عدنان سمور: ترامب مصدوم، لماذا لم تستسلم ايران بعد؟

الرئيس الأميركي الفذ دونالد ترامب
الرئيس الأميركي الفذ دونالد ترامب


اليوم سأل الرئيس الأميركي الفذ دونالد ترامب مندوبه للتفاوض مع ايران السيد ويتكوف لماذا يا عزيزي ويتكوف لم تستسلم ايران رغم جمعنا اعظم ما نملك من اسلحة جوية وانظمة دفاع جوي وغواصات ومدمرات وحاملات طائرات للضغط عليها؟ مُعرباً له عن صدمته من موقف ايران الغير قابل للتفسير برأيه ، ورد عليه مندوبه ويتكوف مشاركاً له شعوره بالصدمة ، لذلك سنحاول فيما يلي ان نساعد السائل في معرفة الجواب الصحيح على سؤاله ، أملين ان نساهم في تخليصه من صدمته ، ونبدأ جوابنا بالسؤال التالي : فماذا يقدِّم لنا هذا الحوار المكتضب بين النادب ومندوبه؟

يقدم لنا صورة أوضح عن الهدف الأساسي لعمليات التحشيد العسكري والتهويل والوعد والوعيد الجارية اليوم من قبل الامبراطورية الاميركية العظمى ضد ايران ، هذا الهدف الذي تريد اميركا تحقيقه من خلال استثمارها بأعظم وأفتك أدوات القوة المادية التي تمتلكها ، كآخر رهان لها يمكِنها بموجبه ان تعيد الزمن الى الوراء وتبسط هيمنتها على العالم مجدَّداً ، وتُخضع كل الذين تجرؤوا على النهوض في هذا العالم ساعين للخروج من تحت تسلطها وهيمنتها ، ولكن آلة الهيمنة الاستعمارية المتهالكة التي تديرها اميركا اليوم من خلال مراكز ابحاثها العملاقة لإستشراف المستقبل ، وخبرائها الاستراتيجيين وقادتها المجانين وقواعدها المنتشرة عبر قارات العالم اجمعين ، فاتها ان العالم اليوم تغير وأنه مختلف كثيراً عن الأمس ، لأن وعي الشعوب المستضعفة لأساليبهم الاستعمارية بلغ ذروته لدرجة تمكن معها من طي صفحتهم وهيَّأ الظروف الموضوعية العالمية لإحداث التغيير الجذري اللازم في النظام العالمي الذي بناه الغرب وفصَّله على مقياس مصالحه وأطماعه ، وان إيران اليوم باتت تمثل أحد ينابيع التدفق الحضاري الجديدة الأساسية التي تهيأت لهذا الدور وعملت بكل جدِّ وثقة منذ انتصار ثورتها على يد الإمام الخميني رض ، لتشكِّل مع الناهضين في هذا العالم والرافضين لمشروع الهيمنة الغربية بزعامة اميركا روافد تجتمع لتغذي نهر الحضارة الانسانية العظيم وتجرف حطام مشروع التوحش الحضاري الغربي وتعيد تدويره وتنقيته من شوائبه وقذاراته وسمومه التي لوثت العالم . وهذه الحقيقة الحاكمة اليوم لن يغيرها المكابرون ولا المنكرون لوجودها ولا المتآمرين عليها ولا المراهنون على إبقاء هيمنتهم بالخديعة والتضليل وقلب الحقائق ، وصدق الشاعر الذي قال "كيف ينكر ضوء الصبح ذو بصرٍ ما لم تكن آفة في ذلك البصر؟

أمثال السيد ترامب لن يستوعبوا سبب عدم استسلام ايران وسيبقوا يعيشون الصدمة لأنهم مصرون على ادارة العالم بأمانيهم ورغباتهم الفاسدة ، في وقت يعرف العقلاء منذ فجر التاريخ ان للعالم قوانينه وأنظمته الحاكمة لحركته وصيرورته وكل من اراد ان يفرض قواعده الخاصة ورغباته في ادارة العالم تدوسه عجلة الحياة السائرة نحو الأمام وتجعل منه عبرة لمن اعتبر وأثراً بعد عين وتتابع الحياة ترتيل اناشيدها الرائعة للأجيال الآتية التواقة الى عالم تحكمه الفضيلة وما ينفع الناس ويحقق لهم الحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده الصالحين.

وفي نهاية المطاف سيرحل ترامب ومحبوه واعوانه الى جحيم الآخرة ومزابل التاريخ ، وستبقى ايران تتابع مسيرتها وصعودها وتقدمها وانتصارها ، حاملة راية الإيمان والحرية والعقل المنير والمستبصر ، وراية الحضارة الانسانية المشرقة في هذا العالم

رحم الله الشهداء العظماء ، وعظم اجر المضحين الصابرين الساعين لتغيير هذا العالم نحو الافضل

ع.إ.س

باحث عن الحقيقة

تعليقات: