيل حقوقهم من جهة، وبين مساعدة الفلسطينيين في استعادة حقهم بأرضهم من الإسرائيليين، وبخاصة أننا نعيش في منطقة قريبة من فلسطين المحتلة من البر والبحر على حد سواء، واستقبلت مدينتنا وجوارها طلائع النازحين والمهجرين من الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، إلى أن أتى اتفاق القاهرة ‘الصفقة‘ وسمح بالعمل الفدائي الفلسطيني من الأراضي اللبنانية في الجنوب، الذي توسع لاحقاً ليشمل بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، وهذا كان من سوء الإدارة اللبنانية للملف الفلسطيني وعدم تنظيمه وتنظيم هذا الوجود في لبنان، مما جعلنا نصل لاحقاً إلى الفوضى وإلى اجتياح 1982".

ويشكو فرج من أن "العمل الفدائي الفلسطيني تحول في وقت لاحق إلى فوضى عارمة، إذ أغرق مسؤولو القوى الفلسطينية وقياداتها بالمال العربي وبالسلاح، وباتت كثير من المنظمات الحزبية اللبنانية تخضع للسيطرة الفلسطينية جراء المال المغدق عليها والمساعدات والسلاح، وأضحى ممنوع عليها أن تعترض على التجاوزات الفلسطينية في التعاطي مع أصحاب الأرض وأبناء القرى الجنوبية، وعمت فوضى السلاح والقتال الغوغائي للتوغلات الإسرائيلية التي بدأت مع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، إلى عديد من القرى الحدودية الجنوبية".

ويشير فرج إلى أن "تجربة اجتياح 1978 (عملية الليطاني) جاءت لتثبت عجزنا أمام بلورة حركة قتال ناجعة، فنطلق من عندنا صواريخ الكاتيوشا وتقع في الأراضي اللبنانية، وترد علينا إسرائيل بالمدافع الثقيلة حتى عانت مدينة صور ومنطقتها خلال ذاك الاجتياح من تدمير كبير. كل ذلك جرى ونحن لم نتخيل أن يأتي الإسرائيليون إلينا فيحتلون صور وصيدا والنبطية وصور. لم أتخيل أن أقف أنا ابن 42 عاماً أمام جندي إسرائيلي وجهاً لوجه كي يقرر إما اعتقالي أو إخلاء سبيلي، ولا أعرف حتى الآن لمَ تجاهلني ذاك المتعامل مع الجيش الإسرائيلي وكان يدلهم على من يجب توقيفه واعتقاله، ومنهم كثر كنت أعرفهم لا علاقة لهم بالعمل الحزبي المدني أو العسكري، لكن لم أسلم من مداهمة بيتي وبيوت أخوتي، في حينه آثرت الاعتزال بالبيت ووجع الهزيمة وخيبة الأمل من أحلام بنيناها على فراغ".

وتابع فرج "لاحقاً لم يكن وجود الإسرائيليين في صور رحمة وسلاماً على أهل المدينة وأبناء الجنوب، ومن رش الورد والأرز من قبل بعض الجنوبيين على قوافل القوات الإسرائيلية احتفاءً بقدومهم وخلاصه من الفوضى الفلسطينية، سرعان ما وجد أن هذا الجيش لن يغادر أرضنا إلا بفعل القتال المسلح، وسوف تلفظه أرضنا بسبب التجاوزات الإسرائيلية والاعتداءات على بيوت الناس واعتقال الشباب وزجهم في معتقلات جماعية، وهذا ما حصل، ولا يمكن أن ننسى التفجير الكبير لمقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور إذ اقتحم الشاب أحمد قصير هذا المقر بسيارته (من نوع بيجو) المفخخة بالمتفجرات خلال الـ11 من نوفمبر 1982، بعد أقل من خمسة أشهر على احتلال المدينة، فهوى المبنى المكون من سبعة طوابق وكان يستخدمه الجيش الإسرائيلي كمقر لهم في صور".

وتعود قصة رش الأرز في جنوب لبنان خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 إلى رغبة بعض الأهالي بالتخلص من هيمنة الفصائل الفلسطينية المسلحة التي سيطرت على المنطقة، وقد استُقبلت القوات الإسرائيلية في بعض القرى بنثر الأرز والورد كـ "مُحررين موقتين" لإنهاء حالة التوتر والفوضى، وهي خطوة تحولت لاحقاً إلى مأساة وواقع احتلال طويل.

نكبة مخيم عين الحلوة

لم يكن الفلسطيني أحمد الخطاب قد تجاوز 19 من عمره يوم وصل الجيش الإسرائيلي إلى مخيم عين الحلوة في صيدا الذي ولد فيه مع أشقائه وشقيقته الوحيدة. يقول "يومها نفذوا حصارا على المخيم قبل أن يقصفوه من الناحية الشرقية، من تلة ‘مار الياس‘ وقبل أن يخضع لعملية تدمير واسعة النطاق مع قصف مدفعي عنيف مترافق مع غارات جوية استهدفت منازل اللاجئين والملاجئ المفترضة، فسويت أحياء بكاملها بالأرض وجرفت، تماماً كما يحصل اليوم في القرى الحدودية الجنوبية، مما أدى إلى حركة نزوح كبيرة باتجاه مدينة صيدا وبعدها جرى اعتقال المئات من أبناء المخيم وشبابه".

ويقول "بعد أيام قليلة من العدوان وتقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو داخل المخيم، اضطررنا أن نلقي حتى الأشياء الصغيرة التي كانت تعبر عن حبنا لفلسطين وارتباطنا بها. في حينه صرت أمام الإسرائيليين وجهاً لوجه، هذا الذي اغتصب بلادنا وهجرنا وقتلنا، هو اليوم يحتل من جديد وهذه المرة أرض لبنان. تركنا المخيم بعد إنذارات بالإخلاء فخرجنا نحو صيدا، باتجاه محلة ‘القيّاعة‘ إذ لنا أقارب هناك، ومنها نحو حارة صيدا، ثم عبرا (شرق صيدا) ثم باتجاه قرية الصالحية على مسافة خمسة كيلومترات من المدينة، حيث كانت الناس من لبنانيين وفلسطينيين تتجمع هناك، في حينه شاهدت رتلاً من الدبابات الإسرائيلية ذات المدفعيات الطويلة وجنوداً مدججين بأحدث أنواع السلاح، هذه الدبابات لا تشبه تلك التي شاهدتها محترقة عند مداخل المخيم وهي ليست أقل من خمس آليات مدرعة كانت قد تفحمت أو تعطلت".

مجزرة بناية جاد

ويضيف الخطاب "في حينه جرى قطع طريق بيروت الساحلية، بحكم وجود الجيش الإسرائيلي عليها من ساحة النجمة في صيدا حتى الملعب البلدي، ليس أقل من ثلاثة كيلومترات، فقررنا أن ننطلق نحو منطقة الشوف، لا نعرف أي منطقة تحديداً، لكن غادرنا اولاً نحو القياعة حيث التقينا زوج خالتي هناك، فمانع توجهنا نحو الشوف وطلب إلينا أن نبقى في صيدا. خلال فجر الأربعاء في التاسع من يونيو 1982، وقعت بقربنا مجزرة بناية ‘جاد‘ الكائنة في ‘حي الصباغ‘ في المدينة إذ شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على الأحياء السكنية، وألقت قذيفة فراغية من العيار الثقيل على الجهة الشرقية للبناية، فانشطرت نصفين، وتهاوت طوابقها السبعة على من فيها من الأطفال والنساء والشيوخ البالغ عددهم أكثر من 125 وقتلوا جميعهم، وكانت هذه أول مجزرة ترتكبها إسرائيل بهذا الحجم من الضحايا اللبنانيين والفلسطينيين في عاصمة الجنوب صيدا".

ويتابع الخطاب سرده لما حصل في صباح ذاك النهار "بدأت الطائرات الإسرائيلية تلقي المناشير التي تطلب من جميع سكان المدينة بالتوجه شرقاً، نحو عبرا والصالحية، فذهبنا إلى هناك مع من ذهب. كانت مشاهد الناس وهي تخلي بيوتها وأحياءها نحو شرق صيدا أشبه بتلك الصور التي كنت أراها يوم نكبة فلسطين، إذ كانت الناس تخرج قوافل من قراها على أمل انتهاء الحرب وعودتهم، وها إنهم لم يعودوا إليها بعد 34 عاماً (في حينه 1982)، واعتراني خوف من فرقة جديدة شهدها أهلنا يوم هجروا من فلسطين، وها نحن اليوم أمام تجربة مماثلة، لا سيما وأننا كنا آنذاك متفرقين، أبي في مكان وأمي في المخيم مع شقيقتي وأخي، وأنا وأخي الآخر في مكان بعيد. في ذاك النهار بقي الناس من دون طعام أو شراب، حتى أنهم باتوا ليلتهم في العراء، ثم يومين آخرين قبل السماح لهم بالعودة، كانت الغاية إخلاء صيدا والجوار بغية التخلص من المسلحين فيها".

ويوصف الخطاب جملة من المواجهات "التي حصلت عند أبواب مخيم عين الحلوة وما جرى بعدها من تهجير سكانه ثم تدمير معظم أحيائه" ويختم "لم نزل حتى اليوم نعيش تداعيات هذا الاجتياح والأطماع الإسرائيلية التي لا تنتهي، والتهجير الجماعي والقتل الغوغائي، فضلاً عن تدمير القرى والبلدات وتدمير اقتصاد الناس وحيواتها".

أمام ملصق يحمل صور أقاربها الذين قُتلوا، خلال مراسم إحياء الذكرى الـ28 لمجزرة صبرا وشاتيلا، بيروت، 16 سبتمبر 2010 (أ ف ب)
أمام ملصق يحمل صور أقاربها الذين قُتلوا، خلال مراسم إحياء الذكرى الـ28 لمجزرة صبرا وشاتيلا، بيروت، 16 سبتمبر 2010 (أ ف ب)


جنود منظمة التحرير الفلسطينية، حاملين صورة زعيمها ياسر عرفات، يحيون الحشود أثناء مغادرتهم بيروت، 30 أغسطس 1982 (أ ف ب)
جنود منظمة التحرير الفلسطينية، حاملين صورة زعيمها ياسر عرفات، يحيون الحشود أثناء مغادرتهم بيروت، 30 أغسطس 1982 (أ ف ب)


أعضاء حزب الكتائب يرفعون ملصقاً للرئيس اللبناني المنتخب حديثاً بشير الجميل، بيروت، 26 أغسطس 1982 (أ ف ب)​​​​​​​
أعضاء حزب الكتائب يرفعون ملصقاً للرئيس اللبناني المنتخب حديثاً بشير الجميل، بيروت، 26 أغسطس 1982 (أ ف ب)​​​​​​​


تعليقات: