إلى بلدية الخيام: الزينة والبيانات والاحتفالات لا تُخفي الخراب والألم

لا تزيّنوا مدينة مدمّرة… واجهوا الحقيقة
لا تزيّنوا مدينة مدمّرة… واجهوا الحقيقة


كان مفاجئاً ما نشرته بلدية الخيام على صفحتها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، خاصة وأنّ المرحلة التي تمرّ بها مدينتنا تستوجب خطابًا أكثر واقعية وصدقًا، يعكس حجم المعاناة التي يعيشها أهلها، لا خطابًا إنشائيًا يتجاوز الحقائق المؤلمة.

إنّ الخيام لم تستقبل شهر رمضان بالترحاب كما ورد في المنشور، بل استقبلته مثقلة بخسائر الأرواح، وبنزفٍ لم يجفّ، ودمارٍ طال البيوت والأرزاق والبنية الاجتماعية. الحديث عن أجواء احتفالية عامة لا ينسجم مع واقع مدينة لا تزال آثار العدوان فيها ماثلة، ولا تزال عائلات كثيرة تعيش النزوح أو تحت وطأة الفقر والبطالة والعوز.

والقول بأن "كل شباب الخيام وأهلها أضاءوا الأنوار في شوارعها وفي كل حاراتها" يجافي الواقع؛ فالغالبية الساحقة من الأهالي لا تزال خارج مدينتها، وعدد كبير من الحارات فقد ملامحه بعد أن سُوِّيت منازله بالأرض. من عاد إليها يكافح يوميًا لتأمين أبسط مقومات الحياة الآمنة، بعيدًا عن مشهدٍ عامّ يوحي بالطمأنينة والاستقرار.

والحديث عن ان القلوب مغمورة بالطمأنينة والسكينة في ظل استمرار الاعتداءات الإجرامية اليومية للعدوّ، والاستهدافات المتكررة وعمليات الخطف دون أن يجد العدوّ من يواجهه، ذلك يطرح تساؤلات حول الفجوةالواسعة بين الخطاب المنشور والواقع المعيش، الخالي من أي أمن وأمان.

أما في ما يتعلق بالإنفاق على الزينة والمناسبات الدينية والفعاليات الاحتفالية، فإنّ من حقّ الأهالي التساؤل عن أولويات الصرف في ظل ظروف معيشية قاسية، وغياب التعويضات المستحقة، واستمرار معاناة العائلات المتضررة. فالأولوية اليوم ليست للصورة الاحتفالية، بل لمعالجة الجراح المفتوحة، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود المطلوب.

كان الأجدى، بدل الاكتفاء بالزينة وبخطاب عام، أن تبادر البلدية إلى ممارسة دورها الضاغط على الجهات المعنية للإيفاء بالتزاماتها ووعودها (والتعهد بأن بيوتنا ستعود أجمل مما كانت) والأنكى أن تلك الجهات بدل دفع التعويضات التي نستحقها تُسخي الدفع للمحسوبيات والمناصرين والمتملقين ولأصحاب الأضرار الطفيفة لإرضاء خاطرهم في سبيل الانتخابات القادمة. بما يعكس عدم الشفافية والعدالة.

إنّ بين أعضاء المجلس البلدي من عُرفوا بالكفاءة والإخلاص لمدينتهم، ومن حقّ الأهالي أن يتساءلوا: هل يرضى هؤلاء بأن يُصوَّر واقع المدينة بصورة مغايرة لحقيقتها وللخراب؟ وهل يرضون باستمرار الصمت تجاه التهرّب من الدفع الفوري لللتعويضات التي يستحقها الناس؟

إنّ المرحلة تتطلّب خطابًا مسؤولًا، صادقًا، يعترف بالألم قبل الاحتفال، ويضع مصلحة الأهالي فوق أي اعتبار، لأنّ الخيام لا تحتاج إلى تزيين صورتها، بل إلى إعادة بنائها وإنصاف أهلها.

خلاصة الكلام..

الخيام ليست صورة احتفالية بل مدينة تنزف فوالزينة لا تُخفي الخراب ولا الاحتفال فوق الركام يعيد للناس بسمتهم لأنها ليست مطمئنة مع بيان بلا مصداقية.. فتزوير الواقع لا يعيد بناء مدينة بلا تعويضات وبغياب مجلس بلدي لا يملك شجاعة ملاحقة المعنيين والضغط عليهم لإعطائنا حقوقنا.

كفى زينة وتبرجاً وتزلفاً واحتفالات وبيانات مضلّلة فوق أنقاض مدينة مدمّرة، ولا تزيّنوا الركام بل واجهوا الحقيقة.. وكفى تضليلًا، نحن أهل الخيام وأهالي القرى الحدودية لسنا بخير بغياب من يصون حقوقنا ويفي بتعهداته!

المهندس أسعد رشيدي

بلدية الخيام، في منشورها على الفايسبوك، تستقبل شهر رمضان بقلوب مغمورة بالطمأنينة في ظل استمرار الاعتداءات الإجرامية اليومية للعدوّ، والاستهدافات المتكررة وعمليات الخطف
بلدية الخيام، في منشورها على الفايسبوك، تستقبل شهر رمضان بقلوب مغمورة بالطمأنينة في ظل استمرار الاعتداءات الإجرامية اليومية للعدوّ، والاستهدافات المتكررة وعمليات الخطف


احتفال أقامته بلدية الخيام فوق الجراح ونزوح الكثير من الأهالي…
احتفال أقامته بلدية الخيام فوق الجراح ونزوح الكثير من الأهالي…


تعليقات: