إسرائيل ترفع جهوزيتها لحرب محتملة ضد حزب الله

يضع الجيش الإسرائيلي إيران في صدارة سيناريوهات التهديد (عرب 48)
يضع الجيش الإسرائيلي إيران في صدارة سيناريوهات التهديد (عرب 48)


أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل ترفع مستوى الجهوزية لاحتمال تنفيذ عمل عسكري ضد حزب الله في لبنان، على خلفية تقديرات تعتبر أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للعودة إلى إسرائيل يوم الجمعة، وسط غموض بشأن التفاهمات التي توصّل إليها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال مختلف ساحات المواجهة في المنطقة.

وبحسب تقرير أعدّه الصحافي أفي أشكنازي ونشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، تستعد الأجهزة الأمنية لعرض "مستوى الجهوزية” أمام نتنياهو والقيادة السياسية، في ضوء ما تصفه إسرائيل بإخفاق الدولة اللبنانية في استكمال تفكيك بنية حزب الله العسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني.

ووفق التقرير، تعتزم الحكومة اللبنانية الإعلان خلال الساعات أو الأيام المقبلة عن إنهاء العملية التي ينفذها الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، من دون توسيعها إلى شمال النهر، وهو ما تعتبره إسرائيل إخلالًا مباشرًا ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذا الواقع قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التحرك بنفسه ضد حزب الله، في حال اعتُبر أن لبنان غير قادر أو غير راغب في تنفيذ التزاماته. وبحسب مصادر عسكرية، ترى إسرائيل أن حزب الله بدأ بالفعل محاولات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في المناطق الواقعة شمال الليطاني.

ووفق ما نقله أشكنازي عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، فإن أبرز ما يرصد حاليًا هو سعي حزب الله إلى إعادة ترميم منظومات الصواريخ الدقيقة، إلى جانب قدرات هجومية أخرى، فيما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية غارات استهدفت، بحسب الرواية الإسرائيلية، مراكز تدريب تابعة لقوات “الرضوان” داخل الأراضي اللبنانية.

وتؤكد التقديرات الإسرائيلية أن حزب الله يمر حاليًا بحالة "ضعف عملياتي"، وأن قدرته على الرد ستكون محدودة في حال تنفيذ ضربة إسرائيلية. كما ترى المؤسسة الأمنية أن إيران، الداعم الرئيسي للحزب، تمر بمرحلة ضغط إقليمي ودولي تجعل قدرتها على التدخل المباشر أو الواسع محدودة.

وفي هذا السياق، تستعد الأجهزة الأمنية لعرض مجموعة من الخيارات العسكرية أمام المستوى السياسي، تهدف إلى إضعاف حزب الله من دون الانزلاق إلى تفكيك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار. ووفق التقرير، تسعى إسرائيل إلى تنفيذ خطوات عسكرية "محسوبة" تسمح لها بالعودة لاحقًا إلى إطار الاتفاق، مع ممارسة ضغط دولي متزايد على لبنان لدفعه إلى التعامل بفعالية أكبر مع ملف سلاح حزب الله.

وتعتبر إسرائيل أن أي تحرك من هذا النوع قد يؤدي، في نهاية المطاف، إلى تعزيز موقع الجيش اللبناني ومنحه دورًا أكبر في السيطرة الميدانية، وتحميله المسؤوليات التي تعهد بها قبل أكثر من عام، في ختام ما تسميه إسرائيل عملية "سهام الشمال".

وفي موازاة ذلك، تشير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن تركيز الإدارة الأميركية الحالي ينصبّ بشكل أساسي على قطاع غزة، حيث يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامًا بإطلاق مسار إعادة الإعمار، بدءًا من منطقة رفح، وهو ما تطلبه واشنطن بشكل واضح في اتصالاتها مع إسرائيل، بحسب ما ورد في التقرير.

استعدادات لحرب على ثلاث جبهات

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن تسريع الجيش الإسرائيلي استعداداته لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة على ثلاث جبهات مركزية تشمل إيران ولبنان والضفة الغربية، في خطوات تندرج ضمن الخطة متعددة السنوات حتى عام 2030، التي تشمل أيضًا توسيعًا وُصف بـ"الدراماتيكي" لنشاط الجيش الإسرائيلي وحضوره في مجال الفضاء الخارجي.

وتتبلور الخطة التي يقودها رئيس أركان الجيش إيال زامير، بعد أكثر من عامين من الحرب، وفي موازاة إعدادها يجري العمل على رفع الجاهزية لاحتمال اندلاع حرب أو تنفيذ عملية عسكرية مباغتة، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.

ويضع الجيش الإسرائيلي إيران في صدارة سيناريوهات التهديد. ولفت التقرير إلى أن التقديرات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفترض أن الضغوط التي تولدها الاحتجاجات الداخلية في إيران قد تدفع النظام إلى مهاجمة إسرائيل، في محاولة لصرف الأنظار عن أزمته الداخلية.

وأشار تقرير إسرائيلي إلى أن زامير حدّد محورين مركزيين في الخطة متعددة السنوات: "العامل البشري" وتطوير القدرات في مجال الفضاء. ووفق ما تضمن، يرى الجيش الإسرائيلي الفضاء الخارجي كمجال حاسم للتطور في منظومات الدفاع والهجوم وقدرات جمع المعلومات الاستخبارية.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله: "نحن نرصد حدثًا داخليًا دراماتيكيًا في إيران، ولا يزال من المبكر تحديد تداعياته"، على حد تعبيره.

وأجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاورات وتقييمات للوضع من مدينة ميامي بشأن الاحتجاجات في إيران، فيما امتنعت دائرته المقربة عن التعليق بشكل مباشر على ما يجري هناك، "خشية أن تدفع أي تصريحات علنية طهران إلى اتخاذ خطوات ضد إسرائيل بهدف احتواء الاحتجاجات".

وبشأن توسيع النشاط في مجال الفضاء، يستعد الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، لإمكانية تنفيذ هجمات في الفضاء ومنه، بما يشمل القدرة مستقبلًا على استهداف أقمار اصطناعية، وكذلك ضرب أهداف على الأرض انطلاقًا من الفضاء.

ووفق التقرير، تتطلب عملية بلورة الخطة متعددة السنوات مرونة في آليات العمل، على أن تشمل، ضمن سيناريوهات المرجعية، تهديدات من الدائرتين الثانية والثالثة، بما في ذلك الاستعداد لمواجهة إضافية مع إيران.

كما جرى توصيف كل جبهة محتملة في المنطقة ومكوناتها، مع تركيز خاص على الجبهة اللبنانية وجبهة الضفة الغربية، والتشديد على أهمية استيعاب التحولات والتهديدات المتغيرة ضمن إطار الخطة.

ومن المقرر خلال الفترة القريبة تشكيل طواقم خاصة لكتابة الخطة بالتفصيل، مع فحص إمكانية إشراك ضباط برتبة عميد ولواء غير عاملين حاليًا، إلى جانب شخصيات خارجية أو ضباط احتياط كبار في صياغة.

تعليقات: