وداد شختورة : الإبحار عكس الطوائفية

وداد شختورة
وداد شختورة


لم تكن وداد شختورة سيدة مجتمع بالمعنى المتعارف عليه. لم تظهر صورتها مع الكثيرات وهن «يتألقن» بما عليهن، مما خف وزنه وغلا ثمنه وقلت مساحته. نادراً ما نشرت صورتها. لم تعتبر أن حضورها على الصفحات والشاشات من لزوميات عملها في المواقع التي شغلتها... هي أصلا لم تعبأ بذلك يوما.

لم تكن وداد شختورة سيدة مجتمع كما تعودنا عليه بعض وسائل الإعلام. ولم تكن ممن ينمقن الكلام. كلام المناسبات التي يفتعلنها في المواسم ودونها ايضا. كانت من النوع الصامت كثيرا. مع انها كانت في صميم آليات المجتمع الحقيقي تكافح من دون هوادة او تعب. لم تنتم يوما الى ما هو عرضي وزائل وزائف من تراكيب وانشطة. مع انها دوما كانت في قيادة العمل الفريقي الذي مارسته: النقابي في نقابة معلمي المدارس الخاصة . النسائي في رئاسة التجمع النسائي الديموقراطي.الحزبي في قيادة منظمة العمل الشيوعي. رفضت وداد بهدوء كل ما يطفو على السطح من امواج وانخرطت في مواقعها الثلاثة تعطي من دون منة وتدفع من دون حساب الطموح ان تقطف من ذلك شهرة عابرة او مكتسبات زائلة لا قيمة لها. هاجسها دوما المساهمة في تحقيق التراكم الحقيقي ببطء والمثابر دوما من دون كلل او ملل.

كان من البديهي ان تتعب وداد. وكان من الطبيعي ان تمرض، وان تئن من وجعها. اما ما لم يكن في الحسبان فهو ان نفقد هذه المرأة التي حافظت على ثباتها في زمن الغرق في الالتحاق والتبعية للطوائف كممر للحصول على الاضواء والالقاب والمناصب.

العزيزة الغالية: لا ينضب ماء الحياة التي اطلقتِ في معارج نضالك..عطاؤك نموذج للمرأة المكافحة والمناضلة، التي تدرك ان مصير الوطن ومستقبل ازالة التمييز والغبن ومكافحة العنف بأشكاله الاجتماعية والسياسية وتأمين حضور المرأة في مواقع القرار ومجرى التقدم ليس معلقاً على مشجب قوى الطوائف السائدة وحسابات مصالحها الضيقة.

وداعاً ايتها الرفيقة التي استحقت دوماً اكثر مما حصلت عليه وضمنه هذا الكلام الذي لا يهدف الى التقليل من الخسارة، بل يكشف عن فداحتها في زمن يعز فيه الرجال والنساء الباقين والباقيات محافظين ومحافظات على عقولهم وعقولهن في رؤوسهن والمدركين والمدركات ان الوفاء للوطن هو بمثابة عهد التزام بالديموقراطية والعلمانية والتقدم الانساني على ارض هذا الوطن.

تشييع شختورة في صيدا

محمد صالح

صيدا:

شيعت أمس ووريت الثرى في مقبرة الروم الكاثوليك في حارة صيدا رئيسة التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني وعضو قيادة منظمة العمل الشيوعي المناضلة الراحلة وداد نعمة شختورة. ووصل جثمان شختورة إلى مدخل صيدا الشمالي حوالى الساعة الثانية من بعد الظهر حيث اعد لها «زميلاتها» و«رفاقها» في التجمع النسائي و«منظمة العمل» والهيئات النسائية والأهلية في صيدا استقبالاً يليق بنضالها. ونقل الجثمان إلى مدفن العائلة في مقبرة الكاثوليك في حارة صيدا حيث أقيمت الصلاة وقداس وجناز على نية الراحلة. وألقيت عظة بالمناسبة بحضور الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي محسن إبراهيم ورئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد ورئيسة اتحاد المرأة الفلسطينية آمنة جبريل وعدد من الرعيل الأول من قيادة وكوادر منظمة العمل الشيوعي السابقين والحاليين وعدد من المسؤولين في الأحزاب الوطنية اللبنانية إضافة إلى ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية والسفارة الفلسطينية في بيروت وقيادة التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني في صيدا والجنوب وفي لبنان بشكل عام.

وبعد انتهاء مراسم التشييع والدفن تقبلت عائلة الراحلة وإبراهيم ومسؤول منظمة العمل الشيوعي في الجنوب محمد مروة التعازي في بهو المقبرة.

وكانت الشبكة النسائية اللبنانية قد نعت شختورة وتاريخها النضالي الفذ ومسيرتها الغنية على أكثر من صعيد. وتضم الشبكة كلاً من المجلس النسائي اللبناني والتجمع النسائي الديموقراطي اللبناني واللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة والاتحاد النسائي التقدمي ورابطة المرأة العاملة والهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة والجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان ومجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي.

وتقـــبل التعازي بالراحلة اليوم وغداً بين الســـاعة العاشرة والسادسة مساءً في صالون كنيسة المخلص للروم الكاثوليك في شارع مونو السوديكو.

تعليقات: