تقرير إسرائيلي: ما هي الخطوة الإسرائيليّة الأولى إزاء لبنان؟

أشارت القناة 12 الإسرائيليّة في تقريرٍ جديدٍ إلى أنّ كلًّا من ضعف "حزب الله" والمحور الشيعيّ بقيادة إيران بعد الحرب، واستقرار قيادةٍ جديدةٍ في لبنان تتبنّى رؤيةً قريبةً من الموقف الإسرائيليّ بشأن نزع سلاح "حزب الله"، يفتحان "نافذة فرصٍ" لتغيير الواقع الأمنيّ على طول الحدود الإسرائيليّة – اللبنانيّة. وعلى المدى البعيد، قد يمهّدان أيضًا لبناء علاقةٍ جديدةٍ بين إسرائيل والدولة اللبنانيّة.

ومع ذلك، يحذّر التقرير من أنّ هذه "النافذة" قد تكون مؤقّتةً، وأنّها ستضيق تدريجيًّا كلّما تمكّن "حزب الله" من إعادة بناء قوّته واستعادة مكانته الداخليّة في لبنان، واتّخذ قرارًا باستئناف المواجهة العسكريّة مع إسرائيل.

ويضيف أنّ الفرصة لم تغب عن أنظار القيادة اللبنانيّة الجديدة التي انتخبت في كانون الثاني 2025 خلافًا لرغبة "حزب الله"، وتظهر شجاعةً وإصرارًا على العمل من أجل إصلاح الدولة اللبنانيّة وإنقاذها من "قبضة حزب الله وإيران". غير أنّ هذه القيادة لا تزال ضعيفةً نسبيًّا، وجيشها محدود القدرات، وقد يكون عمرها قصيرًا؛ إذ يخيّم فوقها تهديد "حزب الله" الذي بات أضعف لكنّه لم يختف، وأيّ محاولةٍ لاستخدام القوّة لتفكيكه قد تؤدّي إلى اندلاع حربٍ أهليّةٍ جديدةٍ في لبنان.

مصلحة إسرائيل وتحدّياتها

يرى التقرير أنّه إذا كان من مصلحة إسرائيل استقرار الدولة اللبنانيّة تحت قيادتها الجديدة الموالية للغرب وتقليص هيمنة "حزب الله" ونفوذ إيران، فلا يمكنها تجاهل الصعوبات القائمة، بل عليها أن تأخذ في الاعتبار القيود التي تواجه الحكومة اللبنانيّة.

وبناءً على ذلك، فإنّ صوغ سياسةٍ إسرائيليّةٍ إزاء الساحة اللبنانيّة يجب أن يقوم على أهدافٍ واقعيّةٍ قابلةٍ للتحقّق. ويبدو أنّ الاقتراح الأميركيّ للتسوية بين إسرائيل ولبنان، والذي تبنّته مبدئيًّا الحكومة اللبنانيّة في 8 آب 2025، لا ينسجم مع هذه المعايير؛ إذ يطلب من الحكومة اللبنانيّة "تفكيك سلاح حزب الله" ضمن جدولٍ زمنيٍّ قصيرٍ (حتّى نهاية 2025)، ويربط توسيع المساعدات الاقتصاديّة وإعادة إعمار لبنان بعد الحرب بتحقيق هذه المطالب، وهو ما سيكون صعبًا على لبنان تنفيذه.

مخاطر استخدام القوّة المفرطة

يحذّر التقرير من أنّ استخدام القوّة بصورةٍ مفرطةٍ من أجل نزع سلاح "حزب الله" قد يشعل حربًا أهليّةً جديدةً ويفشل كامل العمليّة. صحيحٌ أنّ إسرائيل تتمتّع اليوم بحرّيّة عملٍ في ضرباتها اليوميّة ضدّ أهداف "حزب الله"، لكنّ هذه الوسيلة وحدها لا تكفي، ولا ضمانة لإمكان مواصلتها طويلًا؛ لذلك يقترح التقرير أن تتضمّن الاستراتيجيّة الإسرائيليّة مزيجًا من:

استمرار النّشاط العسكريّ اليوميّ لعرقلة إعادة بناء "حزب الله".

خطواتٍ سياسيّةٍ واقتصاديّةٍ لإضعاف الحزب وتعزيز القيادة اللبنانيّة الموالية للغرب.

اعتماد جدولٍ زمنيٍّ واقعيٍّ وتقديم حوافز من جانب إسرائيل لزيادة فرص تحقيق الأهداف، ولو على حساب تقدّمٍ أبطأ نحو واقعٍ أمنيٍّ جديدٍ وتحسين العلاقات الثّنائيّة.

استراتيجيّةٌ متدرّجةٌ مقترحةٌ ("INSS")

وفق ورقةٍ صادرةٍ عن "معهد دراسات الأمن القوميّ" ("INSS")، تقترح خطّةٌ متدرّجةٌ بجدولٍ زمنيٍّ معقولٍ للتنفيذ، تراعي العقبات التي تواجهها القيادة اللبنانيّة:

المرحلة الأولى: نزع السّلاح في جنوب لبنان استنادًا إلى قرار مجلس الأمن 1701، في مقابل انسحاب إسرائيل من خمس نقاطٍ ما تزال تسيطر عليها (ينفّذ الإشراف بواسطة قوّةٍ أميركيّةٍ بدلًا من قوّات "اليونيفيل").

المرحلة الثانية: إزالة وجود "حزب الله" من سهل البقاع والمعابر الحدوديّة بين لبنان وسورية، في مقابل تسوية الخلافات على الحدود البرّيّة بين إسرائيل ولبنان (وربّما بالتّوازي مع ترسيم الحدود اللّبنانيّة – السّوريّة).

المرحلة الأخيرة: نزع سلاح "حزب الله" في كامل لبنان، في مقابل وقفٍ كاملٍ للغارات الإسرائيليّة والالتزام باحترام السّيادة اللّبنانيّة.

مستقبل العلاقات الإسرائيليّة – اللّبنانيّة

يفضّل، حسب التقرير، تأجيل أيّ مبادراتٍ لتغيير الطّابع الرّسميّ لهذه العلاقات حتّى تترسّخ وتقوى القيادة اللّبنانيّة الجديدة. وفي الوقت الرّاهن، يمكن الاكتفاء بالعودة إلى اتّفاق وقف إطلاق النّار لسنة 1949؛ "اتّفاق عدم الاعتداء"، وهو خيارٌ سبق أن أشار إليه الرّئيس ميشال عون علنًا في الماضي، وسيكون أكثر قبولًا لدى الرّأي العامّ اللّبنانيّ مقارنةً بمصطلح "التّطبيع" الذي قد يكون سابقًا لأوانه، وقد يضعف موقف القيادة أمام التّحدّيات الدّاخليّة.

كما أنّ انضمام دولٍ إضافيّةٍ إلى "اتّفاقيّات أبراهام" – ولا سيّما إذا كانت السّعوديّة، وربّما سورية – يمكن أن يسهّل على لبنان اتّخاذ خطواتٍ متقدّمةٍ مستقبلًا.

تعليقات: