«الرشتة» الجزائرية.. رشاقة العجين ولذة المرق

طبق الرشتة الجزائري الشعبي
طبق الرشتة الجزائري الشعبي


ذكرها المؤرخ والعالم العربي الشهير ابن خلدون

لندن:

تعتبر «الرشتة» من أشهر الأطباق الشعبية في الجزائر العاصمة ووسط البلاد، غير أنه يعرف هذا الطبق انتشارا ملموسا في مناطق البلاد الأخرى.

«الرشتة»، نوع من الرقائق الطويلة للمعكرونة أشبه بـ(noodles) كبيرة، مسقية بمرق اللحم أو الدجاج، مع أن مرق الدجاج هو الأكثر انتشارا. وعادة ما يقدم طبق «الرشتة» في المناسبات؛ احتفالا بالأعياد الدينية، مثل أول محرم (بداية السنة الهجرية) أو المولد النبوي الشريف مثلا، أو في الأعراس والمناسبات الاحتفالية (خاصة في منطقة الجزائر العاصمة).

وإن كان نمط طبق «الرشتة» يشبه الأنماط الأخرى المعتمدة في المطبخ الجزائري، مثل «الكسكسي» و«التريدة» و«الشخشوخة»، أي طبق من المعجنات مسقي بمرق، مما يؤكد أن «الرشتة» طبق جزائري أصيل، فإن ورود اسم «الرشتة» في «رحلة ابن خلدون غربا وشرقا»، وقوله بأنه تناول «الرشتة»، بالاسم، مع القائد المغولي تيمورلنك أثناء استعانة أهل دمشق بابن خلدون لمفاوضة القائد المغولي، الذي كان يحاصر المدينة آنذاك، يثير كما من التساؤلات حول أصل طبق «الرشتة». ويروي المؤرخ والعالم ابن خلدون في «رحلته» قائلا إنه عندما زار تيمورلنك في خيمته قرب دمشق المحاصرة (نحو عام 1400 للميلاد): «أشار (تيمورلنك) إلى خدمه بإحضار طعام من بيته يسمونه (الرشتة)، ويحكمونه على أبلغ ما يمكن، فأحضرت الأواني منه، وأشار بعرضها علي، فمثلت قائما وتناولتها وشربت واستطبت».

وللإشارة هنا أن التاريخ يذكر أن تيمورلنك غزا بعدها دمشق، على الرغم من إعطائه الأمان لأهلها، وعاث فيها هو جنده فسادا وأحرقوها.

والسؤال الأبرز الذي يطرح هنا: هل هناك علاقة لـ«الرشتة» التي ذكرها ابن خلدون بطبق «الرشتة» الجزائري؟! وهل ابن خلدون هو الذي نقله إلى الجزائر؟

يبدو أن الجواب صعب في غياب مراجع تاريخية حاسمة في الموضوع، لكن ربما أن ما يرجح أيضا جزائرية «الرشتة»، هو أن نمط الطبق، مثلما أشرنا من قبل، أصيل في المطبخ الجزائري (أي رقائق مستخلصة من المعجنات مسقية بمرق). كما أنه لم يعرف أن ابن خلدون، الذي توفي عام 1406 في مصر، الذي استقر فيها فيما بعد قد عاد إلى الجزائر أو حتى إلى جارتها تونس، في فترة السنوات الست على الأكثر، بين سقوط دمشق وعودته للإقامة في مصر. ومعلوم أن ابن خلدون وإن كان ولد في تونس فقد قضى جزءا معتبرا من حياته في الجزائر، حيث كتب فيها كتابه المشهور «المقدمة». ولهذا فالأرجح ربما أن ابن خلدون ذكر طبق «الرشتة» الذي عرفه في الجزائر، وشبهه بالطبق الذي قدم له أثناء لقائه بتيمورلنك.

* المقادير:

- كمية من «الرشتة» بحسب عدد المتناولين، وإذا كانت «الرشتة» الجزائرية غير متوفرة، وهي تأخذ وقتا معتبرا للتحضير بالطريقة التقليدية، فيمكن الاستعانة بالنوع الكبير نوعا ما من «النودلز» المتوفر في السوق. (وتحضر «الرشتة» مثل الكسكسي تماما، أي يتم تحضيرها على «كسكاس»، أي غطاء القدر المثقوب الذي يتسرب منه البخار المتصاعد من القدر أثناء طبخ المرق).

- قطع من الدجاج حسب الكمية المطلوبة، وبالإمكان استعمال لحم أيضا، مع أن الدارج في الجزائر استعمال الدجاج.

- بصلتان كبيرتان.

- ملعقتا زيت وملعقتا زبدة.

- فلفل أسود.

- ملح.

- زعفران.

- حمص.

- يمكن استعمال جزر أو كوسة، مع أن الدارج استعمال لفت وتقطيعه بطريقة طولية.

* طريقة تحضير المرق:

* نضع الدجاج (بالإمكان معالجته من قبل بالتوابل والليمون ليكون مذاقه لذيذا)، ثم نضيف البصل المقطع + زيت + توابل في القدر على نار متوسطة أو هادئة حتى، بعدها يتقلى المجموع مع التحريك، ونضيف عليه الماء، وبعدها الحمص والخضر المقطعة، ونترك المجموع تحت نار متوسطة إلى أن ينضج، مع أن المفضل أن يكون المرق أبيض، لكن لا حرج في إضافة الطماطم.

* طريقة تحضير «الرشتة»:

* بالتزامن مع طبخ المرق في القدر، نضع كمية قليلة من عجائن «الرشتة» على «الكسكاس»، ونتركها تفور قليلا، ثم نقوم بتحريكها ببطء عن طريق الشوكة. والأفضل تقسيم عجائن «الرشتة» على كميات وعدم ملء «الكسكاس» حتى لا تلتصق الكميات بعضها ببعض.

بعد «تفوير» كميات «الرشتة» تنزع من «الكسكاس» ويتم رشها بالماء، ثم تعاد إلى «الكسكاس» لتفويرها مرة أخرى، ثم تكون بعدها جاهزة, وبعد نزعها تدهن بالزبدة وتوضع جانبا حتى تسقى بالمرق، عندما يكون جاهزا.

* تزيين الطبق:

* بعد أن تكون «الرشتة» ومرقها جاهزين، تسقى «الرشتة» بالمرق، مع تزيينها بالحمص واللحم والكوسة أو الجزر، وبالإمكان إضافة بيض مسلوق، وتقديمها شهية طيبة.

يقطع العجين في طبق الرشتة بشكل يشبه النودل
يقطع العجين في طبق الرشتة بشكل يشبه النودل


الرشتة طبق جزائري تحبه جميع الطبقات
الرشتة طبق جزائري تحبه جميع الطبقات


تعليقات: