
بحلول حزيران المقبل من المفترض أن يقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريره الدوري حول تطبيق القرار 1701 كما سيعرض الطروحات البديلة عن اليونيفل مع انتهاء ولايتها في أواخر العام الحالي، إنفاذاً للقرار 2790 الصادر في 28 آب 2025 عن مجلس الأمن.
فمجلس الأمن طلب إلى الأمين العام بموجب هذا القرار، ومع حلول الأول من حزيران، بحث الخيارات المتاحة فيما يتعلق بمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب القوات المؤقتة في نهاية العام الحالي، بما في ذلك خيارات المساعدة المتعلقة بأمن الخط الأزرق ورصده وسبل تعزيز الدعم المؤقت لإعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني باستخدام أدوات الأمم المتحدة، علماً أن غوتيريش كما المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارات سبق أن أكدا أن القرار 1701 هو الإطار الصالح.
لكن بالرغم من اقتراب موعد حزيران، لم تتضح صورة مرحلة ما بعد اليونيفل في الكواليس الدبلوماسية، حيث يبقى الأساس بالنسبة للبنان وجود عين دولية للمراقبة في الجنوب وطرحه من المفترض أن يكتمل في حزيران المقبل.
صيغُ بديلة عن قوات حفظ السلام
إذا بحثتَ في الكواليس السياسية والدبلوماسية يأتيك جواب موحد وهو أن القرار لم يتخذ حول الجهة التي ستحلّ مكان اليونيفل مع انتهاء ولايتها وسط تعدّد الصيغ. في هذا الإطار تتحدث مصادر "المدن" عن أكثر من سيناريو مطروح لم يصل بعد إلى حد التبنّي، ومن بينها إمكانية الطلب إلى الأمم المتحدة تمديد ولاية اليونيفل طالما أن الظروف تبدّلت بين الأمس واليوم، أي بين عامي 2025 و2026. فلبنان اليوم واقع تحت وطأة الحرب وإعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومراقبة الحدود تحتاج إلى مساعدة قوات اليونيفل العاملة تحت مظلة الأمم المتحدة.
لكن هذا الطرح دونه صعوبات، وهي موافقة الولايات المتحدة الأميركية التي تنتهج سياسة تقليص النفقات، وخلفها تل أبيب التي كان للّوبي الإسرائيلي دور أساسي في إنهاء مهمة اليونيفل في جنوب لبنان.
من بين السيناريوهات الأخرى، تشكيل قوة دولية قوامها دول أوروبية وآسيوية كأندونيسيا التي تجد نفسها مهتمة بمساعدة الجيش في الجنوب. لكن هذا الطرح يحتاج إلى إطار قانوني يرعاه طالما أنه لن ينضوي تحت مظلة الأمم المتحدة، وعليه فإن البحث جار اليوم عن هذا الإطار.
طرحٌ ثالث يدور في الكواليس هو تشكيل قوة أوروبية تحت علَم الاتحاد الأوروبي تضم دولاً اوروبية سبق أن أبدت رغبتها في البقاء في لبنان، ومن بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا. لكن هذا الطرح يبدو صعب التحقق ويشكل سابقة كون هذه الرعاية لم تتم يوماً خارج إطار دول الاتحاد الأوروبي. من هنا تُطرح صيغة ثنائية بين لبنان وكل من الدول الأوروبية المهتمّة على حدة.
أما الاقتراح الأكثر تقدّماً بالنسبة للبنان فهو تولّي عناصر المنظمة الدولية لمراقبة اتفاقية الهدنة (UNTSO) مهام اليونيفل بعد انتهاء ولايتها. فالمنظمة موجودة في لبنان منذ عام 1947 للقيام بمراقبة اتفاقية الهدنة والحدود المتعارف عليها دولياً، وعناصرها يعملون تحت مظلّة الأمم المتحدة. وعلَيه يطرح لبنان توسعة صلاحيات "الأونتسو" ونقل بعض قدرات قوات حفظ السلام إليها. علماً أن عديد هذه القوة محدود وهو يقارب الخمسين، ما يعني أن كلفته على ميزانية الأمم المتحدة سيكون أقل بكثير من كلفة اليونيفل التي كان عديدها يوازي العشرة آلاف عنصر.
هل تتفق أميركا وإسرائيل على الملف اللبناني؟
حتى اللحظة لم تتقدّم الولايات المتحدة الأميركية بأي طرح خلافاً لما يشاع عن رغبتها بتشكيل قوة دولية تحت إشرافها، فيما لا يختلف اثنان على أن أي وجود عسكري في الجنوب يتطلب موافقةً أو أقلّه مباركةً أميركية. وهنا يكمن السؤال، هل ستوافق أميركا على توسعة نفوذ الدول الأوروبية ولاسيما فرنسا في ظل الخلاف السياسي المتّسع بين واشنطن والدول الأوروبية على خلفية الحرب الإيرانية الأميركية وفي خضم الاشتباك السياسي بين فرنسا وإسرائيل؟
تقول مصادر دبلوماسية لـ"المدن" إن الخلاف السياسي الفرنسي الأميركي الإقليمي لا ينطبق حكماً على لبنان إذ لطالما بقي الدور الفرنسي محفوظاً على صعيد التطبيق، وتضيف المصادر أن التقاطع بين البلدين على الملف اللبناني ترجم في الاتصال الأخير الذي حصل بين وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو ونظيره الفرنسي جان نويل بارو في الخامس من أيار.
باريس التي طرحت على الدولة اللبنانية المساعدة منذ بدأ البحث في بدائل اليونيفل لا تزال على استعدادها، لما للبنان من أهمية استراتيجية على حوض المتوسط ولما لدول المتوسط من مصلحة لإبقاء قواعد متقدّمة لها في المنطقة. لكن أي صيغة نهائية من المفترض أن تبدأ بطلب رسمي لبناني يحدّد الإطار الراعي للقوة التي ستعمل على أراضيه ومهامهما وصلاحياتها، الأمر الذي لم يحصل بعد، فيما تشير المصادر الدبلوماسية عينها إلى أن العمل جارٍ في الوقت الراهن للتوصل إلى مرحلة أكثر عملانية وتقنية فيما خص مرحلة ما بعد اليونيفل.
بأي حال فإن فرنسا هي حاملة قلم القرار 1701، اي إنها مسؤولة عن صياغة القرار وكل القرارات والوثائق المنبثقة عنه، ما يعني أن دور فرنسا سيبقى فاعلاً طالما أن القرار الأممي لم يتبدّل أو يعدّل. لكن مما لا شك فيه، أن الكلّ في حال ترقب لما ستؤول إليه المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية ولما تحمله التطورات على الساحة اللبنانية عموماً والجنوبية خصوصاً، بهدف تحديد شكل القوة التي ستعمل جنوباً، صلاحياتها، ورعاتها.
الخيام | khiyam.com
تعليقات: