عدنان سمور: حُماةُ الإنسانية من الضياع


إنَّ الغرب الذي يفتخر بأنه هو مكتشف أعظم نظام ليبرالي حر ، يضمن حقوق الأفراد والشعوب وتوزيع الثروات بعدل ، ويحفظ الحريات ويؤمن العدالة والتساوي بين الناس ، ويبعد شبح الحروب والكوارث ، ويساهم في تطور المجتمع البشري ورقيه ، هو الغرب الذي انتج وطوَّر أخطر مشروعٍ إستعماري في هذا العالم ، أساسه قائمٌ على روح الإستكبار والشعور بالفوقية ، وهو الغرب الذي بنى أمجاده ومفاخره على إبادة الشعوب المستضعفة ، ونَهبِ ثرواتها وتسخيرها بالقوة والحديد والنار ، لخدمة رفاهيته العديمة الأخلاق والمروءة ، وما الكيان الصهيوني السرطاني الذي يعيث اليوم في العالم فساداً وظلماً وتوحشاً ، إلا أحد نتاجات هذا العقل الإستعمار ي المريض والمنحرف ، وما يجري اليوم في منطقة غرب آسيا ، من مقاومة لمشاريع هذا الكيان اللقيط وداعميه الأميركيين والغربيين القتلة والمجرمين ، إلا الأمل الوحيد المتبقي ، الذي يمكن الوثوق به والركون اليه ، لحفظ ما تبقى من حضارة الإنسان في هذا العالم ، من الضياع والإندثار والعودة الى عالم التوحش الحيواني القبيح . وكل المنخرطين اليوم ، في هذا المشروع المقاوم والمحق والمقدس ، الذين يقدمون التضحيات العظيمة نيابة عن البشرية جمعاء ، يؤدون اعظم عمل رسالي عرفته الإنسانية ، لأنهم بجهودهم وجهادهم وتضحياتهم ، يحفظون بقاء حياة ونبض الروح الإنسانية الخلاقة والمبدعة في هذا العالم ، التي هي نتاج آلاف الأجيال المتعاقبة على امتداد البسيطة ، ونتاج انبياء وأولياء وأتباع ومفكرين عظامٍ ، ارتقوا بالإنسانية وزينوا حياتها بمنظومة قيمٍ وأخلاقٍ وأعرافٍ وعلومٍ نافعة ، هي التي جعلت الإنسان إنساناً مميزاً وعارفاً ، وعامراً للأرض ، ومؤمناً بأن لهذا العالم روحاً ومعنى أعظم من المادة وأسمى من الحياة الحيوانية المتوحشة التي يحاول الغرب اليوم العودة المتخلفة إليها ، ويحاول فرضها على بني البشر ، لأنه (أي الغرب) بدونها يفقد معناه وسلطته وإعتباره ، وقيمته المبنية على تقديس المادة والقوة والمال والنفوذ والتسلط ، والرفاه الفارغ من أي نبلٍ أو شرف ، فيا أيها المنخرطون اليوم في هذا المشروع المقاوم الرافض لإخضاع الإنسان وسلب حريته وخياراته ومعتقداته ، طوبى لكم ، وثبت الله خطاكم ونصركم على أعدائكم المتوحشين ، وأثابكم على عظيم جهادكم وتضحياتكم ، وألَّف بين قلوبكم ، ووحد كلمتكم ، وحقق أهدافكم النبيلة والصادقة ، إنه هو الناصر والحامي والمعين .

ع.إ.س

باحث عن الحقيقة

29/05/2026

تعليقات: