بيروت: الشرارة الأولى
في 24 أيلول 1982، تقدم مقاتل في ثياب مدنية، مربوع القامة بخطى ثابتة من رصيف مقهى “الويمبي” في الحمراء، حيث كان يجلس ضابط اسرائيلي وجنديان، وعند وصوله على بعد مترين منهم، سحب من تحت قميصه مسدسا رشاشا وأفرغ طلقاته في أجساد عناصر الاحتلال.
رمى مسدسه في الأرض وغادر بخطى مسرعة في اتجاه نزلة شارع عبد العزيز، ثم اختفى مهرولا بين متفرعاته والمباني المحيطة، أما المحصلة فكانت: مقتل الضابط وجرح الجنديين.
" كانت بيروت الغربية تشتعل بالعمليات ضدهم، عملية كل خمس ساعات، وكان الجنود الاسرائيليون قد بدأوا يتورطون في حرب عصابات لا نهاية له "
|
اسم هذا الشاب بقي مجهولا الى ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من بيروت الكبرى، كان اسمه خالد علوان من الحزب القومي السوري لكنه نفذ العملية بقرار ذاتي.
وقبل مضي 24 ساعة على هذه العملية، شهدت منطقة عائشة بكار “مبادرة” فردية مماثلة، مواطن يمطر سيارة جيب اسرائيلية كانت تمر في المحلة بوابل من سلاحه الرشاش، فيصيب سائقها وجنديا آخر بجروح خطرة.
في الليلة ذاتها شن هجوم “منظم” بالصواريخ على 3 مواقع للاحتلال وآلياته في بيروت الغربية، كان أبرزها اصابة مدرعة في منطقة الرملة البيضاء وجرح 3 جنود من طاقمها، وانفجار قذيفة صاروخية في منطقة القيادة الاسرائيلية قرب مبنى سينما “الكونكورد”.
على اثرها كتب مراسل “التايمز” روبرت فيسك الآتي “لعل الاسرائيليين غادروا القطاع الاسلامي من مدينة بيروت في الوقت المناسب، فمع حلول يوم السبت كانت بيروت الغربية تشتعل بالعمليات ضدهم، عملية كل خمس ساعات، وكان الجنود الاسرائيليون قد بدأوا يتورطون في حرب عصابات لا نهاية لها”.
ولم تكن عملية الانسحاب الاسرائيلي من بيروت الى مناطق الجبل آمنة، ففي عملية منظمة للمقاومة الوطنية اعترف ناطق عسكري اسرائيلي “ان سيارة أوتوبيس اسرائيلية وقعت في كمين نصبه مسلحون بالقرب من الخطوط السورية، فقتل 6 جنود واصيب 16 بجروح”، واوضح الناطق أن الحادث وقع في بلدة عاليه وان المسلحين استطاعوا الفرار.
|