شكراً قطر..

شكراً قطر..
شكراً قطر..


أحدثت مسألة نقل مباريات "المونديال" صراعاً نفسياً وذاتياً عند الناس.. ترقب الجميع أن تمنح قطر لبنان حق النقل ولو عبر التلفزيون الرسمي، فابتهل الجميع ورفعوا أيديهم بالدعاء والشكر، للدولة التي عودتنا في بعض المناسبات أن تمنّ بعطفها ورعايتها وتدخل البهجة والفرح الى البيوت مجاناً ومن غير رسوم، خصوصاً اولئك الذين لا امكانية لديهم بتحمل التكاليف.

عاش هؤلاء ساعات من التفاؤل، والانبساط، وظنوا أنه سيكون بإمكانهم التقاط "البرازيل" في منازلهم من دون تكلفة او عناء، لكن بدا الأمر مع مرور الوقت مجرد شائعات وفقاقيع تناثرت في الهواء وأصابت الجميع بالإحباط.

عمل السوق على احتكار الخبر بالنفي والغلو، ارتفعت الأسعار وبدا الأمر جنونياً، بحيث بلغ سعر جهاز الاستقبال "ريسيفير" حدود الـ500 دولار، وبدت المسألة، أشبه بعملية احتكار واسعة ليس لجيوب الناس وحسب إنما لآمالهم وتمنياتهم وتطلعاتهم، فهم كانوا على ثقة بأن يفوزوا بحق المشاهدة، قبل ان يصطدموا بعمليات السمسرة والتدخلات السياسية والمكتبية التي مهدت لحرمانهم من مشاهدة الحدث.

انها عملية متقنة، سلبت عقول الكثيرين ممن توسّموا خيراً برؤية "افتتاح" حافل ومثير، ولم تقتصر على لبنان فقط بل عمت كل الاقطار العربية الفقيرة، وعندما حانت اللحظة جلس هؤلاء وهم يضربون كفاً بكف، ويندبون حظهم ويضعون اللوم على الذين لم يتمكنوا حتى من الإيفاء ولو بشيء ضئيل لإسعاد الملايين في الوطن العربي.

لا يسعنا في النهاية سوى القول شكراً لمن منحنا الأمل ثم سلبه منا، شكراً لهذا الاهتمام الذي بشرتنا به وزارة الرياضة، فقضى على مضجعنا وتمنياتنا..

وشكراً لمن غمرنا برؤياه.. وأثلج قلوبنا وأمتع عقولنا قبل أن يرمينا على هامش النسيان.. شكراً قطر...

اسماعيل حيدر

تعليقات: