نحو انصاف المرأة في قانون الأحوال الشخصيّة لدى الدروز


رجال دين غاضبون: كارثة على المجتمع!

صدرَ قانون الأحوال الشخصيّة لطائفة الموحّدين الدروز في 24 شباط عام 1948، وبمرور الزمن وتغيُّر الأفكار والمفاهيم في المجتمع اللبناني كان لا بدَّ من إعادة النظر في بعض بنوده. ومن هنا كان الاقتراح الرامي إلى تعديل قدَّمه كل من النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور. طال احتساب المهر المسمّى في عقد الزواج، والحضانة، والميراث، والطلاق. صدّقت لجنة المرأة والطفل على التعديلات المرفقة من لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات على 19 مادةً، إلّا أنَّ بعضها عُدّ موضع جدل نظراً لاعتراض قضاة المذهب على بندين.

الموادّ المعدَّلة

الخاطب أو المخطوبة: تعدّل المادّة 26 لتصبح على الشكل التالي: لكلّ من الخاطب أو المخطوبة أن يرجع عن الخطبة من غير أن يلزمه شيء. أما في ما يتعلق بهدايا الخطبة فإذا كان الرجوع من جهة الخاطب فلا يجوز له أن يستردّ شيئاً مما قدمه للمخطوبة سواء أكان باقياً وقت رجوعه أم لم يكن. وإذا كان الرجوع من جهة المخطوبة وجب عليها أن تردّ كل شيء قدّمه الخاطب لها، فإن كان قائماً ردّته بنفسه، وإن كان قد هلك في وقت رجوعها ردّت مثله أو قيمته ما لم يكن بينهما شرط فيعمل به. أما المصوغ من الذهب والجواهر الذي يقدّمه الخاطب لخطيبته كي يكتب في عقد الزواج كمهر معجّل فتجب إعادته للخاطب.

الزواج: تعدَّل المادّة 5 لتصبح على الشكل الآتي: لا يجوز لأيّ كان أن يزوّج الصغير الذي لم يتم السادسة عشرة والصغيرة التي لم تتم الخامسة عشرة. ولا يجوز تزويج المعتوه ولا المعتوهة ولا المريض ولا المريضة بعلّة من العلل السارية المانعة للزواج غير القابلة للشفاء، والتي قد تلحق ضرراً بالأولاد لاحقاً. وعلى شيخ العقل أو قاضي المذهب أن يستثبت قبل الإذن بالزواج سلامة الزوجين من العته والعلل السارية بتكليفهما إبراز شهادة صحّية من طبيب منتسب إلى إحدى نقابتي الأطبّاء في لبنان، بعد إجراء الفحوص المخبرية المطلوبة من الجهات المختصّة، ويجوز الاعتراض على هذه الشهادة أمام قاضي المذهب، وقراره بشأنها قابل لطرق المراجعة.

المهر: تعدّل المادّة 24 لتصبح على الشكل التالي: المهر هو المال الذي يجب بالزواج ويترتب على الزوج للزوجة بمجرد العقد الصحيح عليها، وهو قسمان معجّل ومؤجل. المعجّل يترتب على الزوج للزوجة بمجرد قيام العقد صحيحاً، أما المؤجل فيترتب عند حلول أحد الأجلين الطلاق أو الوفاة، ويخضع للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون.

- يعيّن مقداره بعقد الزواج وإذا لم يعيّن مقدار المهر في العقد يحكم القاضي بمهر المثل.

- عند استحقاق المهر المعيّن بالعملة الورقية أو ما تبقى منه تُقدَّر قيمة المستحقّ عند الاحتساب بعدد أونصات الذهب بتاريخ العقد وفقاً لقيود مصرف لبنان، ويؤدي المستحقّ بالذهب عيناً أو ما يعادل قيمته بالعملة الورقية المتداولة الرائجة.

- تسري أحكام هذه المادّة على المهور المعيّنة في عقد الزواج بالعملة الورقية المتداولة قبل صدور هذا القانون على أن يكون قد مضى على عقد الزواج خمس سنوات فأكثر.

- تعدَّل المادة 27 لتصبح على الشكل التالي: إذا توفي أحد الزوجين بعد إجراء العقد الصحيح يلزم المهر بقسميه كاملاً.

- أما إذا وقع الطلاق بين الزوجين بعد إجراء العقد الصحيح فتطبق على المهر أحكام المادّتين 48 و49 من هذا القانون.

الحضانة: تعدَّل المادّة 64 لتصبح على الشكل التالي: أ- تنتهي مدة حضانة الصبي عند إتمامه السنة الثانية عشرة من العمر وتنتهي مدّة حضانة البنت عند إتمامها السنة الرابعة عشرة.

- على الأب أخذ الولد إذا كان قادراً على تربية المحضون تربية صالحة والمحافظة عليه ورعايته بنفسه أو بغيره.

- إذا لم يكن للولد أب أو جد يترك المحضون عند الحاضنة إذا كانت أمه وأهلاً لحضانته وقابلة بها. وإلّا يسلَّم للأقرب من العصبة إذا كان صبياً. أما البنت فلا تسلّم لغير محرم، فإن لم يكن عصبة يترك المحضون عند الحاضنة إلا إذا رأى القاضي غيرها أولى له منها.

- إذا انتهت مدة الحضانة وكان المحضون مريضاً عقلياً أو من ذوي الاحتياجات الخاصّة فللقاضي أن يبقيه عند الأم إذا طلبت ذلك وتبيّن له أنّ مصلحة المحضون تقضي بذلك، عندها تستحقّ للحاضنة نفقة المحضون وأجر رعايتها ويعود للقاضي تقديره وفقاً لأحكام هذا القانون.

- حقّ الحضانة لا يسقط بالتنازل عنه إنما بالموانع الشرعية والقانونية ويعود عند زوالها.

ب- إذا كان القاصر عند أحد الأبوين فلا يجوز له أن يمنع الآخر من مشاهدته، وإذا لم يتفق الأبوان على تحديد موعد المشاهدة ومكانها، فللقاضي تحديد زمان ومكان المشاهدة مع مراعاته تدرّج مدّتها حسب الظروف بما يحقق مصلحة القاصر على أن لا تقل عن مرة واحدة في الأسبوع.

- لا يجوز أن تكون المشاهدة في مراكز الشرطة ومخافر الدرك ولا في مكان لا تراعى فيه القيم الأخلاقية.

- تسري أحكام هذه المادّة على الدعاوى التي لا زالت قيد النظر في المحاكم المذهبية الدرزية بدايةً واستئنافاً وعلى الدعاوى المتعلقة بالحضانة التي صدر فيها أحكام وما زالت قيد التنفيذ لعدم بلوغ المحضون السنّ المحددة في الحكم.

الطلاق: تعدَّل المادّة 49 لتصبح على الشكل التالي: إذا ظهر للقاضي أنّ الطلاق لا يبرّره سبب شرعيّ يحكم للزوجة بالتعويض عن العطل والضرر علاوة على مؤجل المهر على أن يؤخذ في الاعتبار الضرر المعنويّ والمادّيّ.

الوصاية: تعدَّل المادّة 91 لتصبح على الشكل التالي: تجوز الوصاية إلى الزوجة والأم وغيرهما من النساء وإلى أحد الورثة أو غيرهم. ويجوز جعل الأم أو غيرها مشرفة مع وجود الوصيّ. وتقدَّم الأم على ما عداها من الأوصياء.

الميراث: تعدَّل المادّة 169 لتصبح على الشكل التالي: يرجع في مسائل الإرث إلى أحكام الفرائض الشرعية باستثناء الأحكام المتعلقة بالآتي:

- إذا لم يكن للمتوفى أولاد ذكور بل إناث تعتبر في هذه الحالة البنت أو أكثر عصبة بنفسها وتقطع الميراث وترث كامل تركة مورثها بعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم. وإذا تعددت توزّع الأنصبة بينهنّ بالتساوي.

- بحجب الحرمان من فروع المتوفى، فإنّ الفرع المتوفى قبل وفاة مورثه تقوم فروعه مقامه وتأخذ نصيبه كما لو كان حياً.

الوصية: تعدَّل المادّة 157 لتصبح على الشكل التالي: إذا أوصى الموصي قبل الزواج ثم تزوّج ورزق ولداً أو أوصى بعد الزواج ولم يكن له ولد ثم رزق ولداً تبطل وصيته هذه وتوزع تركته حسب الفريضة الشرعية مع مراعاة أحكام المادّة 169 من هذا القانون. أما إذا لم يرزق ولداً فتنفذ الوصية بعد أن يعطى الزوج أو الزوجة الفرض الشرعي من التركة.

كارثة على المجتمع

يوضح سماحة رئيس المحاكم المذهبية الدرزية، رئيس محكمة الاستئناف القاضي فيصل ناصر الدين في حديث لـ"النهار" أنَّ "قضاة المذهب وضعوا التعديلات على القانون، ولكنَّ الضغط على المرجعيات السياسية من جمعيات المجتمع المدني خصوصاً ملف الحضانة هو موضع الاعتراض لدينا. أن تحصل الأم على حضانة الصبيّ لغاية الثانية عشرة والفتاة لغاية الرابعة عشرة من العمر يُغيِّب دور الأب ويلغي تأثيره في تربية الأطفال. ما سيشكل كارثة على المجتمع الدرزي واللبناني، فنسبة الطلاق وصلت إلى 25% وإذا أقرّ هذا القانون فستصبح 40%. ففي المذهب الدرزي يحقّ للمرأة أن تطلب التفريق، وقد تكون مسألة الحضانة عاملاً مشجّعاً لتشتيت العائلة إذ تأخذ أطفالها وتحصل على النفقة، وهذه نقطة الخلاف الجوهرية. والقضاة في أحكامهم يعرفون لمن أحقيّة الحضانة، وفي الغالب تعطى للمرأة إن لم يكن الرجل أهلاً لذلك. ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الحضانة تحرم المرأة الزواج مجدداً، وإن رغبت بالزواج تسقط عنها الحضانة ما يعني أنَّها ستقع في شرخ الاختيار بين إكمال حياتها أو الاهتمام بالأولاد. أما المسألة الثانية فهي سهلة المعالجة وتتعلق بالمادّة 27".

وعن تحديد سنّ الزواج بـ 16 لا 18 عاماً كما تطالب الجمعيات النسائية، يجيب: "نحن نمنع تزويج القاصرات، وهذا البند وضعَ كحلّ لحالات استثنائية أي زواج الخطيفة، لئلا يبقى الشريكان معاً من دون عقد زواج".

وعن احتمال التحرّك لمواجهة التعديلات المقترحة، يؤكد أنَّه "لكل حادث حديث، ولكل خطاب جواب، لن نكشف أوراقنا، ولن نوافق على تفكّك المجتمع".

القانون فوق العُرف

يرى النائب أكرم شهيب أحد موقّعي الاقتراح في حديثه لـ "النهار" أنَّ "الاقتراح هدفَ إلى عصرنة بعض القوانين القديمة بما يضمن حقوق الأم وأطفالها. إلى جانب موضوع ميراث الفتيات اللواتي بات لهن الحق في الحصول على تركة الأهل كاملةً من دون مشاركة الأعمام. إضافةً إلى موضوع المهر عبر تعديل كيفية احتساب كلفته لئلا تخسر البنت حقوقها بتغيُّر قيمة العملة. أما التعديل الأهمّ فهو رفع سنّ الحضانة لمصلحة الطفل، لأنَّ الأم هي الأكثر حرصاً على أبنائها عبر رعايتهم بما يتناسب مع صالحهم على عكس الأب، وهنا نتكلَّم عن القاعدة العامّة لا الاستثناءات. كما حدَّثنا موضوع المشاهدة في الفقرة العائدة للمادّة 64، لئلا يمنع أحد الوالدين من مشاهدة الطفل، لأنَّ ذلك حق مكتسب يجب الحفاظ عليه".

هل سيمرُّ مشروع القانون رغم الاعتراضات؟ يشير إلى أنَّ "الاقتراح درسته لجان الإدارة والعدل، والداخلية والمرأة والطفل، إذ أثنوا على التعديلات التي من المرتقب أن تقرَّ في أول جلسة نيابية. وبمجرد إقرار القانون سيصبح ملزماً، والقانون أعلى من العُرف".

طالما تميَّز قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحّدين الدروز بالمساواة بين المرأة والرجل إلى حدٍّ بعيد، واقتراح القانون رغم الاعتراضات يمثل خطوة إيجابية تقدّمية تتماشى مع المتغيّرات التي تطال العلاقات الأسرية عبر مقاربتها من زوايا علميّة.



تعليقات: