رسالة المقعدين إلى السياسيّين: «إذا ما اتفقتوا ما ترجعوا»

مشاركة في الاعتصام على طريق المطار
مشاركة في الاعتصام على طريق المطار


النشيد الوطني اللبناني أولاً، ثم أغنية «الزعما فلو من لبنان» وسط حماسة كبيرة. هكذا بدأ الناشطون في اتحاد المقعدين اللبنانيين اعتصامهم على مدخل مطار بيروت الدولي، ليطلبوا من المسؤولين اللبنانيين وهم على أهبة المغادرة إلى قطر للمشاركة في جلسات الحوار أن لا يعودوا إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق. جذب شعارهم المميز «إذا ما اتفقتوا ما ترجعوا!» اهتمام المارّين بسياراتهم والقادمين إلى المطار، فقام العديد منهم بالتلويح للمعتصمين، ورفع إشارات النصر وتهنئتهم من نوافذ سياراتهم دون أن يشاركوهم في التحرك. بعض المارين توقفوا ليلتقطوا صور الاعتصام بهواتفهم النقالة، فيما صرخ أحدهم وهو يعبر «رح نسكر المطار إذا ما بيتفقوا حتى ما يقدروا يرجعو».

يقول الزميل عماد الدين رائف وهو أحد الناشطين في الاتحاد أن التحرك يهدف إلى إيصال ثلاث رسائل. الأولى هي تمنٍّ على المواطنين اللبنانيين عدم الانجرار إلى استعمال السلاح واللجوء إلى العنف، والثانية موجّهة إلى السياسيين الذين يبدو أنهم لا يدعون مناسبة تمر دون أن يحرّضوا فيها على العنف. والرسالة الثالثة هي للإعلاميين الذين أصبحوا مصلاً للسلاح، وهناك ضرورة قصوى وكبرى لأن يتوصلوا إلى ميثاق شرف إعلامي. ورأى رائف أن المجتمع المدني اللبناني كان أكثر من تضرّر في الأحداث التي حصلت، وكانت ضربة كبيرة لكل الجهود المستمرة منذ الـ1996 حتى اليوم. ويضيف رائف إن المواجهات كادت تقتل الجهود التنموية والمواطنية وتضحي بالمجتمع المدني بأسره.

«عمرون ما يرجعوا» يصرخ أحد المعتصمين، فتوافقه زميلته، وتؤكد أن ذلك ضروريّ كي يصبح البلد نظيفاً. وتضيف إن لبنان كجهاز الكومبيوتر «لازم نعملّو Format ونحطلّو برنامج أساسي جديد للتخلص من الوضع الحالي».

أما العضو في الاتحاد بلال حامد، الذي يعرّف عن نفسه بأنه مواطن لبناني، فرأى أن الشعب اللبناني هو الضحية في كل ما يحصل، إذا اتفق الزعماء أو لا فهم في النهاية متفقون ضد المواطن الفقير «يللي طالعا براسو». وتمنّى على الشباب اللبناني أن يتفقوا في ما بينهم لبناء الوطن، وألّا ينتظروا أن يأخذ الزعيم القرار. أما حسان جمعة، الذي كان قلقاً كيف ينقذ أولاده الأربعة فترة الاشتباكات وهو بحاجة إلى من يساعده على الهرب لأنه يعاني إعاقة جسدية، فقد قال إن المقعدين هم العبرة للناس كي يبتعدوا عن الحرب وجميع الأسلحة. وتحسر على عدد المقعدين الإضافيين الذين أنتجتهم اشتباكات الأسبوع الماضي.

رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس أكدت أن الاعتصام جزء من حملة «لا للحرب»، ومنذ اندلاع المعارك الأسبوع المنصرم كان هناك تفكير في منع العودة إلى الحرب. وتقول اللقيس «بعدما عرفنا مساء الخميس أن الزعماء يسافرون اليوم (أمس) إلى قطر قررنا أن نقوم بهذا الاعتصام ولم نكن نستطيع تحضير شيء آخر لضيق الوقت». وتضيف إن اتحاد المقعدين وهو عضو في حركة «خلص» سيشارك في أيّ حملة مدنية لوقف الحرب، لأن ذلك يتماشى مع قناعاته. وترى اللقيس أن المسؤولين يجب على الأقل أن يستطيعوا تحمّل المسؤولية وأن لا يتعاطوا بالسلاح كلّما اختلفوا. «يجب ألّا يستهينوا بصوت المواطن الساكت، فالساكتون عددهم كبير وإذا تحركوا فلن يكون الزعماء سعداء بالنتيجة».

يجب أن يتعلم اللبنانيون منا، فنحن «كأعضاء في اتحاد المقعدين اللبنانيين منتشرون في كل المناطق، ومن جميع الطوائف والمذاهب» يقول أحد الناشطين في الاتحاد. ويضيف إن امتداد الاتحاد على مستوى المناطق اللبنانية كلها يسمح له بأن يقوم بتحرك على صعيد الوطن كله، وهذا ما سيجري في الأيام القادمة.

تعليقات: