ملف الإعمار السوري: ترحيب في قانا وإرباك في القليلة

اعمار بتمويل سوري (حسين سعد)
اعمار بتمويل سوري (حسين سعد)


قانا ـ

انتهى عدوان تموز ودخلت الجمهورية العربية السورية على خط المساهمة في اعادة اعمار ما دمره الإسرائيليون كما غيرها من الدول العربية.

تكفل السوريون بإعادة أعمار قرى قانا والقليلة وصديقين في قضاء صور، وهي مناطق شهدت عملية تدمير للمنازل والممتلكات. عادت عملية أعمار صديقين لتنتقل في مرحلة لاحقة الى سلطنة عمان.

انطلقت عملية إعادة أعمار المنازل المدمرة في كل من قانا والقليلة بعد تأخير اشهر طويلة، عبر مجلس الجنوب الذي يتابع الملف مع المؤسسة العامة للاسكان في سوريا، وينفذ عملية البناء في منازل القريتين متعهدون لبنانيون بعد إجراء المناقصات اللازمة بإشراف مجلس الجنوب.

القليلة

دمرت إسرائيل ٢٦٠ وحدة سكنية في القليلة. يعيش الأهالي قلقاً شديداً على مصير تعويضات منازلهم المدمرة من جهة وعدم السماح لحوالي سبعين من بينهم بإعادة أعمار بيوتهم التي كانت قائمة على أملاك الخزينة اللبنانية واملاك البلدية.

أطلق حوالي خمسين شخصا عملية إعادة بناء منازلهم قبل دفع التعويضات وانطلاق مشروع الاعمار السوري بسبب التأخير الحاصل في الملف والحاجة الملحة للعائلات للانتقال إلى منازلها ولو بحدود دنيا.

أمضى عبد الحسن هسي اشهرا طويلة مع زوجته متنقلا بين منازل اولاده في القليلة،

وعلى قاعدة »ما حدا بيرتاح الا ببيته «، أعاد هسي، وبأموال ابنه الموجود في المانيا وبدل الايواء الذي تقاضه من مؤسسة جهاد البناء، بناء منزله »وتسكير« غرفتين لكي يشعر بالراحة والامان.

تراكمت الديون على الهسي »ولا احد يستطيع دفعها لأصحاب محلات بيع مواد البناء ومستلزماته«، مؤكداً أنه وحتى الآن »لم نقبض قرشا واحدا من الدولة كما اننا لم نستفد من إعادة الأعمار الذي تكفلت به سوريا«، مناشدا جميع المعنيين و»المسؤولين الرأفة بالناس الذين يدفعون ضريبة الدم والعوز«.

يقول محمد عبد رمضان أنه واحد من اصل ٦٥ شخصا كانوا شيدوا منازلهم على اراضي الخزينة اللبنانية والمشاع البلدي.

كان منزل رمضان يتألف من طبقتين وثلاثة محلات تجارية» كل الطرق مقفلة أمامنا حتى اليوم«، يقول:»الدولة تمنع إعادة بناء المنازل في الاملاك العامة والبلدية، ونتيجة لهذا الواقع لا يمكن للجهة السورية اعادة بناء المنزل في مكانه الاصلي«.

يسكن محمد في منزل مستأجر بمئتي دولار شهريا منذ عودته الى البلدة بعد وقف العدوان، »ليس باستطاعتي شراء قطعة ارض لإقامة منزل جديد عليها،

خاصة وأننا لم نقبض اي تعويض من الهيئة العليا للاغاثة«يضيف.

»أقفلت الأبواب كلها« في وجه محمد وأمثاله كما يقول، لافتا إلى أن البلدية لم تمانع من اعادة بناء المنازل على املاكها ولكن الرفض جاء من قبل السلطات المسؤولة،

آملا إيجاد حل سريع لهذه المشكلة ودفع بدلات التعويض للمستحقين »أسوة بباقي الناس«.

يؤكد رئيس بلدية القليلة حسن عبدالله ابو خليل بان ملف الاعمار قد تأخر بشكل كبير في بلدة القليلة كما انه معقد وفيه الكثير من المشاكل والصعوبات.

وقال »أن ملف الهدم الكامل يضم ٢٥٣ وحدة سكنية، منها ٢٨ وحدة سكنية كانت قائمة على املاك البلدية، و٤٥ وحدة على املاك الخزينة اللبنانية، وهذه الوحدات لم يعاد بناء اي منها«.

في المقابل »أقدم خمسون مواطنا على إعادة بناء منازلهم من اموالهم الخاصة فيما تستكمل سوريا بناء المنازل المتبقية والتي تسير بشكل بطيء ودون سقف وموعد للانتهاء من انجازها وتسليمها الى أصحابها«، وفق أبو خليل الذي يؤكد أن البلدية راجعت الهيئة العليا للاغاثة ومجلس الجنوب بخصوص اصحاب المنازل المدمرة ممن اعادوا بناء منازلهم على حسابهم ولم ينالوا اي تعويض و»لكننا لم نلق الجواب الشافي حول هذه المسألة«.

ورأى أبو خليل »أن عملية الأعمار السورية جيدة ولكن المشكلة في ادارة الملف حيث لا يوجد برنامج معين للانتهاء من اشغال المرحلة الاولى (البيتون) ولا المرحلة الثانية (التشطيب) مؤكدا رغبة البلدية الجلوس مباشرة مع السوريين للتسريع بالملف.

قانا

يسير ملف الأعمار السوري في بلدة قانا بشكل جيد ومريح ولم يسجل سوى بعض الملاحظات ومنها اهمية الاسراع في التنفيذ وتسليم البيوت الى اصحابها مع المفاتيح.

دمر العدوان الاسرائيلي ١٦٨ في قانا وحدة سكنية من بينها منزل آل هاشم الذي وقعت فيه مجزرة قانا الثانية في نهاية تموز .٢٠٠٦

تكفل السوريون إعادة المنازل إلى ما كانت عليه قبل التدمير دون اي زيادة او نقصان على حد قول المشرفين على المشروع.

يعلق رئيس بلدية قانا محمد عطية آملا كبيرة على اتمام مشروع الاعمار السوري في اقرب وقت، ويقول ان قسما كبيرا من الوحدات السكنية ال١٦٨ والقائمة على ٦٠موقعا قد شارفت على نهاية المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن »هناك وعود من المسؤولين عن الملف بانجاز العدد الاكبر خلال سبعة اشهر ومن ثم الانطلاق في المباني الأخرى«.

وحول وجود اعتراضات من قبل اصحاب المنازل على آلية البناء، أكد عطية نسبة الاعتراضات والشكاوى تراجعت بعد انطلاق مشروع الأعمار وسلوك الطريق الصحيح بعدما اطمئن أصحاب المنازل المدمرة الى حقوقهم، مذكرا بضرورة الإفراج عن ملف الاضرار العادية ودفع البدلات للمتضررين.

يتابع محمد هاشم إعادة بناء منزل العائلة في حي »الخريبة« حيث حصلت المجزرة. كان منزل العائلة مؤلفا من ثلاث طبقات قبل ان يدمر على من لجأ اليه للاحتماء من غارات الطائرات الاسرائيلية التي قتلت ثلاثين فردا غالبيتهم من الاولاد والاطفال.

يعبر هاشم عن رضاه عن ملف الأعمار الذي تكفلت به سوريا »لا يوجد لدينا اي مشكلة طالما ان اعادة الاعمار ستمكننا من العودة الى منازلنا على اساس المواصفات التي كانت قائمة وخاصة في ظل ارتفاع اسعار مواد البناء واجور البنائين والعمال«.

في الطرف الجنوبي من قانا تواصل ورش الاشغال العمل في مبنى آل حايك الذي دمر اثناء العدوان الإسرائيلي. هناك يتابع الحاج محمود حايك الأعمال يوما بيوم ورشة احد أبنائه مبدياً ارتياحه وحماسه لموضوع الأعمار السوري، زفالمهم أن تكون عملية اعادة الاعمار وفق الشروط والمواصفات المطلوبة وعدا ذلك لا يوجد اي مشكلة على الإطلاق، وأن تعود المساحة عينها السابقة للمنزل قبل التدمير، أي أربع طبقات.

يوضح رئيس منطقة صور في مجلس الجنوب المهندس علي اسماعيل المكلف الاشراف على ملف الاعمار »أن الأمور تسير بشكل منتظم ودون اي عقبات تذكر،

وبان المشروع قطع شوطا مهما في قانا والقليلة ولا سيما المرحلة الاولى من بناء المنازل.

ويؤكد إسماعيل أن السوريين ملتزمون باعادة بناء المنازل المدمرة كافة في البلدتين«، مؤكداً أنه لا يملك جواباً حول مصير تعويضات المواطنين الذين قاموا ببناء منازلهم من اموالهم الخاصة في القليلة.

تعليقات: