سائقو الباصات ضحايا التفجيرات الإرهابية في طرابلس


أعطال دائمة وشكوى من غياب الاهتمام الرسمي...

كأنه قدًّر لعكار العتيقة أن تدفع الأثمان مرات ومرات. ففي حرب البارد كان لها عشر شهداء. وفي انفجارات الغدر والارهاب في طرابلس في شارع المصارف، كان لها أيضاَ جرحاها. فمحمد سليمان وكاسر شبلي واسعد درويش هم سائقو الباصات التي كانت تقل الجنود اللبنانيين إلى ثكناتهم في الجنوب. فتحولوا في لحظة واحدة إلى مقعدين بقرار الارهاب والارهابيين الذي استهدف الشمال وعاصمته ولا يزال.

يروي كاسر أن الثلاثة وكما هي العادة يتوقفون يوميا في طرابلس في محطة الباصات في شارع المصارف، لينقلوا الجنود اللبنانيين إلى ثكناتهم في مرجعيون وسواها من المواقع العسكرية التابعة للجيش في الجنوب. قبل الانطلاق، قرروا احتساء القهوة، خاصة وأن الجنود كانوا يهمون بالصعود إلى الباصات لاخذ كل منهم مكانه، أي قبل أن يصعد الركاب. فالمشوار طويل. لحظات قليلة، وإذ بالانفجار: لمعة كبيرة، صوت مدو وصيحات وأنات وآلام وجنود ممددون، أما هم الواقفون على مسافة مترين أو أقل، فأصيبوا في الأرجل بشكل رئيسي، ليسقطوا أرضاً. بعدها، "لا نتذكر شيئاً سوى أننا في المستشفيات".

يؤكد محمد أن المعاناة بدأت بعد يومين. زوار وسياسيون عادونا في المستشفيات، ووعود. لكن الأمور ظهرت بأسوأ مما نتمنى. بعد ذلك وعلى الرغم من مرور أشهر أربعة تقريبأً، لكن لا اهتمام رسميا، كما أن الحال باتت ضيقة. فالفان بالتقسيط وتسديد المتوجب أمر صعب بسبب الانقطاع عن العمل والجلوس في البيت، حيث من المفترض الاستمرار باجراء العمليات الجراحية بعدما اصيب الغضروف والشرايين، كما أن هناك حاجة لزرع الجلد، اذ أن الأمر يحتاج إلى نصف سنة تقريباً، كما أن الأقساط المدرسية كبيرة جداً، فلدي ولدين في مرحلة التعليم الأساسي.

ما يثير محمد هو تلك الاتهامات الارهابية بحق شرفاء البلد ووطنييه. فمعروف من استهدف ويستهدف المؤسسة العسكرية منذ حرب البارد إلى اليوم، وهذا الأمر لا ينطلي على أحد.

أما أسعد درويش العريس الجديد، وإن كانت اصابته بليغة، لكن ما وفره له النائب سعد الحريري وتيار المستقبل من علاج وشراء جهاز كان حظه أوفر من الشابين الآخرين. لكن الأعباء والديون التي ترهق السائقين الثلاثة تجعلهم في حالة نفسية يرثى لها.

وإذا كان لكل جريح من هؤلاء حكايته مع الانفجار والمعاناة التي تكبدوها وما يزالون، وفي الوقت نفسه لكل منهم أوجاعه، لا سيما من بترت ساقه ومن يزال يتنقل معتمداً على العكازات.

هكذا هو القدر. مصير واحد يجمع بين الشبان الثلاثة، ضحايا الارهاب المنظم في انفجار شارع المصارف، يقلقهم الشيء الكثير وتختلط المشاعر وتتبدد الأحلام والآمال، وتضيع معالم الحياة من بداياتها عندما ضغط ارهابي على جهازه وفعل فعلته الشنيعة.

تعليقات: