مجزرة الخيام
انتقمت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" على نحو فظيع من بلدة الخيام. وما ان استكملت القوات "الاسرائيلية" ضربة النار للبلدة براً وجواً وحولت منازلها الى أنقاض حتى سلمتها الى ميليشياتها التي فتكت فتكاً ذريعاً بالسكان. فقد قامت ميليشيا العميل حداد بارتكاب مجزرة رهيبة بحق الشيوخ والعجز حيث استشهد فيها اكثر من 61 شخصا اصغرهم في سن الستين وفي ضوء هذه المجزرة الخيامية هجر أهالي البلدة لمدة 5 سنوات كانت كافية لتدميرها نهائيا من قبل العملاء، حيث كان على اهلها اعادة بنائها بالكامل وعلى الرغم من ذلك فانهم لم يتلقوا أي مساعدة من احد وقد بنيت البلدة بشكل تدريجي وفتحت الطرقات امام العائدين.
يروي ريتشارد غروس مراسل وكالة "اليونايتدبرس" الذي زار البلدة يوم 20 /3 / 1978 المشاهد التالية:
نظفت " قوات سعد حداد " (...) اليوم الهيكل المتبقي من هذا المعقل آخذين كل ما يمكنهم استخدامه في منازلهم الجبلية المجاورة.
لم يوقفهم عن ذلك أحد، لا فرقة دفن الموتى العسكرية "الاسرائيلية" الباحثة بين الأنقاض عن صيدها، ورجال الميليشيا المجتمعين فوق ناقلات الجنود المدرعة التي تثير الضجيج وهي تمر عبر الشوارع المفروضة بالأنقاض وكأنها سيارات سباق.
كل انسان في الخيام تجاهل الحرب في يومها السادس على رغم أن دلائلها الملموسة كانت تظهر بين الفنية والأخرى من خلال القصف المدفعي لحاصبيا.
وكان صدى قذيفة مدفع من عيار 175 ملم الأميركي الصنع طويل الفوهة يتردد بين التلال، وبعد لحظات شوهد بريق انفجار برتقالي اللون في حاصبيا وشوهدت غيمة بيضاء في مكان الانفجار سرعان ما تحول لونها الى الرمادي.
وكان رجال الميليشيا وأغلبهم يرتدي بزات عمل عسكرية "اسرائيلية" الصنع، يركبون سيارات شاحنات صغيرة محطمة مغبرة في جولات ما، احداها كانت تحمل برادا، والاخرى تحمل على سطحها مائدة وكرسيا، والثالثة قطعة من سيارة بحالة جيدة.
لقد مرت الحرب بسرعة من هذه البلدة ذاهبة في اتجاه الغرب في يومها الثاني وكان عدد سكان البلدة ذات يوم 8000 نسمة من المسيحيين.
قال جورج (... ) وهو عضو في الميليشيا بقي هنا بعد أن هاجر أهله الى مدينة توليدو في ولاية أوهايو الأميركية منذ عدة سنوات
، له شقيقتان في بيروت. رفض استخدام اسمه الثاني لأنه لا يريد أن يعرف أهله أنه في الميليشيا: "سيقلقون علي".
لا بد أنهم سيفعلون، فهو واحد من 700 رجل مليشيا لا يخفون رغبتهم في التعاون مع "الاسرائيليين".
سلاح هذه الميليشيا بالاضافة الى المدرعات "أ. ب. سي. أس" التي يسميها "الاسرائيليون" "زيلدا" ربما لأن شكل خصرها ذكر أحدا ما بالعمة "زيلدا" هي دبابات شيرمان الأميركية الصنع والمدرعات الفرنسية الصنع "أ. أم. أكس" وهذه المدرعات قديمة من الحرب العالمية الثانية وتبدو ذلك.
الرجال العشرة في فرقة الدفن "الاسرائيلية" المتنقلون في ثلاث شاحنات دخلوا القرية بحثا عن 15 جثة علموا بوجودها هنا، لا أحد بالدقة يعرف جثث من هي، ولا متى قتلوا، ومن قتلهم.
هناك امرأة مسنة ترتدي السواد، تبدو وكأنها الوحيدة من سكان الخيام، بالإضافة الى العديد من الكلاب والقطط ـ التي ما زالت أليفة ـ وتسير ببطء في مركز البلدة أو ما كان شارعها الرئيسي ذات يوم.
الحوانيت ملأى بالثقوب والثغرات التي تطل على الشارع، والمباني ملأى بآثار الطاقات والرصاص.
عندما تسأل المرأة تتحدث بالعربية أشياء لا منسجمة حول ابنتها التي على شفا الموت، لا أحد يهتم بها، فقد كانت هناك ميتات كثيرة. هناك طفلان يلعبان في دمار ما كان غرفة ألعاب تجري فيها ألعاب أخرى اليوم. هذا المكان كان مستخدما كموقع لمدفعية الهاون.
في غرفة الألعاب هناك طاولتا "فليبرز" واقعتان على جنبيهما زجاجهما مكسور، وكراتهما في مكان ما. لو كان هناك تيار كهربائي لكانت اشارات "تيلت"، قد أنارت الضوء الأحمر في هذه الآلات الترفيهية، كانت أعلنت نهاية اللعبة.
ولكن لا ضرورة للإشارات. فالانسان ينظر فيرى فورا أن اللعبة بالنسبة لهذه القرية انتهت، وربما لسنوات مقبلة.
|