عفوك أحمد


عفوك احمد، مكانك ليس حيث انت الان ممددا على سرير نقال وسط ملاءات بيض واجهزة انعاش، تنطق بكلمات تتدحرج بثبات من ثغر افترّ عن بسمة تحمل في حناياها ثقة واصرارا كبيرين لتتجاوز محنة كغيرها من محنٍ رافقتك حتى ربيعك الرابع والعشرين.

عفوك احمد، تذوقت طعم اليتم ومرارته مرتين، يتم الاب في صغرك، ويتم الام في مراهقتك، فكافحت وصمدت منفردا متخذا من العلم سلاحا، ومن العمل التطوعي هدفا حتى حققت قدراً وافياً من طموحاتك وآمالك واحلامك الجامحة.

اما اليوم، فانت تتعرف على اليتم الاكبر والافظع، يتم وطن محاصر بشتى انواع الحقد و الغلّ و الجنون! وطن ابتُلي ابناؤه الطيبون المكافحون المتعلمون امثالك، بزعماء وقادة اتخذوا من جحيم المذهبية والطائفية والعصبية جسرا لتنفيذ مآربهم ولتحقيق مصالحهم على حساب شعب ارتضى الذل والهوان والموت بالمجان.

احمد، اتساءل عن مصدر رصاصة عمياء استهدفتك ـ من هذا الفريق او ذاك لا فرق ـ اثناء توجهك الى مركزعملك التطوعي الانساني. رصاصة انفجرت في ثنايا عمودك الفقري الغض، ليأتيني الجواب اليقين على ان هذه الرصاصة لن تثنيك عن محاولات حثيثة ستبذلها لتخطي محنتك والامك كما عودتنا دائما.

احمد، زملاء العمل بانتظار عودتك سليما معافى... زملاؤك المتطوعون في الصليب الاحمر يعولون على شجاعتك و صبرك الكثير... مكرم (في الغربة) ينتظر وبشوق، سماع صوتك عبر الهاتف ليطفئ نار قلقه وحزنه، ليس على حال قريب له فحسب، بل حال صديق حميم يدرك انه سيقف مجددا على قدميه بإذن الله.

÷ احمد سنو متطوع في الصليب الاحمر اللبناني اصيب برصاصة في ظهره خلال الاشتباكات وهو يحاول الانتقال من منزله في الشويفات الى مركز الجمعية في المريجة.

تعليقات: