حلّ المطوق في بنت جبيل.. أطلق الصيادون النار

  رحلة صيد جماعي في بنت جبيل
رحلة صيد جماعي في بنت جبيل


بنت جبيل :

كانت الساعة الخامسة والنصف صباحاً حين اطلقت الخرطوشة الاولى معلنة بدء يوم جديد من الصيد البري في بنت جبيل ومنطقتها. إنه موسم صيد »السمن والمطوق« يبدأ في الحقول والاحراج التي تشهد طرقاتها الترابية الضيقة »عجقة سير« ناتجة عن »كثرة محبي« هذه الهواية من جهة، و عن الفلاحين والحطابين الذين يقصدون حقولهم وبساتينهم مع الفجر من جهة اخرى .

في التشرينين وكانون الأول، تشهد منطقة بنت جبيل الغنية بطيور »السمن والمطوق« زحفاً بشرياً الى الحقول والإحراج، وخصوصاً إلى السهول الزراعية في كرحبون في عيناتا وفي يارون بغض النظر عن حظر الصيد منذ سنوات عدة .

هذا الاشتعال اليومي للجبهة من طرف واحد، بشري، يفرض أسلوب حياة خاصا على القاطنين في بنت جبيل والمحيط. يفرض عليهم التعايش مع طلقات رصاص الصيد ليليا (وفقاً للموسم) وصولاً إلى مطلع الفجر.

ويشير علي خنافر الى »أن الأهالي غير قادرين على ترك منازلهم ولا القوى الأمنية تمنع الصيد، وها هم يستعينون »بالمخدة« صباحا لتغطية رؤوسهم وإبعاد الأصوات ولو قليلا«.

يُبرر باسل، وهو من المهتمين الاساسيين بمواسم الطيور في بنت جبيل ومنطقتها، »بأن منع صيد المطوق وخصوصاً في المواسم التي تكثر فيها طيوره، قد يؤدي الى الضرر الكبير بالمزروعات لأن هذا النوع من الطيور على حد تعبيره يشكل خطراً على البذور التي يبذرها الفلاحون«، وبرأيه ان هذه الانواع من الطيور تعتبر موسمية ومؤقتة وليست لها اي ايجابية من ناحية انها لا تعيش في بلادنا ولا بين منازلنا«، ويحاول باسل واصدقاؤه من محبّي الصيد، اللحاق بطيور المطوق ورصدهم على طريقتهم الخاصة حتى لا »يعتب عليهم أي »رف« فينصبون الماكينات الصوتية منذ الغروب وحتى انتهاء الجبهة في اليوم التالي.

بدوره، فإن كامل الذي لم تمنعه سنو عمره التي تجاوزت العقود الستة وعينه التي اصيبت من جراء خردق الخرطوش من منافسة الشباب من حوله بإسقاط المطوق، فيرى أن موسم الصيد لا يحدده قرار بل »وقت اللي بيجي المطوق بيبلش الموسم«، ولفت إلى أنه مدمن صيد منذ صغره »الصيد بالنسبة إليه الوسيلة الوحيدة للترفيه، التي اتقنها ويعلق على قانون منع الصيد و يقول »امنعوا التمدد العمراني، ومقالع الصخر، قبل أن يجري التفكير في منع الصيد لطيور مهاجرة ومؤقتة في بلادنا. ويرى ان »التمدد العمراني وكثرة الآليات من الاسباب الاساسية لانقراض بعض انواع الطيور من بلادنا وليس الصيد«.

اما محمد شرارة وهو الذي ترك بلاد المهجر من اجل العمل والعيش في لبنان من جهة، ومن اجل الصيد من جهة اخرى، فيرى انه لا بد من قانون يريح الصيادين لأنه من المستحيل لأي صياد انتظر الموسم »بشغف كبير« ان يلتزم بقانون يمنعه عن ممارسة هواية الصيد، لأن هذه الهواية »متغلغلة بالدم«. ويصف محمد قانون فتح الموسم بالخطوة المهمة، ويدعو الدولة الى تنظيم الموسم وتحديد انواع الطيور وتخفيض سعر »الخرطوش«.

واذا كان الصيادون يتحايلون على القانون، فهم يتحايلون على الخرطوش. للصيادين المهرة طرقهم في التحايل حتى على الخرطوش. يقول أحد الصيادين في منطقة بنت جبيل »إن ارتفاع سعر الخرطوش دفع بالصيادين إلى ابتكار طرق ووسائل جديدة من خلال »الشباك« التي لا يحتاج الصياد من خلالها الى البندقية والخرطوش والامر يبقى فقط بحاجة إلى آلة لمناداة الطيور وجذبها إلى مسرح العمليات ومرمى الشباك« ، ومنهم من يضع أغصان الأشجار على سطوح المنازل وإنارتها واستخدام آلة نداء الطيور لجذب طرائد »السمن« إليها واصطيادها بالعشرات، لا بل بالمئات احياناً. اذاً هي حركة نشطة لا تهدأ، تحضيرات تبدأ بعد ظهر كل يوم، ومخططات ترسم ليلاً لأماكن توزّع الصيادين، منعاً للاحتكاك أو التصادم الذي لا بد من حدوثه احياناً لأن بقع الصيد باتت مقصداً للعديد من الصيادين الوافدين من مناطق مختلفة.

في قرى منطقة بنت جبيل، تحتل هذه الهواية مركز الصدارة لدى شريحة واسعة من الشبان المحترفين الذين يتداولون ما يشبه »نشرة يومية« شفوية بأعداد الطرائد التي جرى اصطيادها، و منهم من يزايد على الآخر بعدد طرائده.

من جهة ثانية، أكد صاحب أحد محالّ بيع الخرطوش في بنت جبيل ان ثمة إقبالاً هذا العام لافتاً على الصيد، وبنسبة تقريباً تفوق الستين في المئة إذا ما قورنت بالعام الماضي، ولفت إلى أنه يبيع أسبوعياً ما يقارب ثلاثين صندوقاً من الخرطوش، ويعزو سبب الإقبال الكثيف على الصيد إلى وفرة المطوق هذا العام لأنه في العام الماضي كان قليلاً جداً، وأضاف إن الصيادين يخلقون حركة شراء تحرك الركود الذي نشهده في الصيف برغم ارتفاع الاسعار حيث وصل سعر علبة الخرطوش الى ١٠ دولارات فيما معدل ما يطلقه الصياد يوميا يقارب الخمس علب.

تعليقات: