اليوم العالمي للألغام في لبنان

224 ضحية منذ 14 آب وتنظيف 41 حقلاً من أصل 870 ملوثة

اليوم العالمي للألغام في لبنان: 500 ألف لغم ومليون قنبلة عنقودية إسرائيلية

سعدى علوه

ليس لبنان، في «اليوم العالمي للتوعية من مخاطر الألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها» هو نفسه ما قبل عدوان تموز .2006 غيرت إسرائيل عبر الكارثة الإنسانية التي ارتكبتها بزرع الجنوب اللبناني بالقنابل العنقودية والألغام والذخائر غير المنفجرة، موقع لبنان على خريطة الاهتمام العربي والدولي بقضية الألغام والذخائر غير المنفجرة. الجريمة نفسها أوقعت خسائر فادحة في الأرواح وأضرارا زراعية واقتصادية قاربت الأربعمئة مليون دولار وأدخلت تعديلاً جذرياً على نمط عيش المواطنين.. و«الحبل على الجرار».

وأدى التلوث بالقنابل العنقودية والألغام والذخائر غير المنفجرة التي ضمنت إسرائيل عبرها استمرارية عدوانها إلى وقوع 192 إصابة في صفوف المدنيين بينهم 22 شهيدا، و21 إصابة في صفوف العسكريين بينهم ثمانية شهداء من الجيش اللبناني إضافة إلى جرح أربعة عسكريين بلجيكيين وسبعة عناصر من فرق نزع الألغام من بريطانيا والبوسنة وموزمبيق ولبنان.

في الرابع من نيسان ,2006 كان مركز التنسيق لنزع الألغام، الذي يعمل بالشراكة بين الأمم المتحدة والجيش اللبناني ودولة الإمارات العربية المتحدة، يقيم عشاء يحاول عبره كسب التأييد والدعم للاستمرار في تنظيف لبنان مما تبقى من مخلفات الاعتداءات ألإسرائيلية والحرب الأهلية، وخصوصاً المنطقة السادسة.

اليوم، في الرابع من نيسان ,2007 يقيم المركز نفسه عشاء تكريمياً لأكثر من ستين فريق عمل دوليا ومحليا، بالإضافة إلى فرق الجيش اللبناني واليونيفيل لشكرها على جهودها المستمرة في تنظيف لبنان والجنوب بشكل خاص من القنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة والألغام منذ 14 آب، تاريخ وقف الأعمال الحربية، وحتى اليوم.

سبعة أعوام مضت على انتهاء الاحتلال الإسرائيلي وحوالى 17 عاماً على انتهاء الحرب الأهلية ولا يزال لبنان ملوثاً بالألغام القاتلة التي يقارب عددها النصف مليون لغم ارضي، يضاف إليها ما يقارب مليون قنبلة عنقودية غير منفجرة تصطاد الأطفال والنساء والرجال وتمنع عنهم حقولهم ومصادر رزقهم، إن لم تخطف الحياة.

الرابع من نيسان من كل عام هو «اليوم العالمي للتوعية من مخاطر الألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها»، كما حددته الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويشمل إلى الألغام كل بقايا الأسلحة غير المنفجرة بما فيها القنابل العنقودية والذخائر بالإضافة إلى جهود التوعية ودعم المساعي.

تشير المسؤولة الإعلامية والعمل الميداني في مركز التنسيق داليا فران إلى زيادة الاهتمام العالمي والعربي أكثر بالمشكلة وتحديداً في لبنان. وترجم هذا الاهتمام بمساهمة دول عديدة بموارد مالية بشرية للمساعدة في تنظيف الألغام والقنابل العنقودية.

ميدانياً

القت الطائرات الاسرائيلية خلال عدوان تموز ملايين عدة من القنابل العنقودية (اعترف بعض جنرالاتها، وفق الصحافة ألإسرائيلية، بأربعة ملايين ونصف المليون قنبلة عنقودية)، لكن لم تنفجر الكمية كلها. ويقدر مكتب الأمم المتحدة لنزع الألغام، وفق فران، القنابل العنقودية غير المنفجرة بمليون قنبلة عنقودية في مختلف المناطق الجنوبية، وتحديدا جنوب الليطاني.

أُلقيت القنابل العنقودية بواسطة حاويات تختلف سعتها وفقاً لنوعها، لكن في المبدأ تحتوي الحاوية المقذوفة من المدفعية على 88 قنبلة عنقودية بينما تصل سعة الحاوية الصاروخية إلى 644 قنبلة عنقودية، وتعرف الحاوية الملقاة من المقاتلة العسكرية بالخزان وتحتوي على 650 قنبلة عنقودية. تنتشر القنابل العنقودية لدى انفجار الحاوية على مساحة 25 الف متر مربع من الأراضي ملوثة الأمكنة التي تقع فيها لتتحول الى قنابل موقوتة تنفجر لمجرد لمسها.

تمكن مركز التنسيق لنزع الألغام في جنوب لبنان، وهو شراكة بين الأمم المتحدة والجيش اللبناني ودولة الإمارات العربية المتحدة، من إزالة مئة واثني عشر الف قنبلة عنقودية بجهود أكثر من ستين فريق عمل في نزع الالغام بالإضافة إلى فرق الجيش اللبناني واليونيفيل.

بعد عدوان تموز عادت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى استئناف مشروع التضامن الإماراتي، والتزمت بتمويل نزع الألغام من المنطقة السادسة بعدما كانت قد نظفت منطقة جنوب الليطاني من الألغام إثر تحرير الجنوب في العام .2000 ينص عقد شركة الباكتيك البريطانية التي تعاقدت معها دولة الإمارات على الانتهاء من تنظيف المنطقة السادسة في نهاية العام .2007

وبالإضافة إلى ألغام المنطقة السادسة الملوثة بألغام الاعتداءات الإسرائيلية السابقة والحرب الأهلية، ثبت لفريق الأمم المتحدة قيام إسرائيل بزراعة ألغام جديدة في خلال عدوان تموز الماضي. وحتى اليوم لم يتلق مكتب التنسيق التابع للأمم المتحدة جواباً عن رسالتين وجهتهما الأمم المتحدة عبر اليونيفيل ومكتبها الأعلى في نيويورك إلى إسرائيل تستفسر فيهما عن الألغام الجديدة، وبشكل خاص عن القنابل العنقودية، وتحديداً عن الموقع الجغرافي الذي ضربت فيه وكذلك الأنواع والكميات. ومع ذلك لم يأت أي جواب».

تقول فران إن حقل ألغام دير ميماس ليس حقلاً تقليدياً منظماً، مشيرة إلى «اننا لا نتوقع أن تكون هناك مشكلة كبيرة، على الأقل مقارنة بمشكلة القنابل العنقودية».

أعلن مكتب التنسيق التابع للأمم المتحدة عن تنظيف 41 حقلاً من أصل 870 حقلاً ملوثاً بالقنابل.

تتوقع فران الانتهاء من تنظيف الجنوب ومن ضمنه المنطقة السادسة في نهاية 2007: «نعمل ما بوسعنا لحل مشكلة القنابل العنقودية في التاريخ نفسه (أي نهاية 2007)، وهذا يعني أن كل المناطق المعروفة بتلوثها (خصوصاً قرب المنازل وفي الحقول الزراعية) ستكون نظيفة».

قبل ما يقارب الثلاثة اشهر من اليوم أشارت الفاو في دراسة لها إلى أن 26 في المئة من حقول الجنوب مقفلة على المزارعين. تشير فران إلى أن هذا الرقم ظهر قبل تحديد حوالى ثلاثمئة موقع إضافي ملوث بالقنابل العنقودية، أي ما يقارب نصف المواقع، وبالتالي فإن نسبة الحقول الملوثة هي أكثر من ذلك بالتأكيد، مؤكدة أن الأولوية معطاة اليوم «للمواسم الزراعية».

تعليقات: