حلقة تلفزيونية فضائحية حول مقتل سوزان تميم

 عمرو أديب
عمرو أديب


هكذا، وبقدرة قادر أصبح المتهم بقتل الفنانة سوزان تميم هو زوجها عادل معتوق. هذه هي الحصيلة التي خرجت بها حلقة أمس من برنامج »القاهرة اليوم«، على قناة »اليوم« (باقة »أوربت«).

البرنامج الذي يواكب القضية بشكل شبه يومي (أنظر »صوت وصورة« في ٥ أيلول الحالي) قلب المعادلة فجأة، عبر نقل الشبهات من محسن السكري (المتهم بالقتل) ورجل الأعمال المصري هشام مصطفى (المتهم بالتحريض والتمويل)، إلى زوج المغدورة.

استضاف الزميل عمرو أديب محامي تميم كمال يونس، ومرتضى منصور محامي زوجها عادل معتوق. واختيار الضيفين ليس وليد الصدفة بطبيعة الحال. إذ قدّم كل منهما مطالعة تؤكد ضمناً وبشكل غير علني براءة المتهمْين من التهم المنسوبة إليهما. لا بل حوَّل المحامي منصور وكيله معتوق إلى مجرم!

شرح يونس ان تميم كانت قد استعانت به عندما اتهمها زوجها بسرقته. وشكّك في مصدر أموالها قبيل مقتلها، قائلاً: »لم تكن تملك ١٥ جنيهاً في العام ،٢٠٠٤ بدل إجراء التوكيل لي كمحامٍ، فكيف يصبح في حسابها خمسة ملايين دولار في العام ٢٠٠٧؟«. والأهم هو قوله بأنه عندما قُتلت »لم يذهب ظني إلا باتجاه زوجها معتوق«، ممهداً بذلك الطريق لزميله.

أكد مرتضى منصور فرضية تورط معتوق. فأصبح مدعياً عليه عوض أن يكون محامياً كما قدّمه البرنامج. فأعلن أن معتوق كان قال له »إذا طلعت زوجتي من مصر حقتلها«. وتم التركيز على هذه العبارة من قبل أديب كمن يلفت النظر إليها. ولكن الأخطر هو ان منصور الذي كان بدأ حديثه بتوجيه نقد ضمني للنساء اللبنانيات، تعرض لسيرة المغدورة بأبشع أنواع المفردات.

قال منصور على الهواء، ومن دون أية مقاطعة من أديب، بأن معتوق أخبره بأن تميم »سارقة«، وأن الرجل أجرى ١٧ عملية تجميلية لزوجته، لأنها كانت »دميمة«. ودفع »خلو رجل« لزوجها السابق حتى يطلقها. وأنها حاولت قتل زوجها الثاني، وقد ضُبط والدها بقضية مخدرات، وأنها امرأة »زانية«.

هذه العبارات النافرة لم تستوقف أديب، ولم يطلب من ضيفه احترام حرمة الميت، ما شجّع ضيفه على الإيغال في ما بدأ به. فقال إنه رأى معتوق يبكي زوجته إثر مقتلها، معلقاً بقوله: »كانت من حضن رجل لرجل انتَ بتعيّط على ايه؟«، وأردف في سياق آخر »آخر رجل صاحبته سوزان كان عراقي«.

هكذا كانت تُحاكم الضحية بدل القاتل. وتحاسب غيابياً من دون أن يكون بمقدور أحد الدفاع عنها. وكان أديب بمثابة شاهد على ما يقال. فشعر المُشاهد بأن ثمة تواطؤ بينه وبين ضيفيه لتحويل الأنظار عن هشام مصطفى في القضية. علماً أن منصور انزلق قائلاً إن مصطفى طلب منه استلام قضيته، ولكنه رفض. ربما لأنه أراد أن يدافع عنه بشـكل آخر، والحلقة هنا نموذجاً.

والملفت أن منصور شكك في مسار تحقيقات النيابتين العامتين المصرية والإماراتية. فتساءل كيف يمكن للسكري وهو ضابط أمن دولة سابق أن يشتري سكيناً من محل عام، وعبر »بطاقة الائتمان«؟ ولماذا لا يكون المبلغ الذي ضُبط في منزله (في فرن الغاز) قد حصل عليه سابقاً من مصدر آخر؟

عندها حاول أحمد موسى (زميل أديب)، أن يسد غياب السجال عن الحلقة، فطرح أسئلة حول السكين والتسجيلات المضبوطة بين السكري ومصطفى. فعلّق منصور بسذاجة: »لماذا لا تكون الحوارات المسجلة متعلقة بقضية مخدرات مثلاً؟«.

بدت استضافة يونس ومنصور مُمنهجة، ولم تلغها حادثة انهيار كتل صخرية فوق منازل وأكواخ أسفل جبل المقطم، ومقتل العشرات. (علماً أن الحلقة واكبت في جزء منها موضوع الحادثة).

والمفارقة هي ان ينتقد منصور كيفية تعاطي الإعلام مع قضية تميم. وان يطلب في ختام الحلقة عدم التطرق الى القضية، لأنها أصبحت أمام القاضي. هكذا وبكل بساطة، يطلب ما يطلبه، بعد ان كان اجرى محاكمة خاصة »على حسابه«.

تعليقات: