عن الأجواء الحامية لجلسة مجلس الوزراء الأخيرة

الرئيس نجيب ميقاتي يترأس جلسة عادية لمجلس الوزراء - أرشيف
الرئيس نجيب ميقاتي يترأس جلسة عادية لمجلس الوزراء - أرشيف


ماذا نقلت الصحف الصادرة من بيروت عن أجواء جلسة مجلس الوزراء الحامية بين وزراء تكتّل التغيير والإصلاح والرئيس نجيب ميقاتي الذي حاول التعدّي على صلاحيات الوزراء المسيحييين؟ صحيفة السفير وتحت عنوان "ميقاتي يصدم الأكثرية- لا جلسات لمجلس الوزراء وباسيل يرفض «الابتزاز» لغم التعيينات ينفجر قالت:

"انفجر الاحتقان المتراكم بين مكونات الأكثرية منذ تشكيل الحكومة، خلال جلسة مجلس الوزراء التي داست أمس على لغم التعيينات، ما أدى الى بتر الجلسة وإصابة الحكومة بجروح سياسية ستؤدي إلى تجميد انعقاد جلساتها، حتى إشعار آخر، كما أعلن الرئيس نجيب ميقاتي ردا على موقف وزراء تكتل التغيير والإصلاح برفض اقتراحه لتعيين رئيس الهيئة العليا للتأديب (منصب مسيحي)، الأمر الذي يهدد بأزمة حكومية مفتوحة، في وقت يمر لبنان ومحيطه في ظروف شديدة الصعوبة والحساسية، تتطلب نمطا آخر من الحكم والسلوك السياسي".

وأضافت صحيفة السفير "بدا واضحاً من سيناريو المواجهة في جلسة أمس أن الخلاف على التعيينات هو رأس جبل الجليد، وأن هناك مخزونا من «الشكاوى المتبادلة» لدى معظم أطراف الحكومة قذف حممه، ما يستدعي ربما تدخل «الإطفائي» نبيه بري مرة أخرى، لإعادة لمّ شمل مجلس الوزراء الذي توزعت قواه أمس كالآتي: رئيسا الجمهورية والحكومة ووزراء النائب وليد جنبلاط في خندق واحد، وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله على موجة واحدة مع اختلاف في الأسلوب، ووزيرا حركة أمل أقرب الى تحالف التيار والحزب من دون إقفال النوافذ المفتوحة على قصر بعبدا والسرايا".

فما الذي جرى..

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفى وجود نية لديه للاستقالة أو الاعتكاف، وقال لـ«السفير»: لقد صبرنا طويلا ولكن للصبر حدودا، وآن الأوان لكي يعرف اللبنانيون من يعطل مجلس الوزراء. فكلما عقدنا العزم على اتخاذ قرار، يصار الى عرقلته بأشكال مختلفة من عدم التوقيع الى التعطيل. أضاف: اقترحت عددا من التعيينات وفق الآلية المحددة في مجلس الوزراء، وفوجئت برفضها بذرائع متعددة، ولذلك طلبت رفع الجلسة. وتابع ميقاتي: إذا كان مجلس الوزراء سيجتمع من دون إنتاجية أو فعالية، فلا جلسات بعد اليوم حتى يتم التوافق على كل الأمور، يتهمونني بالتعطيل وهم يعطلون، لقد اقترحت أربعة أسماء لهيئة التأديب ومجلس الخدمة المدنية ومديرية الأبحاث والتوجيه، ثلاثة منهم لا اعرفهم، لكنهم اعترضوا عليهم بحجة عدم التشاور معهم في الأسماء، فطلبنا تغييرهم لكنهم صمتوا ولم يردوا، يريدون ان يمر كل شيء عبرهم أو لا يمر".

وتابع ميقاتي: أقول لهم لا. أنا أمارس صلاحياتي وأعتمد الآلية القانونية للتعيين. لقد باتت الادارة فارغة، ونحن منذ أيلول من تأجيل الى تأجيل. صار لزاما علينا أن نقول اليوم كفى تضييعا للوقت، يريدون حكومة منتجة فليتحمل كل مسؤولياته إذاً. نحن نريد عملا وإنتاجية وهم يريدون تعطيل كل شيء وهذا ما لن اسمح به، فإما تسير الامور وفق الاصول وإما لا جلسات لمجلس الوزراء، أنا لا اريد شيئا شخصيا لي، بل أريد إنتاجية في الحكومة.

وردا على سؤال عما اذا كان موقفه مقدمة للاستقالة أو الاعتكاف، أجاب ميقاتي: لا استقالة ولا اعتكاف، ولكن لا جلسات جديدة لمجلس الوزراء قبل أن نتفق على أسلوب عمل جديد.

وهل المقصود من خطوتك صدمة ما لباقي المكونات الحكومية؟، أجاب ميقاتي: تريدون تسميتها صدمة لا مانع عندي، لكن أنا أدعو الجميع من دون استثناء الى تحمل مسؤولياتهم في مواجهة التعطيل المستمر لعمل مجلس الوزراء.

باسيل يرد

ورداً على موقف ميقاتي، قال الوزير جبران باسيل لـ«السفير»: لقد طرح رئيس الحكومة تعيين رئيس الهيئة العليا للتأديب للمرة الأولى في جلسة أمس، من دون التشاور مع أحد خلافا للاتفاق الذي كان قد تم بينه وبين العديد من أطراف الحكومة حيال كيفية التعامل مع تعيين الهيئات الرقابية. وأضاف: لم يسبق أن طُرح الإسم قبلا، بل هبط بالمظلة فجأة على الجلسة بلا مقدمات ومن خارج الآلية المعتمدة في التعيينات، وإذا كان يحق لرئيس الحكومة عملا بصلاحياته أن يقترح إسما أو أكثر، من داخل الآلية أو خارجها، فإن من حقنا وصلاحياتنا أيضا ان نوافق أو لا نوافق، والحريص فعلا على الدستور يجب أن يدرك ان القرار هو لمجلس الوزراء مجتمعا وليس لرئيسه وحده.

وتعليقا على تأكيد ميقاتي أن لا جلسات لمجلس الوزراء قبل اعتماد أسلوب جديد في العمل، قال باسيل: ونحن أيضا لن نعود الى مجلس الوزراء قبل استعادة التوازن الذي يفترض ان يقوم عليه مجلس الوزراء والنظام السياسي في البلد.

وحول قول ميقاتي «كفى تضييعا للوقت»، رد باسيل: نحن نقول له كفى ابتزازا للبنانيين باسم الاستقرار في لحظة حرجة إقليميا ودوليا، وكفى مساسا بصلاحيات مجلس الوزراء لحساب رئيسه سعيا الى تحقيق شعبية محدودة وبأي ثمن، وكفى استهتارا واستخفافا بحقوق شريحة واسعة من اللبنانيين، يتم التعاطي معها بمنطق أن رئيس الحكومة يفرض ومجلس الوزراء يطيع.

رواية أوساط ميقاتي

الى ذلك، روت اوساط رئيس الحكومة ما جرى في مجلس الوزراء بالقول إن المشكلة بدأت حين طرح ميقاتي بند التعيينات التي تتعلق بهيئات مرتبطة برئاسة الحكومة مثل المجلس التأديبي ومجلس الخدمة المدنية، فاعترض وزراء تكتل التغيير والاصلاح على الأسماء التي طرحها، ما دفع ميقاتي الى القول بحدة: أنتم تعرقلون عمل الحكومة.. تُتخذ قرارات فلا تنفذونها، وتصدر مراسيم فلا توقعون عليها.. هذا الوضع غير مقبول ولا يمكن ان يستمر.

وبعدما تشاور وزراء التكتل في الموقف الواجب اتخاذه، تمسكوا باعتراضهم على التعيينات المقترحة، فما كان من ميقاتي إلا ان وقف في مكانه، وخاطب رئيس الجمهورية قائلا: فخامة الرئيس. أتمنى عليك رفع الجلسة.. لقد بات مصدر العرقلة الحقيقية واضحا، وهذه المهزلة غير جائزة.

وفي رواية أوساط ميقاتي، ان الوزير شربل نحاس حاول في هذه الأثناء الانسحاب من الجلسة لتطيير النصاب والإيحاء بأنها رفعت بسبب عدم توافره، ولكن رئيس الحكومة طلب منه البقاء في مكانه، لافتا انتباه سليمان الى ان النصاب ما زال قائما، وأنا أطلب رفع الجلسة.

رواية مصادر التيار

أما مصادر التيار الوطني الحر، فأشارت الى انه عندما وصل النقاش إلى بند التعيينات، اعترض وزراء «التكتل» ولا سيما الوزير باسيل من زاوية أنه لا يجوز فرض أي إسم علينا، وعدم استشارتنا بشأنه، برغم اننا الكتلة المسيحية الوازنة في الحكومة.

وحين قال ميقاتي: أنا أقترح الأسماء والوزراء يصوتون، رد باسيل: ليس صحيحا ولا مقبولا أن نوافق حكما على ما يطرحه رئيس الحكومة. أنت تطرح ونحن نوافق أو لا نوافق. وإذا تحول الأمر إلى هذا الأسلوب من النقاش فإن صليبنا كبير وليس هكذا تناقش التعيينات.

وتدخل الوزير شربل نحاس قائلا: لن نقبل بتثبيت الثوابت السابقة في الحكومات المتعاقبة ولن نقبل تحويل لبنان مجدداً إلى إمارة خليجية تُدار خلافاً للقانون والدستور.

ووفق الرواية العونية، دخل سليمان على خط النقاش، مشيرا الى انه لا يجوز ان يطلب رئيس الحكومة مسألة وتُرفض بهذا الشكل، ويجب احترام موقع رئاسة الحكومة. وهنا، أجابه باسيل: وماذا عن صلاحيات الوزراء؟ لماذا يتم إهمال ما يقترحه وزراؤنا؟ فرد سليمان: هل تضع وزيرا في مصاف رئيس الحكومة؟ ومرة أخرى، أجاب باسيل: يجب احترام صلاحيات كلاهما، مع الاعتراف بالتفاوت بينها، ولكن رئيس الحكومة والوزير يمثلان سلطة دستورية.

وأوضحت أوساط وزارية ان ميقاتي حذر من أنه إذا لم تقر التعيينات سيرفع الجلسة، ولن يحدد أخرى قبل الاتفاق على الموضوع، ثم ما لبث باسيل أن غادر الجلسة، وهمّ زملاؤه باللحاق به تاركين مقاعدهم لتطيير النصاب، فقال رئيس الجمهورية متوجهاً إليهم: ما هكذا يحل الموضوع، فيما ضرب ميقاتي على الطاولة وقال لن أسمح بالتعدي على صلاحياتي.. أنا من أطلب رفع الجلسة.

أوساط 8 آذار

واستغربت أوساط وزارية في 8 آذار رد فعل ميقاتي خلال الجلسة واعتبرت انه مبالغ فيه، ويطرح الكثير من علامات الاستفهام حول دوافعه الحقيقية وخلفياته. واعتبرت الأوساط انه من غير الطبيعي ان يحاول رئيس الحكومة تحديد أسماء لمواقع يشغلها مسيحيون في الإدارة من دون أن يكون قد تشاور مع الأطراف الأخرى بشأنها، للتوافق عليها، ولا سيما التيار الوطني الحر.

وتوقعت الاوساط ألا يكون رئيس الجمهورية بعيدا عن الموقف الذي اتخذه ميقاتي، لافتة الانتباه الى ان ما جرى يوحي بأن رئيسي الحكومة والجمهورية كانا ينتظران أي فرصة أو مناسبة لتفجير الخلاف مع عون ودفع الأمور نحو التصعيد والتأزيم.

مصادر بعبدا

وكانت مصادر رئاسة الجمهورية قد أكدت لـ«السفير» ان «موضوع التعيينات في الادارات والمؤسسات العامة، له ممر اجباري متمثل بالآلية التي أجمع عليها الافرقاء،» وبالاضافة الى ذلك فإن هناك ضوابط من نوع آخر عبّرت عنها المرجعيات السياسية والروحية التي ابلغت الرئاسات والمرجعيات على اختلافها رفضها المساس بالتوزيع الطائفي للمواقع الشاغرة، مع التمني بأن يترافق تطبيق الآلية مع عدم تغيير المذاهب والطوائف في التعيينات الحالية».

وقالت المصادر «ان هذا الموقف الحازم لهذه المرجعيات والمتمسك بمواقع الفئة الأولى وفق توزيعها الطائفي، يوجب على مجلس الوزراء مجتمعا عدم تجاوز هذا المطلب الحق، والانكباب على إتمام التعيينات وفق الآلية، والإقلاع عن المراهنة على ضغط الوقت لتمرير الاسماء التي لم تفرزها الآلية، لان هذا الامر غير قابل للتحقق».

وشددت المصادر على ان «الاولوية هي لملء الشواغر في كل المواقع بلا استثناء لأن الفراغ على المستوى الاداري يتعاظم الى الحد الذي لم يعد مقبولا تحت اي ذريعة او اعتبار، اما الحديث عن المداورة في وظائف الفئة الاولى، فإنه امر محق وواجب، ولكن ليس في وقتنا الحاضر لان المداورة تحصل بين مواقع مكتملة وليست شاغرة، لذلك فإن المداورة تأتي في مرحلة لاحقة».

الأخبار

من جهتّها علقّت صحيفة الأخبار على موضوع تطيير حلسة مجلس الوزراء بالقول " سليمان: الوزير يجب مناقشته، أما رئيس مجلس الوزراء فلا تجوز مناقشته.

وقالت "بعد أشهر من الشكوى من أنّ مجلس الوزراء غير منتج، ورغم الهدوء والإنتاجية اللذين سادا جلسة أول من أمس، انفجرت الخلافات داخل جلسة مجلس الوزراء أمس، لتتحول في نهايتها إلى سباق يفوز فيه من يسبب شلل المجلس أولاً: من يريد تطيير النصاب، أو من يرفع الجلسة؟

طارت الحكومة، ولو إلى حين. جلسة مجلس الوزراء أمس انتهت بمحاولة وزراء تكتل التغيير والإصلاح تطيير النصاب، وإعلان ميقاتي رفع الجلسة ليحرمهم هذا «المكسب». ثم أعلن رئيس الحكومة أنه لن يحدد أي جلسة لمجلس الوزراء قبل بتّ ملف التعيينات في الهيئات الرقابية التابعة لرئاسة الحكومة، الذي من أجله طارت جلسة أمس. سياسياً، انتهى مفعول «العشاء السري» الذي جمع الرئيس نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون على مائدة الوزير جبران باسيل قبل أسبوعين.

الجلسة كانت قد وصلت إلى ذروتها عندما طُرِح على الطاولة بند تعيين رئيس الهيئة العليا للتأديب وعضو فيها ومفوض الحكومة لديها. منذ السبت الماضي، يقول وزير بارز إنه بدأ التفاوض في هذا البند. فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أصر على حقه القانوني باقتراح أسماء لشغل هذه المناصب، علماً بأن الهيئة تابعة لرئيس الحكومة.

لكن وزراء التيار الوطني الحر اعترضوا، من زاوية أن المواقع المذكورة يشغلها مسيحيون، وأن من حق القوى الممثلة للمسيحيين في الحكومة أن يشملها التشاور في هذا التعيين. وطالب العونيون بسحب هذا البند، إلا أن ميقاتي أصر، متمسكاً بأنه طلب اقتراح الأسماء من وزير العدل شكيب قرطباوي، قائلاً له: اقترح لي أكفأ ثلاثة قضاة من الطائفة الأرثوذكسية لتعيينهم في الهيئة، وأنه اختار من الأسماء التي اقترحها قرطباوي.

لكن هذا الأمر لم يحل دون استمرار وزراء التيار بالمطالبة بسحب البند. وعندما تمسك ميقاتي بطرحه في جلسة أمس، أعلن باسيل، بحزم، أن فريقه الوزاري غير موافق ولن يسمح بمرور هذا البند، «وهذه التعيينات يجب أن نتشاور عليها ونتفق عليها». رئيس الجمهورية أخذ الكلام، قائلاً: لا يجوز مناقشة رئيس مجلس الوزراء في القضايا التابعة لصلاحياته، وهذه الهيئات تابعة لرئاسة مجلس الوزراء. فرد باسيل قائلاً: وزير العدل منذ أكثر من شهرين طرح اسماً لرئيس مجلس القضاء الأعلى، وأنتم عطلتم تعيينه.

سليمان: الوزير ليس كرئيس مجلس الوزراء. الوزير يجب مناقشته، أما رئيس مجلس الوزراء فلا تجوز مناقشته. فرد باسيل: فخامتك، ما تقوله غير موجود في الدستور الذي نعرفه. وهنا، بلغ التوتر ذروته، فقال ميقاتي: أنا أقترح إقرار هذه التعيينات بالإجماع. فعندها، بناءً على قرار مسبق، وقف الوزراء جبران باسيل وشربل نحاس وشكيب قرطباوي، وحمل كل منهم ملفاته، وهموا بمغادرة الجلسة لتطيير النصاب، على أساس أن زملاءهم في التكتل سيلحقون بهم. في هذه اللحظة، طلب ميقاتي من رئيس الجمهورية رفع الجلسة، ففعل سليمان، ثم أضاف ميقاتي: «لستم من طيّر النصاب. أنا طلبت رفع الجلسة. ولمعلوماتكم، تبعاً لصلاحياتي، لن أدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد قبل بتّ هذه التعيينات. أنا لا أهدد بالاستقالة، لكني لن أدعو إلى عقد جلسة».

سريعاً، ساد الهرج والمرج داخل الجلسة، إذ أراد ميقاتي الخروج للإدلاء بتصريح إعلامي، بتدخل الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وفيصل كرامي ومروان خير الدين لثنيه عن ذلك، على قاعدة أن نقل الملف إلى الإعلام بهذه الطريقة سيعقّد المشكلة. وهنا تدخل أيضاً رئيس الجمهورية لثني ميقاتي عن التصريح، فيما كان بعض الوزراء العونيين يقولون لبعض زملائهم: دعوه يفعل ذلك. لكن ميقاتي لم يصرّح، فيما أكدت أوساطه أنه «لن يستقيل ولن يعتكف، ولكنه لن يعقد جلسة غير مثمرة لمجلس الوزراء، ولن يرضى بعقد أي جلسة قبل بتّ التعيينات التي اقترحها».

وفيما أكثر من وزير لخصوا جو الجلسة بالآتي: منذ البداية، أبدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امتعاضه مما ورد في بعض وسائل الإعلام صباح أمس عن أن الحكومة أصدرت قرارات الكهرباء والخلوي أول من أمس، خشية تحرك شعبي كان التيار الوطني الحر يعدّ للقيام به خلال أيام، تجاه السرايا الحكومية. وعلّق ميقاتي قائلاً: «بدي أعرف إذا كان حدا بدو يتظاهر، مين هوي؟ وضد مين؟ فردّ الوزير جبران باسيل بالقول: نحن لم نقل إننا كنا سنتظاهر، لكن هذا حقنا. وليس كل ما يرد في الإعلام صحيحاً».

عدائية سليمان ضدّ التيار

وذكر أكثر من وزير لـ«الأخبار» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كان أمس، ولليوم الثاني على التوالي، يريد الرد في كل صغيرة وكبيرة على الهجوم العوني الذي تعرض له خلال الأسبوع الماضي. وبناءً على ذلك، تدخل في النقاش إلى جانب ميقاتي، «مانحاً إياه صلاحيات لم يعطه إياها الدستور، وهو الذي يطالب بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، فإذا به يحاول إرساء عرف يمنح صلاحيات إضافية لرئيس الحكومة». كذلك أكد أكثر من وزير أن سليمان كان «عدائياً تجاه وزراء التيار الوطني الحر، وقاطَع غير واحد منهم أكثر من مرة، ووقف عند بعض العبارات التي قالوها رغم كونها تُقال بشكل عادي خلال الجلسات. كتعليق الوزير جبران باسيل على إحدى المداخلات بالقول «لأ لأ لأ»، فالتفت رئيس الجمهورية صوبه بغضب قائلاً: إنتَ كيف بتقول لأ لأ لأ». وعلق أحد الوزراء الوسطيين على ما جرى في الجلسة بالقول: «إن العونيين لا يُحتملون، وعلى حزب الله أن يتدخل لإعادة ضبط الأمور، وإلا فإن العودة إلى مجلس الوزراء ستكون صعبة جداً. كنا نتوقع أن يتساهلوا مع ميقاتي في ملف الداتا بعدما حصلوا على ما يريدونه في جلسة (أول من) أمس، لكنهم اندفعوا نحو الهجوم أكثر».

آلية جديدة للداتا

في بداية جلسة مجلس الوزراء أمس، بُحث في بند حصول الأجهزة الأمنية على داتا الاتصالات، وهو ما استغرق البحث فيه نحو ساعتين ونصف ساعة. الانقسام المعتاد ظهر في المجلس. وزراء رئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط من جهة، وقوى 8 آذار والتيار الوطني الحر من جهة أخرى. اقترح الطرف الأول إنشاء لجنة وزارية تكون مهمتها تقديم مشروع قانون يقضي بقوننة تسليم الداتا كاملة للأجهزة الأمنية. «وإلى حين صدور القانون، تستمر الأجهزة الأمنية بالحصول على الداتا كاملة، وفقاً للآلية التي أقرتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2009».

دار نقاش حول هذه النقطة، لكنها سقطت بالتصويت؛ إذ لم يصوت لها سوى 9 وزراء، في مقابل رفضها من جميع وزراء 8 آذار وتكتل التغيير والإصلاح. في المقابل، أقرّ مجلس الوزراء آلية جديدة لبتّ طلبات الداتا، تنص على أن «يقدم وزير الدفاع أو وزير الداخلية طلباً خطياً ومعللاً لرئيس مجلس الوزراء للحصول على الداتا المتناسبة مع الحاجات الأمنية، وفق الآلية المعتمدة التي نص عليها القانون. أما في حالة طلب الداتا كاملة، فيُحال الطلب على الهيئة القضائية المستقلة المنصوص عليها في القانون».

كذلك قرر مجل الوزراء تأليف لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والعدل والاتصالات لاقتراح تعديلات على قانون صون الحق بسرية المخابرات والمراسيم التنظيمية وإعداد آلية لعمل مركز التحكم الذي تقرر إنجاز مراحله النهائية خلال ثلاثة أشهر.

النهار

بدورها عنونت صحيفة "النهار" اشتباك ميقاتي و"التكتل" يعلّق مجلس الوزرا، وقالت: "أفضت احدى مراحل جلجلة الحكومة امس الى انفجار "القلوب المليانة" بين رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، على خلفية التعيينات المسيحية في الهيئات الرقابية، وعلقت جلسات مجلس الوزراء من غير ان يستقيل ميقاتي او يعتكف، بعدما تفادى نقل موضوع التعيينات الى التصويت. وحمّل ميقاتي وزراء "التكتل" مسؤولية تعطيل عمل مجلس الوزراء، لكنه نقل الخلاف ليلا الى الحديث عن الصلاحيات الدستورية لرئيس الوزراء. فيما صرح الوزير جبران باسيل لـ" النهار" بان "التكتل لن يقبل ان تستمر عادة فرض فئة من اللبنانيين ما تريده على فئة اخرى نمثلها نحن".

التعيينات

وفيما كانت الانظار متجهة الى مجلس الامن لمتابعة تداعيات الوضع السوري دوليا، انفجرت الخلافات داخل مجلس الوزراء على ملف التعيينات واطاحت الجلسة التي كان يرأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا. وأفادت مصادر وزارية مطلعة من خارج الطرفين، ان الاتصالات التي بدأت منذ السبت الماضي، كانت تشي بالوصول الى هذا المأزق بعدما ادرج بند التعيينات في جدول الاعمال لجلسة الاربعاء، وابدى عون تحفظه عنها. ونقل باسيل هذا التحفظ الى اكثر من جهة، وخصوصا في ما يتعلق بتعيين رئيس الهيئة العليا للتأديب، اذ اقترح ميقاتي اسم القاضي ايلي بخعازي، الذي كان مطروحا اساسا لمنصب محافظ بيروت.

وقالت ان جو الجلسة بدأ متشنجا حين سأل ميقاتي في مستهلها وزراء "التكتل" ما اذا كانوا فعلا يعدون قبل جلسة الثلثاء لتسيير تظاهرة الى السرايا الحكومية، وانهم الغوها بعد القرارات الحكومية الاخيرة، مؤكدا ان هذه "القرارات اتخذناها لاننا مارسنا قناعاتنا بمطالب مشروعة". ونفى باسيل صحة هذا الكلام. وحين وصل النقاش الى التعيينات حصل الانفجار لكنه، على اهميته، ابقى مجال الاجتهادات. ذلك ان ميقاتي لم يعلن الموقف بنفسه خارج مجلس الوزراء، وهو اراد توجيه رسائل متعددة الاتجاه، اولا امام الرأي العام بانه ليس هو من يعرقل التعيينات المسيحية، وثانيا يعلن تضامنه مع رئيس الجمهورية، الذي يؤيد تعيين بخعازي، وخصوصا بعد توتر جلسة الثلثاء. ولفتت الى ان الوزراء كانوا يتوقعون تجزئة التعيينات، لو لم تكن الغاية تسجيل ميقاتي سابقة لمصلحته في فرض ايقاع التعيينات بما يراه مناسبا. واكد وزراء شاركوا في حركة الاتصالات ليلا، ان احدا من الفريقين لم يكن جاهزا للتسوية الفورية، فوزراء عون فوجئوا بحجم موقف ميقاتي، فيما اكد رئيس الوزراء انه لن يتراجع عن مبدأ التعيينات وفقاً لما يرتئيه. وسألت " كيف يمكن رئيس الجمهورية ان يقول في الجلسة ان رئيس الحكومة بعد الطائف اهم من رئيس الجمهورية وانه لا يمكن ان ينعقد مجلس الوزراء من دونه، وانه لا يمكن مقارنة رئيس الحكومة بالوزير".

ميقاتي والصلاحيات

وليلا تحدث ميقاتي عبر "تويتر" فقال ان " تعليق جلسة مجلس الوزراء يقع ضمن الحقوق الدستورية لرئيس مجلس الوزراء وخصوصا عندما يكون ثمة نصاب". واضاف ان الخطوة تهدف الى دفع الجميع الى التصرف بمسؤولية واستخدام طاقاتهم في شكل ايجابي لتسيير شؤون الدولة لا العكس".

وقال احد الوزراء المقربين من ميقاتي لـ"النهار" ان رئيس الوزراء كان واضحا في كلامه من حيث ان مركز رئيس المجلس التأديبي يتبع رئاسة الحكومة وهو دعا الوزراء الى ابداء الرأي لأخذه في الاعتبار اذا كان اعتراضا مهنيا او اخلاقيا ولكن طلب جبران باسيل التشاور والعودة الى العماد عون دفع ميقاتي الى لانتفاض، مذكرا باسيل بأن هذا الموقع يدخل ضمن صلاحيات رئيس الحكومة وطلب التشاور يمثل اعتداء على هذه الصلاحيات وكان تدخل رئيس الجمهورية الى جانب ميقاتي ليؤكد ان رئيس الحكومة لا يعامل كما يعامل الوزراء".

باسيل وعودة التوازن

وقال الوزير باسيل بدوره: لـ" النهار" " لسنا نحن من يقبل ان يسجل في وجوده ان ما يطلبه رئيس الحكومة منزل ويجب ان يخضع له مجلس الوزراء، وخصوصا في مجال التعيينات. فما اعتادته فئة من اللبنانيين بطريقة تعاملها مع فئة اخرى، لا يمكن ان يتم معنا، ونحن سنغير هذه العادة، ونعيد التوازن في مجلس الوزراء. فنحن لا نمس بصلاحية رئيس الحكومة ولا نقبل ان تمس صلاحيتنا. فلرئيس الحكومة حق اقتراح اسم، ومن حقنا ان نرفض او نوافق. مع العلم ان هذا الاسم مطروح من خارج آلية التعيين وخارج مبدأ التوافق الذي تم التوصل اليه". ولفت الى انه سبق لوزير العدل شكيب قرطباوي ان طرح مرشحا لرئيس مجلس القضاء وهذا من صلاحيته ولم يتم التوافق عليه".

تعليقات: