تلبيس الحجر.. فن صناعة الوجاهة


تنتشر ظاهرة "تلبيس الحجر" في مناطق الجنوب اللبناني، لتعطي المنازل الجديدة أو المجدّدة، رونقاً جمالياً يعيد طابعها الى كنف الأبنية التراثية القديمة. وتقوم هذه العملية على تركيب أحجار فوق أحجار المنزل المصنوعة من الإسمنت، وتتعدد أنواعها بإختلاف طبيعتها وكلفة نقلها ونحتها وتركيبها، فهناك الحجر الرعيتي، العرسالي، الجزيني، حجر السويداء، الداودية... وغيرها، وتتدرج لائحة الجودة وتختلف معها الأسعار. وسبب إنتشار هذه الظاهرة، بشكل أساسي، هو إقبال المغتربين، وتحديداً في دول افريقيا، على تجميل منازلهم بالأحجار، أمّا الدافع الأبرز الى جانب الناحية الجمالية، فهو "الوجاهة الإجتماعية، بنسبة 80%"، بحسب ما يؤكده المعلم مروان دالاتي لـ "المدن"، من دون ان ينفي "عامل التفاضل بين تنفيذ المنزل بطريقة تقليدية عبر إستعمال الدهانات وبعض الزخرفة، وبين تلبيس الحجر وضمان بقائه لسنوات طويلة وأحياناً لمدى العمر، على عكس الدهانات".

المعلم مروان، سوري الجنسية، يعيش في لبنان منذ 20 عاماً، تعدت شهرته منطقة البابلية وجوارها في جنوب لبنان، نظراً لبراعته في مهنة نحت وتلبيس الحجر، وقدرته على تنفيذ أصعب التصاميم وأكثرها تعقيداً. لكن الجانب الفني لهذه المهنة، لم يشفع لها بتحسين أوضاع العاملين فيها مادياً، فمع الوقت "يتراجع مردود هذا العمل بفعل غلاء المعيشة والأسعار"، وفق ما يورده دالاتي، فالمقارنة بين حال المهنة ومردودها خلال الـ 20 عاماً، تبيّن ان الأسعار مرت بمرحلتين، "في الاعوام الـ 10 الأولى كان متر تلبيس الحجر بحوالي 7 دولارات، وفي الاعوام الـ 10 الثانية، حتى اليوم، يسجل سعر المتر حوالي 12 دولاراً، لكن هذا الإرتفاع لم يحقق ربحاً كافياً، لأنه ترافق مع إرتفاع كلفة اليد العاملة وكلفة النقل والأدوات وما شابه، بل وصلنا في هذه الأيام الى حدّ نضطر فيه الى تحقيق ربح قليل جداً مقابل الإستمرار في العمل على أكمل وجه".

أمّا أسعار الأحجار، فتختلف بحسب النوع والكلفة، فهناك على سبيل المثال، "الحجر الرعيتي، وتبلغ كلفته على الأرض، دون سعر النقل وكلفة التركيب، حوالي 40 دولاراً، والحجر العرسالي حوالي 20 دولاراً، والجزيني 14 دولاراً، والداودي بحوالي 10 دولارات، وهناك أحجار من منطقة القلمون السورية بحوالي 20 دولاراًً".

* عن موقع المدن - تصوير علي علوش










تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.