أيام عاشوراء يضع على سيارته شارة سوداء
الكبار يلاطفونه كي «يتوصى بهم لاحقاً»..
منذ عدوان تموز 2006، اعتاد أبناء الخيام سماع صوت عدنان خشيش، ذلك الصوت الذي رافق أفراحهم وأحزانهم ومناسباتهم، حتى بات جزءاً من المشهد اليومي للبلدة. كان صدى مذياعه يدخل البيوت من دون استئذان، حاملاً أخبار الناس ومناسباتهم، ومرسماً في الوقت نفسه ملامح الأيام التي تعيشها الخيام.
لم يكن صوته صوتاً انتخابياً أو سياسياً، رغم ما يحمله من حضور وتأثير في النفوس، بل كان صوتاً اجتماعياً بامتياز. وما يميزه أن الجميع، ما إن يسمعوه يصدح في الأرجاء، حتى يتوقفوا عن أعمالهم وينصتوا لمعرفة الخبر أو النداء الذي يحمله.
عمله ومسيرته
يعمل عدنان خشيش، وما زال، في بيع وصيانة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في محله الكائن قرب مقر البلدية القديمة في الساحة التحتا.
وقد بدأت قصة المذياع بعد حرب تموز، عندما تضررت تجهيزات الصوت في مئذنة الجامع، فبادر إلى تأمين بديل يخدم أبناء البلدة. جهّز سيارته بمذياع ومكبرات للصوت، وبدأ يجول في شوارع الخيام وأحيائها لإذاعة الأخبار التي كانت تُبث سابقاً عبر الجامع، مثل أخبار الوفاة، والبخّورات، وذكريات الأسبوع، وسائر المناسبات الاجتماعية.
من خدمة اجتماعية إلى مرفق عام
ومع مرور الوقت، تطورت الفكرة واتسعت دائرة الاستفادة منها، فأصبحت الجمعيات والفعاليات الأهلية والجهات الرسمية تستعين به للإعلان عن الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والطبية، إضافة إلى المناسبات الدينية والوطنية.
وفي المناسبات الوطنية، يزين سيارته بالعلم اللبناني وأعلام المقاومة، فيما تتشح السيارة بالسواد خلال أيام عاشوراء، في مشهد بات مألوفاً لدى أبناء البلدة.
عائلته
أصبح عدنان خشيش، بصوته الجهوري المعروف، شخصية مألوفة لكل من يقيم في الخيام أو يتردد إليها. فكثيراً ما نصادفه في محله، أو في الشوارع أثناء إذاعة الأخبار، أو وهو يقوم بأعمال الصيانة الكهربائية في المنازل والمحلات.
ورغم انشغالاته اليومية الكثيرة، فإنه يولي عائلته اهتماماً كبيراً، ويفتخر بأبنائه الأربعة الذين يحرصون على التفوق في دراستهم. كما يحرص على تخصيص وقت لعائلته، ولا سيما أطفاله، فنراه أحياناً يصطحب ابنته الصغيرة في جولاته، ليمنحها نصيبها من النزهة والفرح خلال أيام العطل.
مزاج خيامي جميل
يتقاضى عدنان خشيش أجراً معتدلاً لقاء خدماته، لا يتجاوز في كثير من الأحيان كلفة المحروقات التي تستهلكها سيارته خلال أكثر من ساعتين من التجوال في مختلف أحياء البلدة.
وهو معروف بكرمه وإنسانيته، إذ يذيع أحياناً أخبار الوفاة من دون أي مقابل عندما تكون عائلة المتوفى فقيرة أو، كما يقول بلهجته المحببة، "مشحّرة".
كما يتمتع بروح مرحة ومزاج خيامي أصيل، ويتقبل المزاح بصدر رحب، ويقول إن كبار السن يلاطفونه أينما حلّ، على أمل أن "يتوصّى بهم لاحقاً" عندما يحين موعد إذاعة خبر رحيلهم.
وهكذا، لم يعد عدنان خشيش مجرد صاحب مذياع يجوب شوارع البلدة، بل أصبح جزءاً من ذاكرة الخيام الحديثة، وصوتاً ارتبط بأفراحها وأحزانها، وحاضراً دائماً في تفاصيل حياتها اليومية.
للإتصال به أو لإذاعة نداء: 71216933
المهندس أسعد رشيدي
2010/01/20
في المناسبات الوطنية يزّين سيارته بالعلم الوطني وبأعلام المقاومة
الخيام | khiyam.com
تعليقات: