البيطار: ملاحقة السياسيين قضائيًا بموضوع أموال المودعين؟؟؟!

المحامي حنّا البيطار، رئيس اتحاد المودعين في مصارف لبنان، خلال الوقفة الإحتجاجية امام السفارة الفرنسية في بيروت، استنكاراً للموقف الرسمي  لفرنسا
المحامي حنّا البيطار، رئيس اتحاد المودعين في مصارف لبنان، خلال الوقفة الإحتجاجية امام السفارة الفرنسية في بيروت، استنكاراً للموقف الرسمي لفرنسا


جوابًا على كلمتي التي ألقيتها يوم أمس، الجمعة، خلال الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة الفرنسية في بيروت، طرح أحد المواطنين، عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، السؤال الموضوعي التالي:

«نحن نعلم جميعًا أن مليارات الدولارات المنهوبة موجودة في جيوب السياسيين، فلماذا لا تُرفع دعاوى قضائية بحق هذه الزمرة السياسية الفاسدة والمجرمة؟»

ردًّا على هذا السؤال، أقول وباختصار:

إن رفع دعوى مباشرة بحق شخص معيّن بجرم محدّد يقتضي توافر معطيات دقيقة، وأدلّة دامغة، ومستندات قانونية تُثبت بشكل قاطع وقوع الجرم.

نحن نملك معلومات عامة تفيد بأن مليارات الدولارات — فمنهم من يقدّرها بـ46 مليارًا، وآخرون بـ52 مليارًا — قد جرى إخراجها من لبنان، قبل وبعد 17 تشرين الأول 2019، وتحديدًا خلال ما يُعرف بـ«فترة الريبة» الممتدة بين عامَي 2017 و2019، حيث يُجمع الجميع على أن معظم الطبقة السياسية متورطة.

غير أن هذه المعلومات تبقى عامة وغير موثّقة، إذ يُقال إن سياسيًا معيّنًا أخرج مليار دولار، وآخر أخرج 500 مليون أو أقل، لكننا لا نملك الأرقام الدقيقة ولا الأدلة القانونية القاطعة التي تسمح بتحريك دعاوى مباشرة.

إن مسؤولية التحقق من مصادر هذه الأموال تقع على عاتق الدول التي استُقبلت فيها هذه المليارات، استنادًا إلى قوانينها الداخلية، وإلى الاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها لبنان ومعظم الدول الأوروبية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واتفاقية باليرمو، وغيرها من الاتفاقيات التي تجرّم تهريب الأموال وتبييضها.

ففي ظل قوانيننا المصرفية، يكفي إيداع مبلغ يتجاوز 10,000 دولار لفتح تحقيق موسّع حول مصدر الأموال وكيفية تحصيلها. وحتى في حال بيع عقار، يُطلب الإفصاح عن رقم العقار وثمنه وتُجرى تدقيقات مطوّلة.

فهل يُعقل، في المقابل، إخراج عشرات المليارات من الدولارات — التي تتجاوز 50 مليارًا — إلى دول تعتمد قوانين أشد صرامة من قوانيننا في مجال مكافحة التبييض والتهريب، من دون أن يُطرح أي سؤال حول مصدر هذه الأموال؟

من هنا، طالبنا الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى لبنان عام 2020، بفتح هذه الملفات. وقد وعد حينها نقيب المحامين في بيروت بالعمل على ذلك، إلا أن هذا الوعد لم يُنفّذ حتى اليوم.

أما أسباب عدم فتح هذه الملفات، فالحديث عنها يطول، وهذا الأمر لا يقتصر على فرنسا فحسب، بل ينسحب أيضًا على دول أخرى.

إن هذه الأموال، في نهاية المطاف، إما أنها أموال مودعين أو أموال مسروقة من الدولة اللبنانية. لكن من دون أدلة ومستندات قانونية مثبتة، لا يمكننا رفع دعاوى قضائية مباشرة. نحن نعلم الحقيقة، لكننا لا نملك بعد وسائل الإثبات القانونية اللازمة.

تعليقات: