مستشفيات لبنانية إرهابية: ما علاقة المصارف وشركات التأمين؟

يعتبر مستشفى الرسول الأعظم ثالث مستشفى في لبنان لجهة عدد الأسرة (محمود الطويل)
يعتبر مستشفى الرسول الأعظم ثالث مستشفى في لبنان لجهة عدد الأسرة (محمود الطويل)


من المألوف جداً إدراج أفراد ومؤسسات على لائحة العقوبات. هي عقوبات تفرضها وزارة الخزانة الأميركية، وهي وإن لم تكن صادرة عن الأمم المتحدة، إلاّ أنّ لها قوّة وتأثيراً بفعل قوّة الولايات المتحدة الأميركية في العالم، ما يجعل الدول تلتزم بها وتفرض قيوداً على تلك الأفراد والمؤسسات. ولبنان ليس استثناءً، إذ فرضت وزارة الخزانة عقوبات على أفراد ومؤسسات، لا سيّما التابعة لحزب الله.

على أنّ الاستثناء هذه المرّة، هو إدراج ثمانية مستشفيات على لائحة العقوبات. والاستثناء الآخر، هو أن العقوبات غير صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، بل عن لجنة كويتية "لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل"، وبالتالي، أدرجت هذه المستشفيات على "القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت". فما هي تداعيات القرار؟.

صبغة الإرهاب

وفق ما تناقلته وسائل إعلام كويتية وعربية، صبغت اللجنة الكويتية المستشفيات الثمانية بصبغة الإرهاب، والمستشفيات هي مستشفى الرسول الأعظم، طريق المطار، مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي، النبطية، مستشفى صلاح غندور، بنت جبيل، مستشفى الأمل، بعلبك، مستشفى سان جورج، الحدت، مستشفى دار الحكمة، بعلبك، مستشفى البتول، الهرمل ومستشفى الشفاء، خلدة.

وبموجب هذا التوصيف، فإنّ هذه المؤسسات "ارتكبت أو حاولت ارتكاب عمل إرهابي، أو شاركت في أو سهّلت ارتكاب العمل الإرهابي". وعليه، يُطلب من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئيًا، الأشخاص التالية دون تأخير ودون إخطار مسبق". وبموجب القرار "يُحظر على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة" لهذه المستشفيات.

يطال القرار مستشفيات تعتبر من أهمّ المستشفيات الخاصة في لبنان، وعلى رأسها مستشفى الرسول الأعظم الذي يُعَدّ "ثالث مستشفى في لبنان من حيث عدد الأسِرّة"، وفق ما يؤكّده مدير المستشفى حسين شقير الذي يلفت النظر في حديث لـ"المدن" إلى أنّ المستشفى "عضو في نقابة المستشفيات اللبنانية"، علماً أنّ شقير نفسه، عضو مجلس إدارة النقابة. ما يعني أنّ "المستشفيات المدرجة بهذا القرار، هي مستشفيات مرخّصة وخاضعة للقانون اللبناني ولرقابة وزارة الصحة".

وبحسب شقير "لم يثبت ولوّ لمرّة واحدة أن صدر عن هذه المستشفيات أي شيء مخالف للقوانين". ولذلك، يستغرب شقير هذا القرار، لا سيّما وأنّ يرتبط بالإرهاب "فكيف لمستشفى أن يوصَف بالإرهاب". وبرأيه "هذه الصيغة تجعل المستشفيات وكأنّها مراكز عسكرية. علماً أنّ مجلس الأمن لا يصنّف مستشفيات بصفة إرهابية. فكيف تعرِّف اللجنة عن نفسها بأنّها تنفّذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل". ويؤكّد شقير أنّ "القرار حتى اللحظة ليس رسمياً ولم نتبلّغ به رسمياً من وزارة الصحة، ونأمل ان لا يكون صحيحاً، لأنّه من المستغرب أن يصدر قرار كهذا من دولة شقيقة كالكويت".

مؤشّر سلبي

لم تتبلّغ نقابة المستشفيات في لبنان، أيّ قرار رسمي يتعلّق بتصنيف المستشفيات المذكورة، ومع ذلك يحمل القرار مؤشّرات سلبية. وبحسب نقيب المستشفيات بيار يارد، فإذا كان القرار غير رسميّ "فقد يكون رسالة ومقدمة لقرارات لاحقة". ويشير يارد في حديث لـ"المدن"، إلى أنّ "عادةً ما تصدر وزارة الخزانة الأميركية مثل هذه القرارات، لكنّها المرّة الأولى التي تصدر عن جهة أخرى ومن دولة عربية، وهذا مؤشّر مقلق، خصوصاً إذا قرّرت دول عربية أخرى اتخاذ قرار مماثل". على أنّ "الخطر الأكبر"، بالنسبة إلى يارد هو "أن يشجّع هذا القرار، وزارة الخزانة الأميركية على إدراج المستشفيات على لوائحها".

الانعكاسات التي تطال المستشفيات وما يرتبط بها "كبيرة جداً". وتبدأ بنظر يارد من "منع تعامل المرضى مع هذه المستشفيات. بالإضافة إلى منع الشركات المورِّدة من إعطاء المستلزمات والأدوات الطبية لهذه المستشفيات بصورة رسمية، إلاّ إذا قرّرت الشركات توصيل المعدات والمستلزمات بصورة غير رسمية والتعامل نقداً، ما يجعلها عرضة هي الأخرى للعقوبات. وكذلك، ستتوقّف الجهات الضامنة عن التعامل مع المستشفيات وتالياً تتوقّف التغطية الصحية للمرضى في تلك المستشفيات. والأهم، هو الضغط على الجهات الرسمية لوقف التعامل مع المستشفيات، وهنا تكون وزارة الصحة ووزارة المالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أمام ضغوط كبيرة". لكن كل هذه الاحتمالات تبقى مرهونة بأن يصبح القرار أميركياً أو أوروبياً. أمّا إن كان كويتياً صرفاً، فيبقى تأثيره محصوراً بـ"تواصل المرضى الكويتيين أو الشركات الكويتية مع هذه المستشفيات، ولا تأثير لبنانياً له". وبالتوازي، تصبح المصارف أمام امتحان صعب يتعلّق بالتعامل مع تلك المستشفيات. إذ عليها تجميد حساباتها ووقف التعامل معها لأنّها باتت مشبوهة. وأيّ خرق للقرار، يعرّض المصارف للعقوبات.

ولاحقاً أصدرت وزارة الصحة بياناً استغربت فيه إدراج المستشفيات على القائمة الوطنية للإرهاب في الكويت "في وقت لم تتلقّ وزارة الصحة العامة أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر". وأكّدت الوزارة أنّ هذا القرار يعتبر "سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت دولة الكويت الشقيقة على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علماً بأنّ للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وكانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان". ولفتت النظر إلى أنّها "ستقوم بالاتصالات اللازمة للاستيضاح من الجهات المعنية حول خلفية القرار الصادر وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات وحمايةً للنظام الصحي اللبناني".

حتى اللحظة يبقى القرار في سياق إعلامي ولا تأثيرات مباشرة له، إلاّ في حال بات قراراً رسمياً تتبلّغه وزارة الصحّة وتبلّغه بدورها للمستشفيات ونقابتها، ليبنى على الشيء مقتضاه.

تعليقات: