البروفسور مايكل دبغي: أجمل يوم في حياته يوم زار مرجعيون

البروفسور مايكل دبغي
البروفسور مايكل دبغي


وجه طويل، عينان متوقدتان، إبتسامة عفوية، وعقل عبقري. هذا ما كان عليه جراح القلب الإستثنائي اللبناني الأصل الدكتور مايكل دبغي الذي أطلقت عليه القاب كثيرة، تصدرت اخباره عناوين الصحف عدّة، وحاز جوائز رفيعة على مدى سني عمره. ما جعله دهشة في مجال الطب، ومعجزة لدى التائقين إلى النجاة، حتى بعد توقف قلب من سحر القلوب وأنقذها.

" توقّف قلب الرجل الممدّد على منضدة العمليات عن الحركة. كان من المفروض أن يموت لو لم ينقذه الدكتور مايكل دبغي بقلب إصطناعي، فبفضله ظلّ الدم يتدفق في الجسد العجوز.

لم يعد يكفي أن يتوقف القلب كي تتوقف الحياة. سيُخلع القلب المريض عن الجسد كما تخلع الأسنان البالية، ليحتلّ مكانه قلب إصطناعي، صماماته جديدة ومستعملة كأي محرّك سيارة خرجت للتوّ من المصنع.

هلّل الناس. لم تعد إطالة عمر الإنسان أسطورة. سيشترون القلوب الإصطناعية ربما بالتقسيط، وربما يشتري الأغنياء أكثر من قلب، أو يهدونها إلى أحبائهم...

اذاً سيطيلون أعمارنا. وسننضم إلى فصيلة الفيلة والسلاحف، التي تعيش مئات الأعوام فصيلة جديدة إسمها الإنسان. من يدري، ربما نجد ذات يوم في حديقة حيوانات مزروعة بين ناطحات السحاب، قفصاً صغيراً فيه كائن بلا ملامح وقد كتبوا على القفص:" رجل. عمره 2000 سنة. صنع في أميركا. معامل الدكتور دبغي".

انه تعليق صحافي عمره عشرات السنين وكتب إثر أول عملية زرع قلب في العالم قام بها دبغي وأدهش بها العالم والصحافة وما زال. كان الخبر فريداً كالمعجزة، ما جعل إسم هذا الرجل ساطعاً في الذاكرة وسيبقى بفضل كل ما حققه في مئة عام من الإنجازات والنجاحات.

من هو؟

ولد مايكل دبغي في بلدة جديدة مرجعيون الجنوبية عام 1908. وهاجر مع والديه شاكر دبغي ورهيجة الزربا الى الولايات المتحدة الأميركية، وهو لا يزال في الثانية من عمره، حيث تابع دروسه الابتدائية والثانوية، ثم انتسب الى كلية الطب في جامعة تولان في مدينة نيو أورلينز، كما تابع دراسته العليا متخصصاً في الجراحة في جامعة ستراسبور - فرنسا، واستكملها في جامعة هايديلبيرغ - ألمانيا، وعمل في مستشفيات أوروبية وأميركية عدة، كان يجيد الانكليزية، والألمانية، والعربية والفرنسية.

منذ انتسابه الى الجامعة، انخرط دبغي في الأبحاث والدراسات، واخترع "المضخّة الدائرية" 1932 التي صارت جزءاً من آلة تقوم بعمل القلب والرئتين أثناء جراحة القلب المفتوح. كما منح أيضاً براءة الاختراع لعدد كبير من الأدوات الطبية والتقنيات التي ساهمت في إنقاذ حياة الملايين من البشر في انحاء العالم المختلفة. ولعل أهم هذه التقنيات إستعمال أقمشة خاصة Dacron croft، نفذها في بيته، على ماكينة الخياطة وبمساعدة زوجته عام 1952، ليرتّق شرايين المرضى ويلهم مراكز البحوث والصناعات الطبية والمختبرات انتاج الكثير منها بعد ذلك. وهذا الإبداع في علم الجراحة، يقول دبغي إنه إستقاه من جدته العجوز اللبنانية التي كانت تضعه في حضنها بينما تحوك بصنارتها أروع القطب، وقد إستعمل التكتيك نفسه والمهارة ذاتها في تصميمه للقطب الجراحية.

وخلال الحرب العالمية الثانية، تطوّع للخدمة العسكرية، وعيّن مديراً لقسم الإرشاد الجراحي التابع لمكتب الجراحة العامة الأميركي. وقد أدّت ابحاثه ودراساته في تلك الفترة الى إنشاء مستشفى جراحي عسكري متنقل، كما وساهم لاحقاً في تطوير المستشفيات العسكرية المتنقلة (إم. إي. إس. إتش) وفي إنشاء مراكز جراحية خاصة لمعالجة العسكريين العائدين من الحرب التي أدت إلى انقاذ عدد من الجنود والمدنيين في كوريا وفيتنام، وغيّر دبغي مفاهيم الجراحة الطبية المتخصصة عبر إدارة مركز المحاربين القدامى الطب، مما خفض بنسبة كبيرة الضحايا بين الجرحى العسكريين حول العالم .

ابرز انجازاته

ومن أبرز انجازات دبغي قيادته حركة المطالبة بانشاء "المكتبة الوطنية للطب" في الولايات المتحدة عام 1949، وتطويره آلة تستخدم في جراحة شرايين القلب عام 1950، وإجراؤه أول جراحة لفتح شريان مسدود عام 1953، وقيامه بأول عملية جراحية لإصلاح ثقب في القلب عام 1956، وأول من أجرى عملية جراحية عن طريق الإتصال التلفزيوني عام 1963، وأول من نفذ عملية جراحية لتغيير الشرايين التاجية، كما كان أول من جرّب تطوير قلب إصطناعي عام 1966.

وشغل دبغي حتى مماته منصب الطبيب الجراح الأول في المستشفى التطبيقي، أكبر أجنحة "مركز تكساس الطبي"، كما أنه عميد "معهد بايلور الطبي" الرائد في مجال الدراسات والأبحاث الطبية، عمل كذلك مع وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" لتطوير قلب إصطناعي صغير مكثف ذاتياً وقادر على العمل سنوات طويلة. ولا تزال وسائله الشهيرة في استخدام الطب التلفزيوني من طريق الأقمار الاصطناعية لربط المراكز الطبية العالمية بمركزه في هيوستن تكساس، تحظى بالإعجاب والتقدير.

وعرف أن يكتسب على مرّ السنين شهرة واسعة في أنحاء العالم كلها، فكان مستشاراً لجميع رؤساء الجمهورية الأميركية خلال الأعوام الخمسين الماضية، وكذلك لرؤساء دول آخرين من سائر البلدان، كما ساهم في إنشاء "المكتبة الوطنية الطبية" في أميركا، والتي تتضمن أهم المراجع والوثائق الطبية وأكثرها دقة وأكاديمية. خلال زيارته الأخيرة لروسيا عام 1996 وأشرافه على عملية تغيير الشرايين التاجية لرئيسها بوريس يلتسين، كتبت عنه جميع صحف العالم كما ظهر في عدد من وسائل الإعلام. ويقدّر عدد عمليات القلب التي أجراها بـ 63 ألف عملية، كما درّب الآلاف من الجراحين على مستوى العالم، وألقى آلاف المحاضرات، وعالج مشاهير وأمراء ورؤساء دول. وفي العام 1976 أسّس تلامذته حول العالم "جمعية مايكل دبغي العالمية للجراحة"، كما أطلق إسمه على عدد كبير من المنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات والمشاريع التي أقيمت بهدف خدمة الصحة العامة للبشر من الدول والشعوب كلها.

ولهذا كله، تلقى البروفسور دبغي أسمى جوائز التكريم والتقدير من أرقى معاهد وكليات الطب في العالم وأفضلها سمعة، كذلك كرّمته المؤسسات التربوية والمدنية والحكومات المختلفة. وفي العام 1969 نال أعلى وسام يمكن مواطن أميركي أن يحصل عليه، وهو "الميدالية الرئاسية للحرية بامتياز"، كما منحه الرئيس الأميركي رونالد ريغان "الميدالية الوطنية للعلوم" عام 1987.

وكرّمه في العام نفسه ملك بلجيكا ليوبولد والأميرة ليليان بإزاحة الستار عن تمثال نصفي له. وكان بارزاً ما قالته الأميرة في حفل إزاحة الستار: "لقد أظهر الدكتور دبغي ريادة في مكافحة أمراض شرايين القلب على مستوى العالم كله. وهذا التمثال سيبقى رمزاً وأملاً وتشجيعاً لكل من أتى الى هذا المكان. صحيح أن هذا التمثال إنتصب في قاعة من المستشفى التطبيقي في هيوستن، ولكن في هذا المكان أيضاً ينتصب الدكتور دبغي نفسه كمركز وكأمل وكأسطورة".

وأجمل ما قيل فيه كان من الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون عام 1973 أثناء تكريمه في البيت الأبيض: "أميركا مدينة لك، دعني أحضنك نيابة عن الملايين"، حينها انهمرت دموع مايكل، وعلق عليها المذيع الأميركي لاري كينغ قائلاً: "تمنيت لو أن دموعه سقطت بين كفيّ لأمسح بها قلبي المضطرب واشفى، إن دبغي تعريف دقيق للاستقامة والعبقرية".

وتقديراً منها لإبداعه وعطاءاته، منحته جامعة البلمند في زيارته الأخيرة الى لبنان كرسياً سميّ بـ "كرسي" مايكل دبغي لبحوث القلب والشرايين وعلومها وامراضها، وهو لقب طبي رفيع المستوى واعتراف لكل من يخطو في مساره ويبدع في بحوثه وعطائه.

وعمل دبغي خلال حياته في مستشفيات أوروبية وأميركية عدة، حيث أجرى عشرات آلاف العمليات الجراحية، كما كان مستشاراً طبياً لجميع رؤساء الولايات المتحدة الاميركية خلال العقود الخمسة الماضية.

ومن الزعماء السياسيين الذين عالجهم دبغي: دوق ويندسور وشاه إيران والعاهل الأردني الملك حسين والرئيس التركي تورغُت أوزال ورئيسة نيكاراغوا السابقة فيوليتا شامورو والرؤساء الأميركيين، جون كينيدي وليندون جونسون ونيكسون، والرئيس الروسي السابق، بوريس يلتسن.

في مرجعيون

من الصعب تعداد صفات الدكتور مايكل دبغي وإنجازاته، ولكن أبرزها على الإطلاق: حيويته الفائقة وذكاؤه المتوقد وإنكبابه على العمل بزخم يفوق زخم الشباب حتى بعد أن تجاوز التسعين. فهو كان يعقد دورياً، في مركزه الطبي في أميركا، ندوة "عالمية"، في قاعة مجهزة بكل وسائل الاتصالات الحديثة، ويجيب عن أسئلة الحاضرين وأسئلة المتصلين بواسطة الهاتف أو الفاكس أو الإنترنت بأعداد هائلة ومن أنحاء العالم كلها.

وخلال زيارته الأخيرة للبنان في أيلول الـ 2005 برفقة زوجته كاترين وإبنته أولغا زار دبغي مسقط رأسه مرجعيون للمرة الثانية بعد 86 عاماً، وأقيم له استقبال حافل ولقاء تعارف مع الأقارب وأبناء العائلة حيث احتفل بعيد ميلاده السابع والتسعين، وتفقد منزل والديه في حي العيون، والتقط الصور التذكارية مع عقيلته وابنته، مشيراً إلى أنه أجمل يوم في حياته وقال "إنه لأمر مؤثر أن يعود الإنسان ٨٦ سنة الى الوراء". وروى كيف علمه أهله طريقة الصلاة المرجعيونية والتي ما زال يعتمدها في حياته، وتحدّث مطوّلاً عن ذكرياته وحنينه، كما تذكر جدته التي ربّته، وزيارته للبنان بناء لرغبة والده العام 1919 بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وكان حينها يبلغ الحادية عشرة من العمر.

وأعرب عن غبطته بوجوده في بلده لبنان، والحفاوة التي استُقبل بها بين أقاربه وأصدقائه ومحبيه، منوّهاً بفرادة لبنان وممارسة حريته في الشرق الأوسط قائلاً:"وفق ما لمست وقرأت اخيراً عبر الصحف وما حصل في شأن الانسحاب السوري من لبنان، أقول: هنيئاً لكم فإنكم ربحتم الاستقلال". ولم ينس أن يبدي إستغرابه لارتفاع كلفة تدريس الطب في لبنان.

وفي حديث سابق إلى إحدى الصحف العربية العام 1998 لخّص دبغي سر العمر الطويل والصحة الجيدة بستة شروط: "جينات وراثية سليمة، الإعتناء بالصحة، الإبتعاد عن الكحول والمخدرات، السيطرة على ضغط الدم والسكري، تجنّب الوزن الزائد واتباع حمية صحية جيدة والإكثار من الصلاة".

وفي شباط عام 2006 خضع مايكل دبغي لجراحة الشريان الأبهر إتبعت فيها تقنية كان هو من طوّرها. وقال الدكتور ويليام بتلر- زميل دبغي في بايلور- أن مايكل بمبتكراته وإنجازاته كان "مايسترو جراحة القلب" على الإطلاق.

وقد توفي الأسبوع الفائت في مستشفى "ميثوديست هوسبيتال فاميليز" في هيوستن بولاية تكساس عن عمر يناهز الـ 99 عاماً بعد حياة حافلة بالانجازات، كجراحات القلب المفتوح وإستبدال الشريان التاجي، وإخترع مضخات القلب. وقد قلّده الرئيس جورج بوش، الميدالية الذهبية للكونغرس، التي أضيفت إلى لائحة طويلة من الميداليات التي نالها عن ابتكاراته. وكان الطبيب الشهير حصل قبل 40 عاماً على ميدالية الحرية للكونغرس، قلّده إياها الرئيس الأميركي الراحل ليندون جونسون.

***

مع توقّف قلب عملاق الطب الجراحي ومايسترو جراحة القلب العالمي الأميركي اللبناني الأصل مايكل دبغي، الذي ضخ الحياة في قلوب كثيرين طوال ٧٠ سنة، طاوياً سبعة عقود حافلة بالعمليات الجراحية في القلب، يكون لبنان والعالم خسرا عبقرياً من روّاد الطب الحديث بلا منازع.

وقدأعلنت وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري إثر تبلغها نبأ وفاة دبغي أن الوزارة ستقوم بما يلزم لتخليد ذكراه بتكريمه في احتفال عالمي كبير، وبإطلاق إسمه على صرح علمي وطني لبناني، وبإطلاق جائزة علمية سنوية تحمل اسمه، وكذلك إطلاق برنامج للتعلم مدى الحياة بإسم مايكل دبغي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1932: طوّر دبغي الطالب مضخّة دائرية تقوم بعمل القلب والرئتين أثناء العمليات الجراحية.

1949: قاد حركة المطالبة بانشاء "المكتبة الوطنية للطبّ" في الولايات المتحدة الأميركية.

1950-1953: طوّر آلة تستخدم في جراحة شرايين القلب.

1953: أجرى جراحة لفتح شريان مسدود.

1956: أجرى أول عملية جراحية لإصلاح ثقب في القلب.

1960: بدأ العمل على تطوير قلب إصطناعي.

1963: أجرى عملية جراحية من طريق الإتصال التلفزيوني.

1964: أجرى عملية جراحية لتغيير الشرايين التاجية، وفي العام نفسه تمّ تعيينه عميداً للمفوضية الرئاسية لأمراض القلب والسرطان والدماغ.

1977: نشر كتابه "القلب الحي".

1978: أنشأ "مركز مايكل دبغي للدراسات والأبحاث" في الطب الإحيائي، وهو علم يبحث في قدرة الكائنات البشرية على العيش في المركبات الفضائية وما شابه.

1985: أنشأ "مركز دبغي لأمراض القلب".

1996 أُدرج اسمه بين "مشاهير العاملين في الطب".

-----------------------------------

فيليب سالم يروي ذكرياته مع مايكل دبغي:

كان يتمنّى زيارة لبنان مجدداً قبل رحيله

اعتبر تخصيص (كرسي) باسمه في البلمند أبرز تكريم له

كنّا نلتقي كل خميس حول التبّولة والكبّة الكباكب

كتبت نهاد طوباليان:

ترجّل عن صهوة الحياة عن عمر ناهز 99 عاما، تاركا في سجله الذهبي أكثر من 60 ألف عملية جراحية والكثير من الاختراعات والاكتشافات الطبية، مقدما للبشرية انجازات انسانية كبيرة. ترجّل صاحب القلب الشجاع الذي أنقذ قلوب الآلاف، بعدما توقف قلبه، ليدخل التاريخ من بابه الواسع. مايكل دبغي، هذا الطبيب وجرّاح القلب الأميركي اللبناني الأصل، ابن بلدة مرجعيون الجنوبية، والذي أمسى عنوانا عالميا، هو طبيب القرن العشرين بامتياز.

البروفسور مايكل دبغي الذي تميز بحيويته الفائقة، وانكبابه على العمل، منذ سنّ صغيرة وانخراطه في الأبحاث والدراسات، حيث شكّل اختراعه الأول (المضخّة الدائرية) عام 1932 التي أصبحت فيما بعد جزءا من آلة تقوم بعمل القلب والرئتين أثناء جراحة القلب المفتوح، ليمنح بعدها براءة الاختراع لعدد كبير من الأدوات الطبية والتقنية التي ساهمت في انقاذ حياة ملايين البشر في أرجاء العالم، جعلت منه الطبيب الأشهر في العالم في مجال القلب، حتى أمسى مستشارا طبيا لجميع رؤساء أميركا على مدى العقود الخمسة الماضية، الى جانب رؤساء آخرين في العالم من بينهم روسيا، مع استمرار عمله في مجال الأبحاث العلمية ولا سيما مع وكالة الفضاء الأميركية (نازا) التي طور فيها قلبا اصطناعيا صغيرا، بامكانه العمل كقلب طبيعي لسنوات طويلة، الى وسائله الشهيرة في استخدام الطب التلفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية لربط المراكز الطبية العالمية بمركزه في هيوستن.

في سجل هذا الطبيب العالمي اللبناني الأصل الكثير الكثير من الانجازات إلا ان انجازا واحدا لم يحققه، هو عدم اتقان لغة جذوره اللبنانية، أي العربية... لكنه وبرغم ذلك، لم ينقطع عن زيارة الأرض التي ولد عليها، وتلك التي تعلّق بها والداه... واليوم، فيما يرقد الدكتور دبغي بسلام في مثواه الأخير، في مدينة هيوستن، بعدما كان قد تمنى خلال شهر حزيران الفائت، ان يعود اليه من لبنان البروفسور فيليب سالم، بأخبار عن الوطن الذي تعلّق به.

العالم برمته عرف مايكل دبغي طبيبا جراحا ينقذ قلوب المرضى، لكن قلّة عرفت مايكل دبغي الانسان، أو الوجه الآخر الذي يخفي خلف هذه الهامة الطويلة والتنحيلة، والنظرة الثاقبة في العلم والمعرفة، فماذا عن وجهه الآخر?

الوجه الآخر

استذكار الدكتور مايكل دبغي مع أقرب المقرّبين اليه، الدكتور فيليب سالم - هذا الطبيب الذي يقارع باختصاصه في الأمراض السرطانية السمعة والشهرة العالمية - قابله بداية صمت بالغ، خصوصا وان الدكتور سالم وقبل يومين اثنين من عودته الى بلدته بطرّام من مدينة هيوستن الأميركية، ودّع صديقه - والده المعنوي والروحي - الدكتور دبغي بعد غداء أطباقه لبنانية بامتياز حملها اليه وكما العادة الدكتور سالم في ظهر الخميس 26 حزيران الفائت، ومن بينها (صحن التبولة) و(كبة كباب)، ليتمنى عليه دبغي (بعد عودتك من لبنان، علينا ان نلتقي أكثر من مرة في الأسبوع لتخبرني عن لبنان).

لكل عظيم هالة

الدكتور فيليب سالم الذي فور عودته من لبنان الى هيوستن، سيزور ضريح هذا اللبناني العالمي - صديقه - ليضع وردة ويخبر هذا العائد الى التراب عن أخبار بلاد الأرز، بادرنا بالقول:

لكل رجل عظيم هالته، وصورة الدكتور مايكل دبغي في العالم هي (هالته). واذا كان لكل رجل عظيم هالة عادة ما تكون أكبر من الشخص، فانه في حالة مايكل دبغي كان هو أكبر من الهالة التي رافقته واحاطته، كثر يعرفون مايكل دبغي الجراح الشهير ورجل العلم، وأنا من بينهم ولكني أعرفه أكثر، أعرفه مايكل دبغي الانسان، لكونه كان أقرب صديق لي في الولايات المتحدة الأميركية.

هو الصديق الحبيب، هكذا يصف الدكتور فيليب سالم علاقته بالدكتور مايكل دبغي، ليضيف اليها ما يوطّد هذه العلاقة: كان والدي الروحي والمهني، وأعتقد من خلال العلاقة التي نشأت بيننا، انه كان يعتبرني ابنه الذي تبناه علميا وصداقة، كنّا اثنين من أقرب المقربين اليه، جورج الزاخم وأنا، لقد درجت عادة لقائه كل يوم خميس من كل أسبوع، اذ أحضر له أطباقا لبنانية مثل (التبولة) و(الكبة الكباكب) التي كان يحبّها كثيرا الى جانب غيرها من الأطباق اللبنانية، ونتناول الغداء سويا، في تلك اللقاءات، كان يظهر الطفل الذي في داخله، كان طفلا معلقا جدا بوالدته ووالده وكان دائما يدور حديثه حولهما، ومرددا على مسامعي انهما أهمّ شيء في حياتي.

ونسأل الدكتور سالم عن آخر لقاء غداء له مع الدكتور دبغي وما دار فيه من حديث بينهما، فيجيب: كان ذلك يوم الخميس 26 حزيران الفائت، قبل ان أغادر هيوستن في 28 حزيران عائدا الى لبنان، يومها شعرت انه أصبح ضعيفا وشاحب اللون ويعيش على تنشّق الأوكسجين عبر أنابيب تثبت في أنفه، نظر اليّ وقال: أتعرف يا فيليب، ليس لدي الكثير من الأصدقاء مثلك، لذا، أتمنى عليك وبعد عودتك من لبنان ان نلتقي مرتين اثنين في الأسبوع بدلا من مرة واحدة، خصوصا وانه سيكون لديك الكثير من الأخبار عن لبنان، وأنا ليس أمامي الكثير من الوقت مع الحياة، هذا كان آخر ما قاله لي قبل ان أودعه وانصرف.

كنت وجورج الزاخم أكثر شخصين مقربين منه وتربطنا به صداقة ومحبة قويتين له، لكني كنت أقرب اليه من حيث المكان لتواجدنا في المدينة نفسها، في حين كان جورج يعيش في لندن، يقول الدكتور فيليب سالم، ليعود الى الظروف التي قادته للتعرف بالدكتور مايكل، فيروي: تعرّفت عليه في العام 1989، عندما شكّلت لجنة استشارية للرئيس جورج بوش الأب في مجال الصحة، والذي كان قد انتخب حديثا، وكنت في عدادها الى جانب الدكتور دبغي، ولأن كلانا يعيش في مدينة هيوستن، كنا في نهاية كل أسبوع نترافق في السفر الى واشنطن، والعودة منها. ومن خلال تكرار لقاءاتنا نشأت صداقة قوية، وفي خلالها كان دائما يحدثني عن والديه، فيما أحدثه بدوري عن والدي ولبنان والقرية والعقلية (الذهنية) وما كان يقوله لي والدي مساء كل يوم، ومفاده انه لا يمكن تناول العشاء إلاّ مع كلام عن المدرسة والجامعة، ليقول لي ان الأمر نفسه تكرر معه ومع والده، وبالمقابل، كانت هناك أمور يقولها له والده ولا يفهمها، فكنت أشرحها له، وبذلك، لم يكن العمل فقط يربطنا، بل لبنان وأرض لبنان، لأن ما من أحد من كان يعمل معه، يفهم عليه وعلى هذا القسم الذي يكتنزه في قلبه وعقله.

وهل كان يفاخر بـ (لبنانيته)? جدا، يقول الدكتور فيليب سالم، ويضيف: ثمة حادثة أحب دائما روايتها، فذات مرة كنا عائدين من واشنطن على متن الطائرة، في مقصورة الدرجة الأولى ولم يكن فيها سوانا، وكان أمامنا تقرير علينا رفعه خلال ساعات الى الرئيس بوش الأب، وفيما كان يملي علي آراءه لأدونها، فجأة صمت وتوجه الي بالقول: يا فيليب، أريد ان أقول لك أمرا مرّ بخاطري لا علاقة له بالأمر، أتعرف، الغريب في الأمر ان الشخصين الاثنين الذين أحبهما كثيرا وأعرف انهما يحبانني من دون شروط هما لبنانيان.

ويضيف الدكتور سالم: في ذلك الوقت كنت قد أصبحت مقربا منه وتربطني صداقة به، ما يسمح لي بالمزاح معه، فقلت له (ومن هو هذا المجنون الآخر الذي يحبك كما أحبك)? فأجابني: انك لا تعرفه ويلقبونه في استراليا بـ (دبغي استراليا)، تدرّب على يدي وأصبح أهم طبيب قلب فيها، سألته عن اسمه، فأجاب: سام مالك وأنت لا تعرفه، عندها ضحكت من كل قلبي لأن سام هو ابن خالي ابراهيم، واسمه الأصلي سليم، وقلت له: ينظرون اليك في الولايات المتحدة الأميركية على انك إله، فلا يجنّ جنونك اذا ما أخبرتك سراً، ان هذا الرجل أعرفه اذ ان جدّه هو جدّي لأنه ابن خالي ابراهيم، لم يصدّق الدكتور دبغي هذه العلاقة بيني وبين ابن خالي سليم (سام) الذي كان يتردد على هيوستن، وبتنا نلتقي واياه بالدكتور دبغي.

لبننة الدكتور دبغي

نعم ربطتني علاقة متينة بالدكتور دبغي، وبطريقة ما جورج الزاخم وأنا (لبنناه) ولم يعد يتحدث عن لبنان يقول الدكتور فيليب سالم ويضيف: لقد فعل المستحيل جورج الزاخم لاحضاره الى لبنان، وانشاء مركز طبي في الجامعة اللبنانية - الأميركية في جبيل يحمل اسمه، واذ تصوري أمس شاركت في احتفال تأسيس هذه الكلية التي حملت اسم صديق لي هو جيلبير شاغوري الذي تكفّل بها ماديا، فيما نحن لمم نستطع جمع المال بسرعة، والمفاجأة، انه وفيما كانت هذه الكلية تدشّن توفي مايكل دبغي، ومن دون ان تحمل اسمه، لكني أعتقد انه سيكون فرحا وراضيا بذلك، علما اننا من الذين أنشأوا له كرسيا باسمه في جامعة البلمند.

المحبة والنخوة

الدكتور فيليب سالم الذي لفت الى انه بذل جهودا وقدر الامكان في الولايات المتحدة الأميركية، لعكس هجرة الأدمغة اللبنانية وكيفية الاستفادة من الذين تركوا لبنان ولا سيما ان أكبر خسارة للبنان هي هجرة الأدمغة، والعمل لتنفيذ هجرة مضادة للاستفادة من خبراتها، يعود الى علاقته بدبغي: من بين كل فريق عمله، كنت الأقرب اليه، فاذا مرض يتصل بي، وأذكر انه ذات مرة اتصل بي عند الثانية فجرا ليبلغني بارتفاع في درجة حرارته، ولا يريد ايقاظ زوجته، وانه خائف في ان يحصل معه شيء ولا أحد يعرف، وليسألني: هل ترى لزوما بأن أتوجه الى طوارىء المستشفى? فأجبته وقلت له اني سآتيه، وبعد نصف ساعة كنت معه ولازمته حتى الخامسة والنصف صباحا، أي أمضينا ثلاث ساعات نتحادث، فجأة دمعت عيناه، وسألني: كيف تترك بيتك وتأتي الي وتلازمني? فأجبته: هذا هو لبنان الذي أتى منه والدك، وهذا أعظم ما لدينا في هذه الحضارة (المحبة والنخوة)، نحن لا نترك أصدقاءنا في يوم الضيق.

ابنه بالتبني

> هل كان يجيد الدكتور دبغي العربية?

- لم يكن يعرف إلاّ بعض الكلمات، كنت دائما أسأله بالعربية: كيفك? فيجيبني: منيح، وكيف صحتك? فيجيب: منيحة. كان فقط يعرف بعض الكلمات ويرددها.

كانت علاقتنا فعلا مميزة، وكنت أشعر اني ابنه بالتبني، لأن ولائي له كان مطلقا، وصداقتي به حقيقية لا مصلحة فيها، لم أرد منه شيئا، يقول الدكتور سالم، ويضيف: اذا صدف يوما ولم أتصل به، وكنت يوميا اتصل به، يطلبني على الهاتف مستفسرا عن عدم اتصالي به، فأبلغه اني لا أزال أعاين المرضى.

> العالم بما في ذلك لبنان يعرف وجه مايكل الدبغي (الجرّاح) وطبيب القلب العالمي، فماذا عن الوجه الانساني الذي عرفته فيه?

- نادرون هم الأشخاص الذين يعرفون وجهه الآخر، أو الذين يعرفونه جيدا، وأشك أيضا في ان تكون زوجته تعرف هذا الوجه، أو تعرفه كما أعرفه، لقد كان مايكل دبغي ملتزما بـ (Excellence)، عظمة العمل وابتداع الأشياء الجديدة في العلم والطب، انصبّت نسبة 95 بالماية من حياته على الابداع في العمل، وبالموازاة، ثمة أمران اثنان في شخصية مايكل دبغي لا أحد يعرفها سواي وجورج زاخم، الأمر الأول، هو ان مايكل دبغي كان مسيحيا ومؤمنا بالمسيحية كما هي، أي انه كان ملتزما مسيحيا أكثر منّي نظرا لأنه لدي فلسفة مختلفة بعض الشيء عن تركيبة الدين، والأمر الثاني: يخبىء طفلا صغيرا في داخله، لم يره أحد من كل الذين عملوا معه.

إن من رأى هذا الطفل في داخله كان اناء لأنه كان يحتاج لأن يعرف ان لدي محبة وولاء مطلقين ليظهر هذا الأمر، كان يظهر لي محبة تماما كتلك التي كان يظهرها والدي، كان كلما أراد ان يحدثني، يمسك بيدي ومسكته (إمساكه ليدي) كانت تعني لي الكثير، اذ كنت أعود دائما الى المكتب (معبأ) بنزين، هذا بعض من جانبه الانساني، وبالمقابل، لا يستطيع أحد التصور مدى تعلقه بوالديه ولبنان بالمطلق، هذا ما كان عليه مايكل دبغي.

ثمة أمور لا يعرفها الناس عن مايكل دبغي، يقول الدكتور فيليب سالم، ليتابع: أعرف الكثير من الأطباء المبدعين، وأطباء حصلوا على جائزة نوبل ولا أحترمهم على الاطلاق، علما انه كل ما نحتاجه للحصول على هذه الجائزة هو التعمق في الموضوع لاكتشاف أمر مهم، وهذا مهم، لكن الأهم من كل ذلك هو التكامل في شخصية الانسان، أي التكامل الفكري، والدكتور مايكل دبغي كان يختلف عن كل الأطباء الذين أعرفهم إلاّ واحدا، وهو معلمي الأول (دافيد كارنوفسكي)، الذي كان مثقفا، ودبغي كان كذلك، فاذا حدثه أحد بالسياسة أو عن الدين، أو الموسيقى، أو التاريخ... وغيرها من المواضيع، يكتشف كم كان عميقا، وأذكر انه مرة طلب مني توجيه دعوة للسيد ادوار جردجيان رئيس دراسات الشرق الأوسط في كلية (بيلور)، لأن دبغي كان يحب الحديث كثيرا عن مواضيع الشرق الأوسط، وجلس الرجلان جنبا الى جنب طوال الغداء، وعندما همّ جردجيان بمغادرة الحفل، أخذني جانبا وطلب منّي عدم دعوته مرة أخرى للقاء دبغي، لأنه (أهانني بما يعرف وأكثر منّي عن الشرق الأوسط). لم يكن هناك في العالم شخص مثله، انه رجل نهضة.

أجل من لبنان

> ماذا يخسر العالم ولبنان بغياب مايكل دبغي? وهل كان يتطلع لزيارة لبنان مجددا?

- في آخر لقاء معه في 26 حزيران الفائت، قال لي: فيليب أريد ان أعرف اذا ما سأعيش كفاية، لأني أود ان أرى لبنان مرة أخرى، لقد كتبت احدى الصحافيات مقالة عن جبران خليل جبران بعنوان (رجل من لبنان)، وكتبت أنا مقالة عن مايكل دبغي وقلت فيها (وهذا أيضا رجل من لبنان).

كان يحب مايكل دبغي لبنان كثيرا، والكرسي التي تحمل اسمه في جامعة البلمند، ويسأل دوما عن جديدها وما ستصبح عليه، واذا ما كان هناك من شارع صغير في لبنان يحمل اسمه، كان يحب معرفة التفاصيل، انه الطفل الصغير الذي في داخله والمتعلق بوالديه، وأكثر ما كان يريد أن يقوم به في لبنان (تكريم والديه)، وهذا حلم لم يحققه، حقق حلما على نحو صغير، لأن الانسان لا يستطيع تحقيق أحلامه، وخصوصا الانسان الكبير لأن أحلامه تكون كبيرة.

طبيب القرن العشرين

وفي قولنا له ان وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي بهية الحريري أعلنت انه سيكون هناك تكريم للبروفسور مايكل دبغي، سارع الدكتور فيليب سالم الى القول: أستكبر دائما السيدة بهية الحريري، وأستكبرتها أكثر بالكلام الذي قالته في مايكل دبغي، للأسف، ان اللبنانيين لا يعرفون ما هو لبنان، الذي هو ليس فقط لبنان المقيم، بل وأيضا لبنان المنتشر في العالم، وبرأيي، وعلى الأرجح، لا بل على الأكيد، سيكون مايكل دبغي طبيب القرن العشرين من دون أي أدنى شك، كما وأعتقد انه أكبر وأعظم رجل من أصل لبناني، ان في أميركا، ثلاثة أشخاص يمثلون اسم لبنان الكبير: جبران خليل جبران، داني توماس الذي أسس مستشفى سانت جود لسرطان الأطفال، ومايكل دبغي، لكن للأسف، كان جميعهم ارتباطهم بـ (لبنان) ارتباطا (فيروزيا)، من جبران الى داني الى مايكل.

ما يعني أنك الذي تتخذه من الولايات المتحدة الأميركية مقرا لعملك وعيشك هل تعلمت منهم ان يكون ارتباطك أوثق بلبنان? يجيب الدكتور سالم: تماما، ولن أقع بهذا الخطأ، ان ارتباطي بلبنان هو ارتباط عضوي، ومن الصعب على أحد في لبنان أو العالم ان يحب لبنان أكثر مني.

> يبقى، كيف كانت علاقة الدكتور دبغي بالاغتراب اللبناني?

- لم يكن لديه أي ارتباط، في كل مرة كنت أدعوه للقاء مع وجوه اغترابية، يعود الى الانزواء بعالمه، لم يكن الاغتراب جزءاً من عالمه كما هو من عالمي. كانت علاقته بالاغتراب اللبناني ولبنان محصورة بوالديه، وجورج الزاخم وأنا. لقد كانت علاقته بلبنان بـ(المطلق). وهنا، لا يجب أن ننسى انه أميركي، اذ أبصر النور في أميركا، وعاش سنة واحدة في لبنان وكان بعمر العشر سنوات في مرجعيون، وثم عدنا واصطحبناه مرات عدة لزيارة لبنان. ولكن لم تولد هذه ارتباطاً عضوياً، بل ارتباط (فيروزياً) تماما كما جبران وداني توماس.

ويختم الدكتور فيليب سالم حديثه الى (الانوار) عن دبغي بما كان يمازحه به دوماً فيقول: كنت دائماً أمازحه بقولي له، انك كطبيب قلب وجراح لمشاهير ورؤساء جمهوريات، تلحقك كل عدسات التصوير، في حين اني عندما كنت أسافر لمعالجة رؤساء الجمهوريات- وقد عالجت بابا روما ورئيس افريقيا- كان عليّ التخفي كي لا يراني ويعرفني أحد. انظر، أنت تملك رصيداً كبيراً، فيما رصيدي ناقص. ويتوجه الى (الانوار) بالقول: لا يعرف أحد كم طبّبت رؤساء دول وعظماء في العالم ،لا أستطيع الاعلان عن ذلك فيما هو كان يستطيع تعليق صورهم الى جانبهم في مكتبه. فمثلي مؤتمن على أناس لا يريدون أن يعرف أحد انهم مصابون بالسرطان. هذا الفرق بيني وبينه. ونعمتي من الله اني لا أطلب هذا النوع من المجد، لأن أعلى قمة يصل الانسان اليها هي السلام الداخلي بينه وبين نفسه وليس الصورة الخارجية.

في ثياب الطب
في ثياب الطب


مع الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين بعد اجرائه له عملية جراحية
مع الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين بعد اجرائه له عملية جراحية


مع الرئيس السابق اميل لحود
مع الرئيس السابق اميل لحود


ورئيس مجلس النواب نبيه بري
ورئيس مجلس النواب نبيه بري


تعليقات: