
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة: نَحْنُ لَا نَنْتَهِي، نَبْقَى كَمَا الزَّيْتُونُ.. يَمُوتُ الوَرَقُ وَيَنْبُتُ مِنَ الجِذْرْ
كَانَ صَوْتُ التُّجَّارِ أَوَّلَ الضَّوْءِ فِي السُّوقْ،
وَرَائِحَةُ القَهْوَةِ تَبْتَهِلُ إِلَى السَّمَاءِ كَدُعَاءِ أُمٍّ.
كَانَ السُّوقُ يُنَادِينَا بِأَسْمَائِنَا،
وَيَفْتَحُ قَلْبَهُ قَبْلَ أَبْوَابِهْ.
هُنَا خَاتَمٌ كَانَ يَنْتَظِرُ عُرْسًا،
وَثَوْبٌ يُشْبِهُ العِيدْ،
وَدُكَّانٌ مَفْتُوحٌ كَقَلْبِ صَاحِبِهْ.
لَكِنَّ النَّهَارَ أَظْلَمْ…
فَتَبَعْثَرَتِ الحَيَاةُ مِثْلَ قُلُوبِنَا،
وَتَحَالَفَ الدُّخَانُ وَالرَّمَادْ.
انْفَصَلَ الزَّمَنُ…
وَقَفَ شَيْخٌ نَسِيَ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصَاهْ،
طَرْبُوشُهُ الأَحْمَرُ يَعْكِسُ حُمْرَةَ عَيْنَيْهْ،
أَسْنَدَ البَلْدَةَ بِيَدٍ تَرْتَجِفْ… وَلَمْ يَقَعْ.
هُوَ وَالسُّوقُ…
مُتْعَبَانْ… يَرْفُضَانِ السُّقُوطْ،
وَقَدِ اسْتَنَدَا إِلَى جِدَارِ الِانْتِصَارْ.
هُنَاكَ وَلَدٌ شَابَ حَرِيقًا،
وَبِنْتٌ تَنْفُخُ فِي النَّارِ كَالرِّيحْ.
يَا نَبَطِيَّةُ… يَا جَبَلَ عَامِلْ…
كُلَّمَا أَشْعَلُوا… هَزَمَتْهُمُ الكَرَامَةْ،
فَالْأَرْضُ الَّتِي مَرَّ بِهَا الحُبُّ لَا تَمُوتُ بِالحَرَائِقْ.
الآنَ يَهْدَأُ كُلُّ شَيْءْ،
حَتَّى الرِّيحُ تَمْشِي بِأَدَبٍ بَيْنَ الحِجَارَةْ،
كَأَنَّ المَدِينَةَ تُقِيمُ صَلَاةَ اللَّيْلْ.
صُرَاخٌ عَنِيدٌ مِنَ الرَّمَادْ:
"نَحْنُ لَا نَنْتَهِي…
نَبْقَى كَمَا الزَّيْتُونُ؛
يَمُوتُ الوَرَقُ… وَيَنْبُتُ مِنَ الجِذْرْ.
وَالقَهْوَةُ سَتَعُودُ غَدًا…
لِتَلُفَّ السَّمَاءْ."
السُّوقُ لَمْ يَنْتَهِ…
قَلْبُهُ مَفْتُوحٌ لِأَبْنَائِهِ.
الكاتبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة
البلد: لبنان - (الخيام)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: