حقوق الإنسان

السيد  حسين علي السيد سعيد زلزله
السيد حسين علي السيد سعيد زلزله


ظهر مفهوم حقوق الإنسان قبل آلاف السنين، ثم عرف كمصطلح في عصر النهضة قبل مئات السنين، لكنه تكرّس كميثاق وأجندة قبل ستين عاما. وذلك من خلال ميثاق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حيث اعتُمد بموجب قرار الجمعية العامة 217) ألف د 3 ) المؤرخ في (10 ديسمبر 1948 ) .

وقبل هذه المواثيق وقبل آلاف السنين كان قد جاء الأنبياء موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام بميثاق رباني لحقوق الإنسان، تجلى بوضوح في الآية القرآنية الكريمة: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات13، وقد أكدت الأديان والمعتقدات كافة على أهمية صون حقوق الإنسان، وتجريم وتأثيم من يخالف ذلك.

إذاً ما الذي حدث منذ ولادة ميثاق حقوق الإنسان قبل 60 عاما؟!

لقد خطف السياسيون من المفكرين أجندة حقوق الإنسان، ومذّاك تسيست الحقوق ولم يتسيد الإنسان.

أصبحت حقوق الإنسان عصا غليظة بيد الأقوياء، يستخدمونها لاسترجاع حقوق الضعفاء أحيانا، ولخنق حلوق الضعفاء أحيانا أخرى... عندما تتعارض المصالح مع الحقوق.

إذًا المقصود من كل ما تقدم وببساطة هو البحث عن آلية لإخماد المعركة غير المتكافئة بين مصالح الأقوياء وحقوق الضعفاء. هذا الصراع الدفين بين المصالح والحقوق جعل الحديث عن (حقوق الإنسان) أحيانا حديثا يخاف الناس منه ، بحساب أنه مؤشر بأن انتهاكا لحقوق الإنسان سيطرق أبوابهم وحدودهم قريبا !

يمكن تعريف حقوق الإنسان بصفة عامة ، على انها تلك الحقوق الأصلية في طبيعتها، والتي كفلتها معظم الدساتير في العالم والتي بدونها لا نستطيع العيش كبشر.

إن حقوق الانسان وحرياته الاساسية تمكننا أن نطور ونستعمل على نحو كامل خصالنا الانسانية وقدراتنا العقلية ومواهبنا وضمائرنا ، وأن نفي بإحتياجاتنا الروحية وغيرها، وتقوم هذه الحقوق على أساس مطلب البشرية المتزايد بحياة تتمتع فيها الكرامة والقيم الأصيلة في كل إنسان بالاحترام وحمايته وحماية حقوقه في العيش الكريم والفكر الحر والدفاع عن معتقداته.

ومن الثابت أن حقوق الانسان تولد معه فهي حقوقه العامة، لذلك تتميز هذه الحقوق بانها قاعدة عامة واحدة في أي مكان ، فهي ليست وليدة نظام قانوني معين، إنما هي تتميز بوحدتها وتشابهها، باعتبارها ذات الحقوق التي يجب الاعتراف بها واحترامها وحمايتها، لأنها جوهر ولب كرامة الإنسان التي أكدها خالق البشرية حيث قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾الإسراء 70 .

وإن كان ثمة تمييز بين البشر أو تغاير فإن ذلك يرجع لكل مجتمع وتقاليده وعاداته ومعتقداته. ومن ضمن الحقوق الأساسية: الحق في الحياة .. اي حق الانسان في حياته -الحرية- والأمان الشخصي والمحاكمة العادلة .. أي محاكمتة أمام قضيته الطبيعية والعادلة وتوفير حقه في التعليم والعمل والتملك والرعاية الاجتماعية وتكوين الأسرة والدفاع عن نفسه والدفاع عن حرية رأيه ووجوده كبشر وغيرها.

حسين السيد علي السيد سعيد زلزله

تعليقات: