الخيام وطلّ شوي عَ

سوق المونة في النبطية: زعتر زوطر ينافس صابون عيتا الشعب

«يروى عن ملك من العهود القديمة يدعى ملك الزوطرين، أنه طمر كنزاً ثميناً بين زوطر الشرقية وجارتها الغربية، هو الصعتر»، بهذه الرواية يروّج أهالي البلدتين لعشبتهم البرية التي أضحت زراعة بديلة من زراعة التبغ، لعدد كبير من فلاحي البلدة.

«الحاجة أم الاختراع» يقول كامل زين الدين، القادم من بلدة زوطر الشرقية للمشاركة في «سوق المونة والأيادي المنتجة» الذي يقام في النبطية بتمويل من جمعية التنمية للإنسان والبيئة والهيئة الكاثوليكية العالمية للإغاثة، وهو يعرض في جناحه ملوخية يابسة، صعتراً، وصنفاً آخر منه مطحوناً مع سماق، ويردف: «الحاجة المادية لابني المقبل على زواج، دفعته لاستثمار أرض وزراعتها ملوخية وصعتراً تمهيداً لبيعها، لكون الصعتر يلاقي سوقاً واسعة، وخصوصاً أن لا أحد يجرؤ على قطف الصعتر البري في الحقول، بسبب انتشار القنابل العنقودية»، ويتابع: «كل دونم من الصعتر ينتج 500 كيلوغرماً سنوياً، لموسمين شتوي وصيفي، ويمكننا تصنيفها زراعةً بديلةً من زراعة التبغ في ظل أزمة المياه».

يعود ازدهار صناعة المونة التقليدية أخيراً إلى الحاجة المادية للعديد من العائلات التي تقطن المناطق الريفية، ولغياب فرص العمل في هذه القرى، ما دفع بالعديد من المؤسسات المحلية والأجنبية الى القيام بمشاريع إنتاجية للمزارعين، وتنمية قدراتهم في هذا المجال من خلال التدريب على تحسين الإنتاج ومساعدتهم لاحقاً على تصريفه، لبناء قدرات المجتمعات المحلية وتشجيعاً للمنتوجات الطبيعية. وتبرز أهمية هذه المشاريع في الحد من الفقر والنزوح وإيجاد فرص عمل دائمة للقاطنين في هذه القرى التي تمتلك العديد من الموارد التي تساهم في تحسين الدورة الاقتصادية.

تتنوع المنتجات المعروضة داخل 22 جناحاً ما بين المونة المعدّة طبيعياً، والأشغال الحرفية واليدوية، فضلاً عن تخصيص ركن للمزارعين الذين سيعرضون الخضر الطازجة المقطوفة يومياً للبيع داخل السوق. أما المنتجات الأخرى فهي مشتقات الألبان (لبنة مكبوسة بالزيت، القريشة)، رب البندورة المصنّع منزلياً ومن دون مواد حافظة، الملوخية والبامية اليابسة، والمربيات (تفاح، خوخ، يقطين، تين)، الكبيس والمخللات، ماء ورد وماء زهر، الكشك والحبوب كافة (حمص، عدس، فول، برغل)، إضافة إلى السماق المقطوف حديثاً وصابون الغار.

يعتبر المزارعون والمشاركون أن حاجة الناس إلى ما هو طبيعي والابتعاد عن كل منتج يحتوي مواد حافظة، يجعل التسويق سهلاً، وخصوصاً أن أسعار المنتجات مقبولة. خديجة ضاهر (عربصاليم) من «زوادة الضيعة» تقول: «بدأت منذ سنتين بإعداد المونة بعد دورة تدريبية مع جمعية الشبان المسيحيين، فأنا أعدّ المربى والملوخية والمخلّلات، ونبيع منتجاتنا داخل البلدة في الوقت الحالي».

ويعرض محمد علو (زوطر الشرقية) في جناحه ربّ البندورة، ويقول: «في البدء كنا نعدّ مونتنا من عصير البندورة، ولكنني حالياً بعد صرفي من العمل بدأت أفكر في بيع كمية منه، إضافة الى البرغل والصعتر ومربى التين». وفي الركن المخصص لصابون عيتا الشعب يمكنك أن تتعرف بقصة نساء الضيعة مع صناعة الصابون، «فقد حوشن (قطفن) حبوب الغار، غلينها وفركنها لأيام في بيوتهن»، هكذا استخرجن زيتها ليصنعن منها الصابون بعد زيادة القطرون والماء.

إضافة إلى كل ما يختص بالمونة يضم المعرض أعمالاً حرفية من جزين ويحمر وأعمالاً يدوية للمعوقين. سوق المونة والأيادي المنتجة يستمر حتى الثالث من أيلول في ساحة التحرير في النبطية.

الجمعيات المشاركة: جمعية رعاية المعاق، الأعمال الحرفية ـــــ يحمر، تجمع نساء الطيبة، التعاونية الحرفية ـــــ جزين، سوق المونة، تجمع نساء بنت جبيل، زوادة الضيعة ــــــ عربصاليم، مونة كفرصير، مونة جبشيت، بيت المونة ـــــ عربصاليم، منتوجات بيتنا (صيدا)، عليق للتنمية (نحل)، عزيزة عطوي (شبعا)، مؤسسات الأمل للمعوقين ـــــ برمانا، مونة حي السراي، مونة علي راضي، أمواج البيئة، أرض وناس.

مقالات أخرى للكاتب(ة)

تعليق