ذكرى تدمير محترفنا

بعد يومين، أي في الرابع من شهر آب، تحل الذكرى الحادية عشرة لتدمير منزلنا ومحترفنا في حارة حريك (أعني زوجتي سوزان وأنا) أثناء عدوان تموز 2006. حينها كتبتُ كلمة بهذا الخصوص نشرتها صحيفة السفير مشكورة، أحببتُ عرضها على من لم يقرأها (الكلمة موجودة في كتابي "غرنيكا الخيام.." ص ص 233- 234) هذا نصّها كما جاء في الكتاب:

"... جلستُ حينها, يعتصرني الألم ويستولي عليّ حزن بالغ وانفعال شديد, أخذتُ قلما وورقة, وكتبتُ بضع كلمات أرسلتها إلى صحيفة السفير التي لم تتأخر عن نشرها في اليوم التالي تحت عنوان" وداعاً ثمرات العمل والفن":

"سأخبركم بكلّ بساطة أنّ أمرًا ما حدث البارحة مساءً.

سأخبركم أنّ الصواريخ الأميركية الذكيّة أصابت منّي مقتلاً حين أصابت المبنى الذي أسكن فيه مع محترفي في حارة حريك..

سأخبركم أنّ كل أعمالي وثروتي الفنيّة ذهبت جفاءً. أعمالي الفنيّة ومكتبتي الغنيّة (جنى عمري) وأبحاثي ووثائقي وأوراقي على مدى خمسة وعشرين عاماً, وكذلك الأمر مع أعمال زوجتي الفنّانة سوزان شكرون. تخيّلوا وقع الفاجعة عليّ وعليها..

إنّها الصواريخ الذكيّة الأميركيّة – الصهيونيّة! هي ذكية بالفعل, لأنّها تعرف كيف تغتال أطفالنا وثقافتنا, لتتركنا من دون هويّة ومن دون تاريخ ومن دون أمل بالحياة والمستقبل.

مجزرة فنيّة ثقافيّة باسم الحضارة الغربيّة وباسم الديمقراطيّة والحريّة الأميركيّتين والشرق الأوسط الجديد الذي وعدتنا به كونداليسا رايس.

مجزرة ثقافيّة وفنيّة برسم الأخوّة والعروبة الكاذبة..

مجزرة ثقافية وفنيّة برسم الطائفيّة في هذا الوطن المركّب, وبرسم الطائفيين والمتاجرين بدمنا ودم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا تحصل معي للمرّة الثالثة. الآن عرفت مدى وجع سعيد أ. عقل الفنّان عندما فقد أعماله في بلدته الدامور أثناء الحرب الأهليّة القاتلة.

الآن عرفت لماذا اغتالوا رفيق الحريري, ويغتالون الوطن..

هنيئا لغباء العروبة, ولبترولها ولأموالها الحرام, على صواريخ أميركا الذكيّة.

شكراً بوش على هديّتك الصباحيّة.. شكراً للأخوة العرب على هديّتهم, وعذراً لكلّ من شاهد أعمالي وأحبّها (لا سيّما المرحلة الباريسيّة منها), وكحّل عيونه بها, ولم يستطع أن يحتفظ بواحد منها, وشكراً لكلّ من احتفظ بعمل منها, فأنقذه..

لن أستطيع أن أقيم معرضاً استعادياً العام المقبل, بل سأعرض وجعي وألمي تحت الدمار..

سأحتفظ بحقي بالادّعاء على حضارة الغرب الكاذبة, وعلى كل من أدّى إلى هذه الخسارة.

قلبي يقطر دماً وألماً..

قلب زوجتي يقطر دمعاً ووجعاً..

قلوبنا تقطر لوناً وشكلاً.. "

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.