
الشاعرة أحلام محسن زلزلة: شِبْنا وِنِحْنا بَعْدْنا صْغار، كِلّ ما زَرَعْنا وَرْدِة، طِلِعْ مَكانَها رَماد.. خَلَصْ يا زَمَن بِكَّفِّي، ما ضاعْ عُمْرْنا بِالمِشْوار!
عَمْ غَنِّي… وَالصَّمْتْ كاتِمْنِي،
طَيْرْ بِالسَّما ضايِعْ مِتْلِي،
لَحِقْتْ صَوْتْ بَيِّي وَأُمِّي
عَ طَرِيقْ ما عِرِفْنِي،
وَعَنْ بَيْتِي غَرَّبْنِي.
عَ الطَّرِيقْ لَقَيْتْ ظِلِّي،
مَدَيْتْ إيدِي لَمَسْتُه...
وَهَرَبْ مِنِّي.
الشَّمْسْ عَمْ تِقْرَا وِجِّي
أَصْواتْ دْيابْ
وَرا الجَبَلْ تِعْوِي،
وَأَنَا مِتْلْ ضَوٍّ بِاللَّيْل،
فاتِحْ تِمُّه
لَيِبْلَعْنِي.
يَاسْمِينَةْ عَ حَيْطْ بَعْدُه واقِف،
ناطْرَةْ رُجُوعِي،
بْتَعْرِفْنِي مِنْ عِطْرِها
اللِّي بَعْدو مْعَلَّقْ بِثْيَابِي.
قالِتْ:
مِينْ شَلَّحِكْ بِدِيرِتْنا؟
الزَّمَن غَيَّرْ سِكِّتْنا،
وَالحَرْبْ حَطِّتْ خَتْمْها عَ وِجّ الضَّيْعَة.
مَسَحْتِ الشَّحارْ عَنْ وِجِّي،
وْيِرْجَعْ يِلْبِسْنِي،
وَالغَيْمْ فَوْقِي
حامِلْ وَجَعِي.
قِلْتِلْها:
البَيْتْ خانْ،
وَعَدْنِي يِحْمِينِي،
وَرَمانِي بَيْنْ أَسْنانْ الرِّيحْ وَالنّار.
صِرْتْ غَرِيبِةْ
عَنْ زَمَنِي،
وَالذِّكْرَياتْ
تِطْلَعْ بْوِجِّي.
ضَلِّتْ عُيُونِي
بِالعِشْبْ خَضْرا،
تْقاوِمْ عَنِّي.
وَيْنُنْ؟
ما فِي حِسّ بَشَر
غَيْرِي أَنا
وَالطَّيْرْ
وَالسَّما
مَشيْتْ عَ الحارَةْ القَديمِة،
شِفْتْ دَكّانِةْ جِدِّي:
البابْ مَخْلُوع،
الرُّفوفْ غْبار،
وَالميزانْ مايِلْ
تَحْت الحْجار.
مَرَقْتْ عَ النَّبْعْ
اللِّي كُنّا نِتْرَثْرِ حَدُّه،
لَقَيْتْ دَمْعُه يابِسْ
عَ الفَخّار،
مِشْتاقْ لِخْصورْ
تِسْنِدْ الجْرارْ وَتِضْحَكْ،
لِتْبَرِّدْ حَرّ الدّار.
طِفْلِ صْغِير،
وِجُّه أَصْفَرْ
مِتْل اللَّيْمُون،
بِعُيُونُه
بَقايا كَوْنْ مَشْرُوخ.
سَأَلْتُه:
وَيْنْ راحُوا أَهْلَكْ؟
شاوَرْ عَ الخَرابْ
وَقالْ:
غَفْيُوا تَحْتْ جَناحِ الحَرِيق،
وَمَا اسْتَفْقَدْهُنّ النَّهار.
مَرَقْتْ عَ المَقْبَرَة،
القُبورْ كِبْرِتْ
تَحْت التُّراب،
وَصارِ الحِزْنْ
أَهْلْ البَيْتْ
وَالأَصْحاب.
صَرَخِتْ آخِرْ شَمْعِةْ
بِالعَتْمَة:
صِرْنا سَوا...
وَالْوَطَنْ
رَدّ الصَّدى:
يا دِنْيا...
بِكَّفِّي.
شِبْنا
وِنِحْنا بَعْدْنا صْغار،
كِلّ ما زَرَعْنا وَرْدِة،
طِلِعْ مَكانَها رَماد.
خَلَصْ يا زَمَن...
بِكَّفِّي.
ما ضاعْ عُمْرْنا
بِالمِشْوار.
بُكْرا اللَّيْل
بِيِفْلِتْ مِنْ سَوادُه،
وَالشَّمْسْ
تِفْتَحْ شِبّاكْ عَلَيْنا،
وَتِرْجَعْ،
بَعْدْ كِلّ هَمٍّ،
تِكَرْكِرِ الدّار.
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة
البلد: لبنان - (الخيام)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: